في مثل هذا اليوم 23 مارس من سنة 1665، كانت انتفاضة شعبية مغربية حاشدة في مدينة الدار البيضاء، قُوبلت بتدخل عسكري منقطع النظير. ففي أي سياق جرت هذه الأحداث وما هي دواعيها ونتائجها؟

 السياق

جاءت انتفاضة الدار البيضاء بعد تسع سنوات من "الاستقلال"  الذي يعتبره البعض "استقلالا شكليا" من استعمار  يقولون إنه خرج من الباب ليعود من النافذة ما دامت معاهدة ايكس ليبان (والتي سماها الفقيه البصري آنذاك بالخيانية) قد ضمنت للمستعمِر هيمنة اقتصادية على البلاد و للمستعمَر تبعية للأول.

وقد عرفت هذه الظرفية من الناحية الاقتصادية، تمركز الأراضي الخصبة في أيدي فئة قليلة من المالكين الإقطاعيين ( المعمرون الجدد) رغم تورطهم مع المستعمر، إضافة إلى تشجيع الإنتاج الزراعي قصد التصدير. أما الصناعة فقد ثم تشجيع الصناعة التحويلية إلى السوق الخارجية.

أما الوضع السياسي، فقد كان أبرز الأحداث : الصراع بين القصر و جيش التحرير ،إلا أن المقاومة لم تخضع للأمر الواقع ولم تستسلم " ألم يتعاهد قادة جيش التحرير الجزائريون و المغاربة المجتمعون بمدريد في شهر دجنبر من سنة 1956 على مواصلة الكفاح حتى تحرير آخر شبر من البلاد المغاربية" ( 1) وقد شهدت هذه المرحلة العديد من النضالات البطولية ففي سنة 23نونبر 1957 هاجمت قبائل أيت باعمران مواقع اسبانية و استولت على إفني، وفي الشمال كان العالم مع موعد انتفاضة الريف الباسلة.

وقد عرفت الساحة السياسة ميلاد حزب سياسي سوف يؤثر على مجرى التاريخ النضالي و السياسي في المغرب: إنه الإتحاد الوطني للقوات الشعبية ( إ و ق ش ) 6 شتنبر 1959. وقد دخل حزب ( إ و ق ش ) في صراع مع النظام خصوصا بعد إقالة حكومة عبد الله ابراهيم 1960 . و في 3 مارس 1961 استلم الحسن الثاني العرش والذي فرض دستوره الممنوح 1962 بالحديد و النار في الوقت الذي ظهرت فيه وثيقة " الاختيار الثوري للمهدي بن بركة . وفي ماي 1963 كانت الانتخابات الأولى، في 7 مارس1964 صدرت في حق أعضاء ( إ و ق ش ) أحكام قاسية منها الأحكام بالإعدام و المؤبد .

الدواعي

"في يوم 23 مارس من سنة 1965 و عند صدور مذكرة دورية لوزير التربية الوطنية توجه التلاميذ المتقدمين في السن إلى تعليم تقني غير موجود، خرج تلاميذ الثانوي يؤطرهم الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، ثم خرج أولياؤهم كذلك. في مظاهرة دفعت ساكنة الدار البيضاء إلى النزول إلى الشارع، إذ إن كثافة السكان الكبيرة داخل المدينة و البطالة و البؤس المتزايد من جهة، و الاغتناء اللامشروع و الفساد المتفشي و القمع من جهة أخرى. شكلت جميعها وضعا قابلا للانفجار. فقد ألقت مدن الصفيح بالدار البيضاء، و هي الميدان الحقيقي لإنجاز المعجزات، تحت  وطأة البؤس و المهانة ألقت بإحباطها في وجه المحظوظين الميسورين.

النتائج

أعاد أوفقير- و هو وزير الداخلية منذ غشت 1964، في حين أصبح الدليمي و في اللحظة نفسها المدير العام للأمن الوطني – الهدوء بطريقته الخاصة . إذ وضع رهن إشارته مجموعات من المدرعات على المحاور الإستراتيجية بالمدينة . فكان المتظاهرون و هم في أغلبهم من تلاميذ المدارس الثانوية ومن العمال يحصدهم رصاص الرشاشات التي و ضعت في الأزقة، و يحصدهم كذلك رصاص طائرة مروحية كانت تحلق فوق رؤوس المتظاهرين . و بما أن الثقة لا تو ضع إلا في أهلها، فإن القناص الماهر الذي كان في طائرة الهليكوبتير لم يكن سوى أوفقير نفسه . غدت الدار البيضاء مدينة محاصرة، و امتلأت المقابر الجماعية وبلغ إحباط الشعب أقصى مداه . ووصلت حصيلة المذبحة، و هي الحصيلة التي تختلف حسب المصادر بين مئات القتلى والعشرات منهم".