قبول بنكيران لقمع الأساتذة المتدربين بشكل دموي وقمع المكفوفين بشكل همجي والإصرار على تطبيق وصفته في صندوق التقاعد وتجاهل أي حوار مع النقابات واستعداء جميع فئات المجتمع بما فيهم الصحافيين بعد وصف  بعض جرائدهم بـ"الحقيرة"، مع قبوله وصف نقاببين وأساتذة بـ"الشرذمة والبلطجية"، في تعارض صارخ مع  مقتضيات الفصل 154 من الدستور، الذي يفيد أن المرافق العمومية، وبينها مرفق مؤسسة الحكومة، تخضع  " في تسييرها للمبادئ والقيم الديمقراطية التي أقرها الدستور".  والأخطر من كل ما سبق قبوله خوصصة التعليم، كلها مؤشرات قد تدفع البعض للتساؤل هل قال بنكيران :"انا وبعدي الطوفان"!

ماذا يعني التعنت أمام القانون والدستور في حل قضية عادلة للأساتذة المتدربين، بل والأخطر قطع الطريق على الأحزاب السياسية لمنع أي محاولة  تروم حل هذا الملف العادل والبسيط جدا، هل هناك دليل آخر أقوى من هذا على  وجود نية مبية لتأزيم الأوضاع وقلب الطاولة فوق الجميع ؟

وهل الملكية بمنأى عن الأخطار التي يسببها هذا القمع والتعنت واستعداء جميع فئات المجتمع؟ ألم يرمي بنكيران الكرة في ملعب هذه الملكية بقوله لقناة "الجزيرة"  "الملك هو من يحكم في المغرب" وبأنه "مجرد رئيس حكومة" قبل أن تروج جهات بأن الملك أهداه فيلا وسيارة مصفحة لحمايته، في محاولة لإقناع المغاربة بأن الملك راض على سياسته الدموية تجاه الشعب، وبالنتيجة، حقد الأخير على الملكية؟

ماذا ينتظر الملك لتفعيل صلاحياته الدستورية، أليس الفصل 42 واضح، حيث يلزمه بالسهر على حماية الدستور؟ هل هناك اعتداء على الدستور أكثر من تكسير عصا على جمجمة أستاذ، وركل ورفس مكفوف لا يطالب سوى بحقه في الشغل؟ أليس في سب رئيس الحكومة لبعض الصحافيين بوصفهم "حقيرين"، اعتداء سافر على الفصل 154 من الدستور الذي تفيد إحدى فقراته بما يلي:  تخضع المرافق العمومية لمعايير الجودة والشفافية والمحاسبة والمسؤولية، وتخضع في تسييرها للمبادئ والقيم الديمقراطية التي أقرها الدستور". أليس هناك قضاء للبث في تجاوزات الصحافيين إن وُجدت؟ أليس في سبه وقذفه ذاك تبخيس لمرفق القضاء، وتشجيع للمواطنين على اللجوء إلى السب والقذف بدل اللجوء إلى العدالة؟ أليس الملك رئيس لرئيس الحكومة، أليس الأخير نائبه والقاعدة الفقهية تقول "نائبه كهو"؟

وعندما تجد بنكيران يهرج بحديثه عن زواج الثمانيني بشابة عمرها 20 سنة ويدعو المغاربة إلى تكثير نسلهم، ويقمع الأساتذة بكل تلك الوحشية ويقبل وصف "جرائد بـ"الحقيرة" ويرفض تدخل الأحزاب لحل معضلة الأساتذة المتدربين ويقول إنه في المغرب ليس هناك سوى حكومة واحدة يقودها  بنفسه، متناسيا تصريح سعد الدين العثماني حول ما أسماها جهات منعته من تأطير مهرجان لحزبه في مدينة آسفي يوم سادس مارس المنصرم، ومتناسيا أيضا  (بنكيران) تصريحاته حول نفيه العلم بالتدخل ضد المحتجين على العفو الملكي على البودفيل الإسباني والمحتجين على فاجعة "منى" بالسعودية أمام البرلمان، وإبعاده من مائدة العشاء التي جمعت اليوسفي بالملك بالرئيس الفرنسي فرونسوا هولاند، (عندما تجد كل هذا) فالخلاصة أن الرجل دخل فترة هذيان قد يدفع ثمنها العباد والبلاد.

بنكيران يدرك أكثر من غيره اليوم أنه فشل في كل طموحاته الدينية والدنيوية،  ومصيبته العظمى أنه لا يعرف مستقبله السياسي لدى أهل الحل والعقد، هل سيسمحون له بالعودة مرة أخرى إلى رئاسة الحكومة أم ذاك خطأ لن يتكرر؟

هذا الوضع الغامض هو ما يخلق لدى بنكيران اليوم حالة من الإرتباك والهذيان تجعله مستعدا لقبول أفظع الجرائم ضد الشعب، كخوصصة التعليم وتكسير عصي السلطات فوق رؤوس رجال التعليم، وإن اقتضى الحال تسخير لسانه لتبرير هذه الجرائم حتى ولو لم تكن بعلمه، لأن حالة الهذيان التي يمر منها تجعله يتوهم أن السلطة تختبر مدى ولائه لها؛ للتأشير على عودته لرئاسة الحكومة المقبلة.

الخوف كل الخوف أن يكون بنكيران، بعد هذا الفشل، قرر الإنتقام من الكل، تحت شعار "علي وعلى أعدائي" وبالتالي قلب الأوضاع فوق رؤوس الجميع.