قال الرئيس السابق لجمعية "هيئات المحامين بالمغرب"، النقيب عبد السلام البقيوي، "لو كُنَّا في دولة ديمقراطية لقدم وزير العدل والحريات، المصطفى الرميد، استقالته حالا، لأن أعلى مؤسسة قضائية والمتمثلة في المجلس الدستوري، قالت كلمتها، وأكدت أنه من حق القاضي التعبير عن رأيه وأن عبارة -المصطلح السياسي- عبارة غامضة، والهيني عزل على هذا الأساس".

وأضاف البقيوي في تصريح لـ "بديل.أنفو"، " أن أضعف ما يمكن القيام به بعد قرارات المجلس الدستوري، هو أن يقدم وزير العدل والحريات استقالته إذا كان يؤمن بمبدأ الديمقراطية ومبدأ دستورية المسؤولية مقابل المحاسبة، لأنه ظلم قاضيا، وهذا ليس بالأمر الهين، لأن القاضي هو الذي يدافع عن الحق بقراراته وهو الذي يرفع الظلم عن المواطن، فما بالك إذا ظلم".

وأوضح البقيوي، "أن المجلس الدستوري بقراراته المتعلقة بالقانونين التنظيميين للسلطة القضائية، أعطى صفعة لوزارة العدل والحريات أولا وبصفة أساسية للحكومة وبصفة أكثر لمن يفترض فيهم تمثيل الأمة بمجلس النواب والمستشارين"، وأن المجلس "أرجع الأمور إلى نصابها في عدة مقتضيات، وبالخصوص ما كان يثار فيه النقاش، أي الفصل 97 وغموضه ومحاولة كبح القضاة عن التعبير عن أرائهم"، معتبرا "أن ما جاء في تعديل المجلس الدستوري بكون عبارة التعبير عن رأي سياسي هي عبارة غامضة كانت صفعة لمشروع الحكومة ومن كان يدور في فلكها حتى من بعض القضاة وبعض جمعياتهم التي أشادت بهذه القوانين".

وقال البقيوي، " إذا كان المجلس الدستوري قد ذهب في اتجاه أن للقاضي الحق في أن يعبر عن آرائه وفي نفس الوقت تم عزل الهيني لكونه عبر عن رأيه، إذا ماذا سنقول الآن عن هذا القرار، ألم نكن محقين عندما كنا نطالب الحكومة ووزارة العدل بالتريث إلى حين صدور القوانين التنظيمية لنرى موقفها من الفصل 97 وحتى يعطى لنا حق الطعن في القرار"، مشيرا " إلى أنه كانت هناك نية مبيتة في عزل الهيني، نظرا للسرعة التي تمت بها، ولم تكن نية لحماية القانون وأن هذا القرار القاضي بعزل  الهيني ينبغي مراجعته، وعلى الذين أصدره أن يحاسبوا، وأن تعديل الفصل 97 أعاد الاعتبار للسلطة القضائية وأعطاى للقضاة ضمانة أساسية للتعبير عن آرائهم لما قال إن التعبير عن الرأي السياسي مسألة غامضة".

وأردف النقيب البقيوي، "أنه لا بد من الإشادة بقرار المجلس الدستوري، وبعدم المصادقة على القانونين التنظيميين جملة وتفصيلا واللذان سبق لمجلس النواب أن صادق عليهما في أقل من ساعتين مما يعني أنه كان هناك نية مبيتة لذبح السلطة القضائية".

وزاد متحدث "بديل.أنفو"، "أنه من النقط الإيجابية جدا في قرارات المجلس الدستوري هناك المسألة المرتبطة بالتعليمات التي توجه للنيابة العامة، إذ أعتبر أنه يجب أن تكون مكتوبة وقانونية، حيت أضيفت عبارة "قانونية" وهذه مسألة تتماشى مع مبادئ دولة الحق والقانون"، وكذا "مسألة عدم حضور الوكيل العام لدى محكمة النقض أمام البرلمان لتقديم السياسة الجنائية لأن بحضوره أمام السلطة التشريعية لن يكون هناك فصل للسلط لأن السلطة القضائية هي سلطة مستقلة ومنفصلة على السلطة التشريعية والتنفيذية".

وأكد البقيوي " أنه رغم ذلك لم ترقَ هذه التعديلات إلى طموح الحركة الحقوقية لما كانت تطالب به من تعديلات أخرى لكن رغم ذلك يجب التنويه والإشادة بموقف المجلس الدستوري الذي أخذ بعين الاعتبار بعض مطالب الحقوقيين الذين ناضلوا عبر سنين من أجل استقلال السلطة القضائية".