تشير العديد من المعطيات، التي لم يتسن لـ"بديل"، التأكد لدى جهات معنية إلى أن المغرب يتجه إلى إعلان الحرب من أجل الوحدة الترابية للمملكة في ظل تصاعد التطورات حول قضية الصحراء ابتداء من تصريحات الأمين العام الأممي بان كي مون، التي وصف فيها المغرب بالبلد المحتل، وانتهاء بطرد الأخير لبعثة المينورسو بالداخلة.

ومن بين المؤشرات التي توحي بقرب انطلاق أول مواجهة عسكرية في المنطقة منذ أزيد من ربع قرن، هي دعوة وزير الخارجية والتعاون صلاح الدين مزوار جميع قادة الأحزاب السياسية المغربية إلى اجتماع طارئ لتدارس قضية الصحراء، وهو الشيء الذي يُعد سابقة في المغرب الحديث.

وحصل "بديل"، على معلومات تفيد أن الملك محمد السادس، قد يُلقي خطابا في الأيام القليلة المقبلة بعد عودته من الزيارة التي يقوم بها لعدد من البلدان الأوروبية، حيث سيتمحور الخطاب حول قضية الصحراء المغربية، دون أن يتسن لـ"بديل"، التأكد من صحة هذه الأنباء من جهات مسؤولة.

أكثر من ذلك، فإن الأمم المتحدة فطنت إلى تبعات طرد المغرب للبعثة المينورسو، حيث قال مسؤول أممي فضل عدم الكشف عن اسمه، "يريد الأمين العام بشدة أن يتحرك مجلس الأمن لا للحفاظ على عمليات مينورسو وحسب بل أيضا لمنع وقوع أعمال مماثلة في عمليات أخرى لحفظ السلام في العالم."

وأضاف المسؤول الأممي وفقا لما أوردته وكالة "رويترز"، أن وجود بعثة مينورسو ضروري لمنع حدوث "فراغ أمني" مضيفا أن "هناك احتمالا للتصعيد" قد يتطور لصراع جديد.

العديد من اللقاءات الحوارية التي أجرتها قنوات فضائية عالمية من بينها، "فرانس24"، أشار خلالها المحللون السياسيون إلى أن طرد بعثة الأمم المتحدة من الصحراء المغربية، هو بمثابة قرع لطبول الحرب، بعد أن استنفذ المغرب جميع مجهوداته ومباحثاته للإنهاء هذا الخلاف الذي عمر طويلا، خاصة وأن مقترح الحكم الذاتي كان -باعتراف الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا- الحل الأنسب لإنهاء النزاع وهو الشيء الذي ترفضه البوليساريو والجزائر.

وسائل إعلام مغربية، تحدثت في الآونة الأخيرة عن وجود استنفار أمني، من طرف وحدات الجيش في العديد من المناطق الحدودية الحساسة، حيث أعلن الجنرال دوكور دارمي عروب، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية، رفع درجة الاستنفار بمناطق جنوبية بالصحراء إلى الأقصى، وذلك نزامنا مع زيارة بان كي مون لمخيمات تندوف وكذا على إثر إطلاق عنصرين من القوات المسلحة الملكية لإطلاق أعيرة نارية ليلية تحذيرية قبل أسابيع.

وفي هذا الصدد وضع صبري الحو، خبير في القانون الدولي والهجرة ونزاع الصحراء، مقاربة بين نزاع الصحراء، وقضية إقليم القرم، الذي حسمت روسيا مصيره  بإعلان برلمانه الانضمام والوحدة إلى روسيا الاتحادية، واتخاذ روسيا لكل التدابير بحزم لإتمام وتنفيذ الضم والوحدة والإدماج، دون أن ترهن، وتثقل نفسها لقاء حسابات ومعادلات السياسة بالهيئة الأممية في قناع القانون الدولي والسلم والأمن العالمي، ولا اكترثت أو اهتمت بمحاولات الدول الأوروبية وأمريكا التدخل في شؤونها الداخلية بدعم فريق الانفصال.

وأورد صبري الحو في مقال له، حصل عليه "بديل"، "صحيح! قد لا يملك المغرب القوة العسكرية والاقتصادية الضاربة التي تضاهي قوة الدول الكبرى والعظمى، ولا يتمتع بحق النقض في مجلس الأمن، لكنه يملك تلك القوة إقليميا، مقارنة بخصمه ونده وقرينه المباشر والمحدد والمعلن، أو الرافض لتك المسؤولية، سواء البوليساريو أو الجزائر، لأنه يملك الشرعية المتجذرة والثابتة في التاريخ، وصاحب الحق بجميع أوجهه الذي يبوئه مرتبة صاحب قضية عادلة، والذي يؤكده الإجماع الشعبي والسياسي، ويذكيه الحماس الوطني، في كل المغرب دون استثناء، بما فيه إقليم الصحراء".

وفي مقابل ذلك، يتساءل لحو "هل توفرت، أو تتوفر، في المواطنين الجزائريين طباع الإجماع حول قضية الصحراء، بعد ظهور شقاق وتصدع وشرخ طال حتى نخبتها السياسية!! وهل يملك جيشها وازع وإرادة الدفاع من أجل قضية ليست جزائرية، وهل سيفدي روحه وحياته لغير أبناء وطن الجزائر؟ وهل سيقدم على الحرب والوغى من أجل قضية غير موجودة، ولئن افترض وجودها فهي غير عادلة وللغير؟ وإن اختار وفضل الحرب، ولو عكس تلك الحقائق، ألن يكون من صنف المعتدين، ومن جنس المرتزقة على سيادة ومواطني دولة المغرب؟"

ثم أردف، "قد تكون القراءة مشؤومة، وتستحضر أسوأ الاحتمالات، وقد يكون المغرب أدركها جيداً، وحضَّرَ لكيفية جني ثمارها، وهي تلعب لصالحه، وقد استغل أول خطأ لبان كي مون، وأقدم على تقليم جناح سياسي لبعثة المينورسو كان يزعجه، ويراه مصدر تقارير غير موضوعية، ووجوده غير مطابق لواقع حال اختصاص البعثة المنحصر في وقف إطلاق النار، وقد يستمر حتى طردها ما لم يتراجع بان كي مون عن تصريحاته، بعدما أفلح في إحداث انقسام وشرخ في إجماع مجلس الأمن".

"ولا شك أن لسان المغرب ينتظر، وهو يقول ويتمنى، يا ليث رصاصة، ولو طائشة، تأتي من الشرق أو الجنوب، عندها يتعقب، ويأتي لهيب النيران على باقي الأوراق، ويقول للجزائر، "أنا وأنت"، فاجنحي إلى حل في إطار السلم، أو نموت جميعاً، فإن كان للموت بدٌّ وقدر، فلن أُستنزف وحدي، ولن أموت وحيدا"، يضيف صبري الحو.