هل قال بنكيران..أنا وبعدي الطوفان؟

59
طباعة
قبول بنكيران لقمع الأساتذة المتدربين بشكل دموي وقمع المكفوفين بشكل همجي والإصرار على تطبيق وصفته في صندوق التقاعد وتجاهل أي حوار مع النقابات واستعداء جميع فئات المجتمع بما فيهم الصحافيين بعد وصف  بعض جرائدهم بـ”الحقيرة”، مع قبوله وصف نقاببين وأساتذة بـ”الشرذمة والبلطجية”، في تعارض صارخ مع  مقتضيات الفصل 154 من الدستور، الذي يفيد أن المرافق العمومية، وبينها مرفق مؤسسة الحكومة، تخضع  ” في تسييرها للمبادئ والقيم الديمقراطية التي أقرها الدستور”.  والأخطر من كل ما سبق قبوله خوصصة التعليم، كلها مؤشرات قد تدفع البعض للتساؤل هل قال بنكيران :”انا وبعدي الطوفان”!

ماذا يعني التعنت أمام القانون والدستور في حل قضية عادلة للأساتذة المتدربين، بل والأخطر قطع الطريق على الأحزاب السياسية لمنع أي محاولة  تروم حل هذا الملف العادل والبسيط جدا، هل هناك دليل آخر أقوى من هذا على  وجود نية مبية لتأزيم الأوضاع وقلب الطاولة فوق الجميع ؟

وهل الملكية بمنأى عن الأخطار التي يسببها هذا القمع والتعنت واستعداء جميع فئات المجتمع؟ ألم يرمي بنكيران الكرة في ملعب هذه الملكية بقوله لقناة “الجزيرة”  “الملك هو من يحكم في المغرب” وبأنه “مجرد رئيس حكومة” قبل أن تروج جهات بأن الملك أهداه فيلا وسيارة مصفحة لحمايته، في محاولة لإقناع المغاربة بأن الملك راض على سياسته الدموية تجاه الشعب، وبالنتيجة، حقد الأخير على الملكية؟

ماذا ينتظر الملك لتفعيل صلاحياته الدستورية، أليس الفصل 42 واضح، حيث يلزمه بالسهر على حماية الدستور؟ هل هناك اعتداء على الدستور أكثر من تكسير عصا على جمجمة أستاذ، وركل ورفس مكفوف لا يطالب سوى بحقه في الشغل؟ أليس في سب رئيس الحكومة لبعض الصحافيين بوصفهم “حقيرين”، اعتداء سافر على الفصل 154 من الدستور الذي تفيد إحدى فقراته بما يلي:  تخضع المرافق العمومية لمعايير الجودة والشفافية والمحاسبة والمسؤولية، وتخضع في تسييرها للمبادئ والقيم الديمقراطية التي أقرها الدستور”. أليس هناك قضاء للبث في تجاوزات الصحافيين إن وُجدت؟ أليس في سبه وقذفه ذاك تبخيس لمرفق القضاء، وتشجيع للمواطنين على اللجوء إلى السب والقذف بدل اللجوء إلى العدالة؟ أليس الملك رئيس لرئيس الحكومة، أليس الأخير نائبه والقاعدة الفقهية تقول “نائبه كهو”؟

وعندما تجد بنكيران يهرج بحديثه عن زواج الثمانيني بشابة عمرها 20 سنة ويدعو المغاربة إلى تكثير نسلهم، ويقمع الأساتذة بكل تلك الوحشية ويقبل وصف “جرائد بـ”الحقيرة” ويرفض تدخل الأحزاب لحل معضلة الأساتذة المتدربين ويقول إنه في المغرب ليس هناك سوى حكومة واحدة يقودها  بنفسه، متناسيا تصريح سعد الدين العثماني حول ما أسماها جهات منعته من تأطير مهرجان لحزبه في مدينة آسفي يوم سادس مارس المنصرم، ومتناسيا أيضا  (بنكيران) تصريحاته حول نفيه العلم بالتدخل ضد المحتجين على العفو الملكي على البودفيل الإسباني والمحتجين على فاجعة “منى” بالسعودية أمام البرلمان، وإبعاده من مائدة العشاء التي جمعت اليوسفي بالملك بالرئيس الفرنسي فرونسوا هولاند، (عندما تجد كل هذا) فالخلاصة أن الرجل دخل فترة هذيان قد يدفع ثمنها العباد والبلاد.

بنكيران يدرك أكثر من غيره اليوم أنه فشل في كل طموحاته الدينية والدنيوية،  ومصيبته العظمى أنه لا يعرف مستقبله السياسي لدى أهل الحل والعقد، هل سيسمحون له بالعودة مرة أخرى إلى رئاسة الحكومة أم ذاك خطأ لن يتكرر؟

هذا الوضع الغامض هو ما يخلق لدى بنكيران اليوم حالة من الإرتباك والهذيان تجعله مستعدا لقبول أفظع الجرائم ضد الشعب، كخوصصة التعليم وتكسير عصي السلطات فوق رؤوس رجال التعليم، وإن اقتضى الحال تسخير لسانه لتبرير هذه الجرائم حتى ولو لم تكن بعلمه، لأن حالة الهذيان التي يمر منها تجعله يتوهم أن السلطة تختبر مدى ولائه لها؛ للتأشير على عودته لرئاسة الحكومة المقبلة.

