في الدول الديمقراطية، وحتى إذا تعلق الأمر بعطلة، يقطع الرئيس إجازته على عجل إذا بلغ لعلمه بوجود أزمات داخلية أو خارجية تهم مصلحة بلده.  هكذا فعل مرارا أوباما حين تعلق الأمر بتطورات حول العملية العسكرية الأمريكية في العراق أو عند الاشتباكات بين الشرطة والمتظاهرين في فيرجسون بولاية ميزوري، وفعل نفس الشيئ حين تعلق الأمر بأنباء عن قرب اعصار سيضرب بلده، وهو نفس السلوك الذي قام به  رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، حين قطع عطلته ليعود إلى لندن ليرأس اجتماعاً لمجلس الأمن القومي في حكومته بشأن سورية.

لنتأمل هذه الأحداث: يوم الإثنين الماضي، بعد يوم واحد من سفر الملك إلى روسيا، سلطات القنيطرة ترتكب جريمة فظيعة ضد الدستور المغربي في حق الأساتذة المتدربين، خاصة عندما تناقلت وسائل الإعلام صورا لعصا رجل أمن، وهي ملقاة على الأرض، بعد أن كُسرت على جمجمة أستاذ متدرب. ويوم السبت الماضي ثلاثة قتلى والعديد من الجرحى حصيلة مواجهات دامية بين مجموعتين من مشجعي الرجاء البيضاوي.

في اليوم الموالي، وهو يوم الأحد 20 مارس، آلاف المغاربة يخرجون إلى شوارع الدار البيضاء مسنودين بنقابيين وسياسيين وحقوقيين من أجل إسقاط المرسومين. ويوم الإثنين 21 مارس، تلاميذ تمسمان في منطقة الريف، يخرجون في مسيرة حاشدة، احتجاجا على تجاهل السلطات لما يعيشونه من رعب وفزع طيلة ثلاثة أشهر، بسبب الهزات الأرضية التي تباغث المنطقة بين الفينة والأخرى. وفي نفس اليوم الآخير آنباء عن تحرك وحدات عسكرية صوب الحدود مع الجزائر، في وقت تفيد فيه المصادر أن قيادة "البوليساريو" دقت طبول الحرب مع المغرب.

المُثير أن كل هذه التطورات الساخنة تجري وصناع القرار الحقيقيين خارج البلاد، قبل أن تنقل بعض وسائل الإعلام  صورا للملك وهو يتجول في شوارع التشيك ويتلقى الهدايا من رئيسها. وحتى رئيس الحكومة غائب، لا ندوة صحافية، ولا تصريح منه، ولا بيان صادر عن رئاسته، وكأن البلاد بلا حكومة، فهل أصبحنا يتامى سياسيا؟

تصوروا أخبارا تحت هذه العناوين: "الملك يقطع زيارته الرسمية لروسيا وينتقل إلى المغرب بسبب مجزرة القنيطرة" أو لحل ملف الأساتذة المتدربين، أو الملك يقطع زيارته الرسمية للتشيك وينتقل إلى الحسمية لمواساة ضحايا الرعب والفزع الذين تسببت فيهما الهزات الأرضية بين الفنية والأخرى في المنطقة"، أو الملك يعود إلى المغرب بسبب التطورات الأخيرة على حدوده مع الجزائر"، أو "الملك يقطع زيارته الرسمية للتشيك بسبب فواجع مركب محمد الخامس في الدار البيضاء".

تصوروا كم كان سيربح الملك من الرضى الشعبي  لو قطع زيارته وعاد إلى البلاد على وجه السرعة، خاصة إذا توجه إلى الريف لمواساة الضحايا، قبل أن يحل مشكل الأساتذة المتدربين ويأمر بفتح تحقيق قضائي نزيه في جريمة القنيطرة وجريمة الدار البيضاء لأنه لا وجود لمسؤلية شخصية في أي جريمة ارتكبها فرد داخل مجتمعا ما؟