أكد النقيب عبد الرحمان بنعمرو، عضو هيئة دفاع قاضي الرأي المعزول محمد الهيني، أن قرار المجلس الدستوري وملاحظاته في محلها وصادفت الصواب خاصة فيما يتعلق بالمادة 97".

وأوضح بنعمرو، في تصريح لـ"بديل"، " أن هذا القرار صادف الصواب في ملاحظاته على المادة المذكورة لأنها فعلا مادة تحتوي على عموميات خطيرة، ولأنه في العقوبات التأديبية أو الجنائية يجب أن تكون الأسباب المبررة للعقوبة محددة تحديدا دقيقا وموضوعيا، أما العمومية فلا تتمشى مع ذلك".

وقال بنعمرو، إنه سبق له وأشار إلى أن هذا الفصل المرتبط بعزل القضاىة لإبداءهم رأيا سياسيا، فصل خطير يعرف الخطأ الجسيم بالعموميات وهذا الخطأ الجسيم يجب أن يعرف بأركانه من الناحية المادية"، يقول بنعمرو.

وحول نفس الموضوع اعتبر رئيس "جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان"، المحامي الحبيب حاجي، قرار المجلس الدستوري القاضي بعدم اتفاقه على مجموعة من الفصول والقواعد التي تم تضمينها في القانونين التنظيميين للسلطة القضائية، هو دليل على أن قاضي الرأي المعزول محمد الهيني كان يناقش القانون والدستور ودستورية هذه القوانين، بمعنى أن مقالاته لم تكن ذات طابع سياسي وإنما كانت قانونية صرفة".

وقال حاجي في حديث لـ"بديل.أنفو"، أنه تبين الآن بالملموس وبواسطة المجلس الدستوري أن الهيني كان صائبا في تدخله التشاركي وأن شكاية رؤساء فرق أحزاب الأغلبية بمجلس النواب، باطلة وكيدية وسياسية وفيها خلط لفصل السلط وضرب لها وللديمقراطية، ونفس الشيء بالنسبة لمتابعة وزير العديل والحريات المصطفى الرميد للهيني أمام المجلس الأعلى للقضاء، فهي لم تحترم السلطة القضائية والدستور ومبادئ التشاركية".

وأردف حاجي قائلا : " الآن، وقد تبين الغي، فإننا نلتمس من الملك بأن يعيد الأمور إلى نصابها، وأن يعمل على مراجعة قرار العزل، واعتباره باطلا، والاحتفاظ للهيني بمكانة شرفية كقاضٍ شرفي، ورد الاعتبار لهذه الشخصية القانونية المحبة لبلدها ولوطنها ومؤسساتها، فهو (الهيني) لن يعود إلى القضاء لأنه يفضل الآن مواصلة نضالاته الحقوقية وهو محامٍ".

كما طالب ذات المسؤول الحقوقي، " بفتح تحقيق في الأسباب الحقيقية التي دفعت إلى تقديم شكاية ضد هيني، ووضعها لدى وزير العدل، ومدى مسؤولية الأخير ورئيس الحكومة فيها، واتخاذ المساطر الكفيلة إعمالا بمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة".

من جهته قال رئيس "مركز تكامل للدراسات والأبحاث"، عبد الرحيم العلام، "يكفي د. الهيني فخرا أنه ضحى حتى يخرج القانون التنظيمي بهذا الشكل، رغم الملاحظات الأخرى حوله، سيما وأنه مستمر في منع القضاة من تأسيس جمعيات غير مهنية، وذلك عكس ما جاء به الدستور".

وأوضح العلام، الباحث في العلوم السياسية، عبر تدوينة له على حسابه بالفيسبوك " أنه حتى لا يُفهم القرار الدستوري بخصوص المادة 97 من القانون التنظيمي للسلطة القضائية، بشكل خاطئ فهو (القرار) لا يوجد فيه أي تأثير مباشر على قرار عزل المستشار الهيني، عدا التأثير المعنوي وبداية التفكير في اجتهادات قد تعيد له حقه.

وأضاف العلام" أنه للأسف لا يوجد لدينا في المغرب مؤسسة مجلس الدولة التي يمكن الطعن أمامها في القرارات التأديبية الصادرة في حق القضاة، كما أن النص التنظيمي لم ينص من داخله على إمكانية تطبيقه بأثر رجعي". معتبرا " أنه لهذا كانت الأصوات ترتفع من أجل التوقف عن المحاكمات التأديبية قبل خروج القانون المنظم للسلطة القضائية، فلو عرض القاضي الهيني على التأديب من بعد صدور القانون لاستفاد من الضمانات المخولة للقضاة، ولانتفت تهمة -يكتسي طابعا سياسيا- أو على الأقل لَما كان سيتعرض للعزل لأنه لم يرتكب خطأ جسيما".

وأكد العلام "أن قرار المجلس الدستوري، لم ينص على أن العزل لا يمكن أن يكون بخصوص : التصريح الذي يكتسي طابعا سياسيا، بل اعتبر التوقيف الفوري غير دستوري، لكنه لم يوقف المتابعة التأديبية إن كان الأمر يستحق التأديب، لأن المجلس الدستوري لم يعتبر أن هذه (التهمة) تستوجب التأديب وذلك بدليل أن القرار أورد عبارة –إن-".

وأشار ذات المتحدث " أن هذا القرار في حد ذاته يعتبر إيجابيا، لأنه لم يجعل التصريح الذي يكتسي طابعا سياسيا، ضمن الأخطاء الجسيمة التي بموجبها يتم توقيف القضاة فورا، مما يفيد أيضا بأنه من غير الوارد أن يتم عزل القضاة بناء على هذه التهمة، لأن الاستنتاج حاصل، بأن الذي لا يوجب التوقيف الفوري ولا يتوفر فيه شرط "الخطأ الجسيم" لا يمكن أن يُرتّب قرار العزل النهائي من سلك ولاية القضاة".