الخوف كل الخوف أن يكون بنكيران، بعد هذا الفشل، قرر الإنتقام من الكل، تحت شعار “علي وعلى أعدائي” وبالتالي قلب الأوضاع فوق رؤوس الجميع.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

7 تعليقات

  1. محمد يقول

    تحليل وتوصيف دقيق لشخصية رئيس الحكومة بن كيران حول الهذيان الذي اصابه اخر زمانه في المواقف الصادرة عنه والتعابير المنفلتة من لسانه وهو الزاعم انه لاينطق عن هوى في فاشية قل نظيرها منذ زمن بعيد في تاريخ المغرب الحديث ،ان تجربة حزب العدالة والتنمية كانت فعلا مجدية على الاقل في اكتشاف طبيعة معدن من يجعل من الدين مطية وشعارا للوصول والتقرب من السلطة التي تغري كل انسان خطاء مهين.فالربيع العربي وثق لتجربة كنا سنكون غافلين لو لم تتح لهم الفرصة للاقتراب من السلطة واختبارهم عن ماكانوا يفصحون .

  2. Salah dahbi يقول

    بنكيران رفض أيضا تسوية ملف هيئة المتصرفين على الرغم من اعتراف معظم وزرائه، وعلى رأسهم المرحوم باها بعدالته ومشروعيته، والذين لا ينادون إلا بالعدالة الأجرية إسوة بالهيئات المماثلة من منتدبين قضائيين وقضاة ومهندسين ورجال سلطة…

  3. محسن يقول

    تحية خالصة للزميل المهداوي كل التقدير لك لمجهوداتك و قولك الحق
    و إذا قلتم فآعدلوا ولو كان ذا قربى
    حكومة محكومة و شهر العسل سينتهي قريبا

  4. عزوز يقول

    إن تولي بنكيران رئاسة الحكومة كانت نعمة كبيرة على المغاربة.. فقد كشفت بالملموس أن الذين يتخفون وراء الدين ويتاجرون به لا يملكون شيئا يقدمونه للشعب سوى التهريج والكذب .. لأنهم بكل بساطة يفتقدون إلى التجربة وليس عندهم الكفاءات المطلوبة لتحمل المسؤولية..
    فالحمد لله الذي كشف هؤلاء الناس وأظهر حقيقتهم للمغاربة .. وفي الانتخابات المقبلة سيعرفون وزنهم

  5. كاره الظلاميين يقول

    لا زال شهر العسل بين القصر وحكومته لم ينتهي بعد وكل ما ذكرته عن سياسات المعتوه بنزيدان تدل لمن لا زال لديه ذرة شك ان رئيس الدولة راض كل الرضى على خديمه وعبده ابا نهب ضدا على كل المغاربة ولسان حاله يقول:موتوا بغيضكم
    ان النظام لا يتنازل بسهولة لمطالب الشارع مهما بلغ الظلم والحيف والحكرة انما النظام”كاموني”وجب الضغط عليه بشتى الوسائل لتنتزع منه الحقوق يوم يشعر بانه مهدد في وجوده

  6. الزاكوري يقول

    حكومة تصريف الاعمال وظيفتها تصريف الاعمال فقط, بنكيران و شبيحته ليس بتلك القوة حتى يقلب الطاولة . فالبساط فعلا بدأ يسحب من تحت أقدامه و لن يشعر حتى يجد نفسه في مزبلة حيث يبصق و يتبول عليه المارة ,,,,,, هذا المخلوق الغبي اصبح مكلفا للدولة العميقة و اصبحت الحاجة ملحة للتخلص منه

  7. كما تكونوا يول عليكم يقول

    متى نطق المخبر ولو مرة بكلمة حق ، ترهات ترهات …….ومن ينصت له أصلا لا تظنوا ان الشعب بليد الى هذا الحد التحكم والديكتاتورية و…….. شلوا حركته لكن اي فرصة لن يضيعها مستقبلا ابدا ………. لقد بلغ السيل الزبى .
    الدستور الممنوح الذي كان أكبر ورقةلاسكات الشعب (20 فبراير ) الذي انتزع منهم انتزاعا وهم يرتجفون وهم يشاهدون المقاصل تنصب للطغاة المجرمين تضمن مقتضيات متقدمة شكلا لكن الفرامل كانت قوية لأنه مجرد صدقة وفتات من الحاكم المرتجف ولم يكن نصا وقاعدة للدولة المدنية الحقيقية وظروف اصداره كانت كسيحة بامتياز . رغم ذلك ما كان للعبد بن (زيدان ) الا ان تخلى عن الفتات من المقتضيات التي فلتت منهم لدر الرماد في العيون آنذاك .
    مشكلتنا الحقيقية هي الاعداد الكبيرة من المواطنين الذين اكتسحهم الجهل ويرون الباطل حقا بالاضافة الى الابواق التي تزمر و” كتكري حناكها ” اقتباسا من كاري حنكوا هوالاء السفسطائيون الجدد تم توظيفهم في المنابر الممخزنة اصلا لنفث السموم وتروييج الأباطيل لاطالة الاستبداد ولا يهمهم الا الأجر كأن ليس لديهم أقارب او ابناء يكتوون بنار الاستبداد او سيكتوون بها لا محالة ، كأن الكرامة بالنسبة اليهم مجرد شيء زائد . ةالحياة هي مجرد أكل وشرب واكتناز مثل البهائم .
    كل المؤشرات تبنئ بنهاية اسباب هذه الأوضاع فالشرائح الكبيرة أصبحت تدخل في خندق الشعب مكرهة أو نتيجة تكون الوعي ….. فلابد ان يستجيب القدر ( رحم الله أبا القاسم الشابي)-

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.