قال القاضي المعزول محمد نجيب البقاش، "إن آية الإرث كما نزلت في سورة النساء -وهي آية جزئية- شكل في ظروف ذلك الزمن ثورة قانونية حقيقية بالنظر لوضعية المرأة آنذاك، والتي كان المجتمع يعتبرها مجرد شيء، لكنها الآن خلفت العديد من الحالات المأساوية"، مؤكدا على أن "تقسيم الإرث على صيغة للذكر مثل حظ الأنثيين، كان معمولا به في الجاهلية".

وأوضح البقاش خلال مداخلته في الندوة التي نظمتها "جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان"، بشراكة مع"ليونس الدولية"، يوم السبت 12 مارس، "أن آية الإرث لما نزلت لم ترق الكثير آنذاك لدرجة أنهم كرهوها وكادوا أن يكلموا الرسول لإلغائها"، مضيفا أن "التقسيم الرئيسي للإرث كما جاءت به الآية كان جاريا في عصر الجاهلية، حيث كان أول من عمل به شخص يدعى ذو المجاسد، فضلا عن عُقلاء تلك الحِقبة، وعندما جاء الإسلام اقتصر على تبني هذا التقسيم، كما تبنى العديد من الأحكام الجزئية كقطع يد السارق".

وأشار البقاش، إلى "أن الإسلام جاء بالعديد من القوانين والقواعد من أجل رد الإعتبار للمرأة، كتخفيض عدد الزوجات إلى أربع، شريطة العدل بينهن بعد أن كان الرجل يتزوج ما يشاء منهن، كما حصر الإسلام عدد مرات الطلاق في ثلاث"، موضحا "أن الرسول كان هدفه هو تحويل المجتمع آنذاك من مجتمع قبلي إلى آخر نواته الأساسية هي الأسرة".

وتساءل البقاش مع الحاضرين، "هل لازالت آية الإرث تحقق نفس الإنصاف الذي حققته في تلك الفترة؟"، قبل أن يستدرك:" الواقع هو أن هذا التقسيم يطرح الكثير من الحالات المأساوية"، حيث ضرب البقاش مثالا بأرملة لجأت إليه بعد أن توفي زوجها وترك منزلا لترثه هي وابنتها إلا أن الورثة طالبوا بنصيبهم، مما يعني أن الطفلة سترث النصف فيما ستحصل الزوجة على الثمن، أما إذا كان المنزل غير قابل للقسمة، فيجب بيعه في المزاد العلني لكي يستفيد الورثة من حقوقهم الشرعية، إلا أن الأرملة أشارت إليه بأنها إذا حصلت رفقة ابنتها على مبلغ 120000 درهم، بعد القسمة فهذا المبلغ لن يشتري لها منزلا يأويها هي والطفلة اليتيمة، واعتبر البقاش "أن هذه الحالة هي ضحية هذه القسمة".

وساق المتحدث، العديد من الإجتهادات التاريخية للخليفة عمر بن الخطاب، الذي "كان من عادته دائما إيقاف ورفع تطبيق الكثير من الأحكام القرآنية الصريحة، كقطع يد السارق وسهم المؤلفة قلوبهم، الذي أجاز التعبد به وتوقيف العمل به".