على هامش الندوة التي نُظمت مؤخرا بمدينة الفنيدق، فجر حقوقيون نقاشا قانونيا مثيرا على خلفية ما سبق وأن نشرته، في اليوم الخامس من شهر يوليوز من السنة الماضية مواقع توصف بـ"المقربة" من دوائر القرار في المغرب خبرا مفاده أن محمد حصاد، وزير الداخلية، استدعى أنس الصفريوي، مالك مجموعة «الضحى» العقارية، لتنبيهه إلى عدم التحدث باسم الملك محمد السادس في مجال الأعمال، مُشيرة نفس المصادر إلى أن الملك غاضب من توظيف اسمه في المعاملات التجارية للصفريوي.

وكانت إشاعات تروج وسط بعض المغاربة تفيد أن الصفريوي يقول إن "الضحى" تعود ملكيتها لقريب من الملك وتارة أخرى إشاعة تفيد أن الملك هو صاحب هذه المجموعة، دون أن يظهر بيان من الديوان الملكي يكذب هذه الإشاعات، قبل أن تظهر أخبار تفيد أن حصاد استدعى الصفريوي ونبهه إلى عدم التحدث باسم الملك محمد السادس في مجال الأعمال.

وسبق لبعض أفراد الجماعة السلالية "ولاد سبيطة"، قرب مدينة القنيطرة، أن ذكروا لموقع "بديل" بأنهم باعوا أراضيهم، لـ"لضحى" تحت ضغط معنوي، قوامه أن "جلالة الملك يريد هذه الأرض"، كما يؤكد أحدهم في الشريط أسفله، موضحة مواطنة سلالية أن "الضحى" قدمت 35 مليار، دون أن يستفيد العديد منهم، بحسبها، متسائلة عن مصير هذه الأموال التي تحدث عنها دفاع الصفريوي.

وأوضح أحد المحامين في النقاش المشار إليه، إلى أن النيابة العامة كان عليها أن تتحرك ضد الصفريوي للبحث معه، مباشرة بعد أن راجت أخبار تفيد أن مالك "الضحى" يستعمل اسم الملك في معاملاته التجارية، متسائلا نفس المصدر عن دواعي عدم تقدم حصاد بشكاية لدى النيابة العامة ضد الصفريوي، مادام الأمر يتعلق بالحق العام لكون حقوق الملك هي من حقوق المواطنين؟

وأوضح المحامي أن أي شخص إذا استعمل اسم الملك في معاملاته التجارية، كأن يوهم المتعاملين معه بأن الأرض يريد شراءها الملك، هي جريمة يعاقب عليها القانون، ولا تعالج بالإشاعات حول تنبيه الوزير للمشتبه به لعدم استعمال اسم الملك، بل يقتضي الآمر فتح بحث مع المعني للنظر عما إذا كانت الأركان الجرمية تابثة في ما أقدم عليه المشتبه به، طبقا للفصل 540 من القانون الجنائي.

محامٍ آخر زكى زميله وأوضح أن مثل هذه الأفعال تدخل في إطار النصب والإحتيال وهي جنحة يُعاقب عليها القانون، لأن الأمر يترتب عنه الإيقاع بالغير في الغلط والإستعمال الماكر لمعلومة خادعة بغاية الإيقاع بالغير واستهداف مصالحه.

وتساءل المحامي: "هل إذا نبه الوزير شخصا ما إلى فعل جرمي قام به، نكون قد طوينا المشكلة وأعدنا الحقوق لأصحابها؟ ثم ما مصير المعاملة التجارية المترتبة عن جريمة النصب والإحتيال؟ هل يبقى النصّاب متمتعا بما جناه من نصبه أم يتطلب الأمر فتح بحث قضائي لانصاف ذوي الحقوق وترتيب جزاء ضد مخالفي القانون ومنتهكي حرمة الملك؟"

يذكر أن "صندوق الإيداع والتدبير"، على عهد مصطفى الباكوري، متورط في ملف "ولاد سبيطة" كما هو متورط في العديد من الأراضي التي اشترتها "الضحى" من هذا الصندوق بأثمنة زهيدة جدا خاصة في مراكش وسلا، علاوة على أراضي الجيش المغربي.