تعليق ـ بدون انذار مسبق او نشر بيان يخبر ب"فعلته"، نزل اليمين المتطرف البلجيكي بقوة نهار هذا اليوم الاحد 29 مارس وسط بروكسيل مستغلا اجواء الحزن و العزاء الذي تمر بها بلجيكا الجريحة هذه الايام.

منذ يوم العمليات الانتحارية الاجرامية ليوم الثلاثاء 22 مارس" اضحت ساحة "لابورس/ البورصة" الواقعة في قلب العاصمة الاوروبية و البلجيكية بروكسيل قبلة لكل المتضامنين مع ضحايا الإرهاب حيت يضع زوار الساحة من المتضامنين المسالمين اكاليل من الزهور و الشموع و بطائق و لوحات مكتوب علها عبارات التضامن و اعلام باقي الاوطان و الشعوب.

اليوم الاحد 27 مارس كان من المقرر ان ينزل الشعب بكل مكوناته في مسيرة سلمية بيضاء و "ضد الخوف" و ترحما على الضحايا لكنها اجلت بعد نصائح وزير الداخلية و عمدة بروكسيل المدينة خوف من اعتداء انتحاري وسط المتظاهرين.
اليوم لب كل السلميين المسالين نداء المنظمين فلم يذهب الى "لابورس" على الساعة الثانية بعد الزوار إلا عشرات من المتضامنين. لكن الغاء السلميين لمسيرتهم لأسباب امنية، استغلها اليمين المتطرف و نزل ما يقارب 500 من المتطرفين بلباس اسود ( شبه موحد) مقنعين و مصطفين كالعساكر (ذكروني بانزالات الاسلاميين ايام الجامعة في المغرب بداية التسعينات) و يشيرون بأيديهم على طريقة هيتلر . و بمجرد وصولهم الى عين المكان بدؤوا يرفسون بأرجلهم كل اللوحات الجميلة التي رسمها المواطنين السلميين و الفنانين الذين زاروا المكان منذ يوم الثلاثاء الى اليوم، بل عنفوا كل من اعترض سبيلهم بما فيهم البلجيكيين اصلا و لونا. و امام تماديهم في فعلتهم الاجرامية تدخلت الشرطة بأمر من عمدة بروكسيل المدينة، الاشتراكي "ايبان مايور" لوقف الاعتداءات و ابعاد الفاشيين عن ساحة "لابورس".

وعند وصولهم الى شارع "بولبار ايميل جاك مان" اي ما يقارب 400 م من مكان الحادث بدؤوا يرشقون الشرطة بالقارورات و الشهب الاصطناعية و كسروا زجاج بعض المحلات التجارية.و هذا ما اكده الناطق الرسمي باسم الشرطة لمنطقة بروكسيل /ايكسيل، بعد ان تدخلت الشرطة لتشتيتهم و اعتقال البعض منهم.

عمدة بروكسيل خرج عن صمته و اعترف لوسائل الاعلام بأنه وصل الى علمهم امس بان شيء ما يحضر لنسف المظاهرة السلميين حيث قال بالحرف : "أنا مصدوم من ما يحدث، عندما نرى هؤلاء الأوغاد التي اتت لاستفزاز السكان في مكان يؤبنون فيه الضحايا و يقدمون العزاء. اخبرنا امس باحتمال قدومهم ، وأنا أرى أن لا شيء قد تم القيام به لمنعهم من الوصول الى بروكسل. على كل حال اريد موقف الحكومة الفدرالية تجاه ما حدث ". و للإشارة فان غالية اعضاء هذه المجموعة الفاشية جاءت من المنطقة الفلامانية و كانت مدينة "فيلفورد" مكان لانطلاقتهم نحو بروكسيل باعتراف من الشرطة.

الوزير الاول "شارل ميشيل" أدان بدوره تصرف هؤلاء و صرح قائلا. "أطالب باحترام ظروف الحداد الذي يجتازها البلد كله. انه من غير المناسب تماما كسر (فترة) الحداد و العزاء التي اصبحت ساحة البورصة في بروكسل مكانا له، حيث يجتمع الناس لعزاء بعضهم البعض" . و اختتم بإدانة ما وقع حيث قال حرفيا " إنني أدين بشدة هذه التجاوزات ".