اعتبر المتحدث باسم قوات التحالف العربي، العميد احمد عسيري، الاربعاء(16مارس)، "أن العمليات العسكرية الكبيرة التي يقوم بها التحالف في اليمن اوشكت على الانتهاء"، الا انه شدد على ان اليمن سيبقى بحاجة للدعم على المدى الطويل لتجنب تحوله الى ليبيا ثانية.

وقال عسيري في مقابلة مع وكالة فرانس برس في مكتبه في العاصمة السعودية ان المعارك توقفت تقريبا على طول الحدود السعودية اليمنية بعد جهود الوساطة التي قامت بها عشائر الاسبوع الماضي.

وتقود السعودية تحالفا يضم دولا عربية واسلامية عدة وينفذ منذ السادس والعشرين من اذار/مارس 2015 حملة عسكرية واسعة دعما للحكومة في اليمن ضد المتمردين الحوثيين وحلفائهم الذين كانوا سيطروا على مناطق واسعة من البلاد.

وبفضل مساعدة قوات التحالف تمكنت القوات الحكومية من استعادة قسم كبير من جنوب البلاد من دون سيطرة كاملة على تعز، كبرى مدن الجنوب، فيما تسعى حاليا للتقدم باتجاه صنعاء.

وقال العميد عسيري "نجد انفسنا حاليا في نهاية مرحلة المعارك الكبيرة"، مشددا على ان المراحل المقبلة ستشمل العمل على اعادة الاستقرار واعادة إعمار البلاد.

إلا أنه اكد أن الرياض لن تتخلى عن اليمن.

وشدد على أن قوات التحالف تعلمت من تجربتي الولايات المتحدة حين سحبت قواتها من العراق وأفغانستان قبل أن يكون البلدان قادرين على فرض الأمن.

وأضاف ان السعودية لا تريد ان تقتدي بما قامت به القوات الغربية في العام 2011 عندما وجهت ضربات جوية في ليبيا للمساعدة في اسقاط حكم العقيد معمر القذافي قبل ان تنسحب تاركة الفوضى وراءها.

وقال "لا نريد ان يتحول اليمن الى ليبيا ثانية، لذلك علينا ان نقدم الدعم للحكومة والوقوف الى جانبها مرحلة بمرحلة حتى تصبح قادرة على اقرار السلام والامن واستقرار الشعب".

وردا على سؤال حول الفترة التي ستبقى فيها السعودية في اليمن، رفض عسيري تحديد مهلة زمنية. وقال "لا يمكن ان نحل المشاكل في ثلاثين يوما".

وقام الحوثيون خلال الاشهر الماضية بقصف مناطق حدودية في جنوب السعودية، وتبادلوا اطلاق النار مع حرس الحدود. وأدت هذه الهجمات الى مقتل اكثر من تسعين شخصا في المملكة، معظمهم عسكريون، بحسب حصيلة مستندة الى بيانات رسمية سعودية.

وعن الوساطة بين القوات الحكومية والمتمردين التي افضت الى تراجع حدة المعارك، قال عسيري ان محادثات الأسبوع الماضي لم تكن "اتفاقا مع الميليشيات"، لكن التحالف دعم الجهود لمصلحة الاستقرار في اليمن.

وقال ان وقف اطلاق النار اتاح ارسال مساعدات انسانية الى قرى على الحدود وافسح المجال ايضا لازالة الالغام.

وأضاف أنه منذ ذلك الحين، وصلت مساعدات غذائية وطبية إلى صعدة، معقل الحوثيين.

ولفت عسيري إلى أن قذائف ما زالت تطلق "بين حين وآخر" على جنوب المملكة، وان التحالف يحتفظ بحق الرد، لكن عدد الهجمات عبر الحدود تراجع والوساطة القبلية أعطت مفعولها.

وتواصل الأمم المتحدة سعيها لاستمرار محادثات السلام، إلا أن المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن إسماعيل ولد شيخ أحمد قال الشهر الماضي إن "انقسامات عميقة" تمنع أي تقدم.

ورفض عسيري الكشف عن عدد الجنود السعوديين الذي لقوا حتفهم في الحرب أو عن تكلفتها حتى الآن. وقال إن "لا معنى" للمال حين يتعلق الأمر بالأمن القومي.

وتقول منظمة الصحة العالمية إن النزاع في اليمن أوقع أكثر من 6200 قتيل منذ اذار/مارس 2015، في وقت تحذر الأمم المتحدة من "كارثة" إنسانية في البلاد.