لقد حان الوقت لتصبح الجامعة العربية تجسيدا لواقع السلطة في العالم العربي باعتبارها جامعة وحاضنة لإعادة إنتاج الاستبداد ومكرسة للاستعمار الجديد عكسا على أهدافها المعلنة إبان تأسيسها، لتتمكن بذلك هذه الجامعة من ممارسة دورها الحقيقي الذي أسست من أجله و هو التحكم في مستقبل شعوب المنطقة على غرار دور مجلس الامن الدولي بهذا الخصوص، و لطالما لعبت هذه الهيئة الاقليمية دورا محدودا في رسم معالم التوجه العربي عندما يتعلق الأمر بقرارات مصيرية تهم العالم العربي، هذا إذا ما استثنينا بطبيعة الحال الدور المحوري المنقطع النظير الذي لعبته هذه الجامعة عندما تعلق الأمر بمشروع إسقاط أنظمة حاولت بدورها التغريد خارج أجندة وأهداف صناع القرار الحقيقين، ليتم اختيار أمين عام إسمه نبيل العربي ليشرف على تنفيذ هذا الدور ويكون حلقة الوصل بين مرحلة عمرو موسى ومرحلة ابو الغيط شأنه في ذلك شأن مرسي الذي كان هو الآخر حلقة وصل بين دولة مبارك ودولة السيسي، ويسجل بذلك رقما قياسيا كصاحب اقصر فترة إنتداب في تاريخ الجامعة العربية إذ لم تتجاوز مدة توليه منصب الأمين العام الخمس سنوات.
يمكننا في هذا الصدد أن نستخلص كون أن نبيل العربي لم يكن سوى موظف أوكلت له مهمة توجيه إرادة الشعوب العربية وفق متطلبات وأهداف الصناع الحقيقيين للقرار العربي المشترك، وقد أفلح بالفعل حينما نجح في الجعل من الربيع خريفا. لكن تنامي الدور القطري في إدارة المرحلة على حساب الدور السعودي الذي سرعان ما عاد إلى الواجهة مع انقلاب السيسي، و تمكن ولي العهد السعودي محمد بن نايف من زمام الأمور بالمملكة على حساب دور الأمير بندر بن سلطان قد عجل بإنهاء دور نبيل العربي والعودة برمز من رموز نظام حسني مبارك ممثلا في أحمد أبو الغيط ليشرف على مرحلة إعادة إنتاج الاستبداد العربي بأدوات الربيع العربي ويكمل ما تبقى من المهمة. فهل تعود الجامعة العربية لدورها المحدود في صناعة القرار العربي؟ أم أننا أمام مرحلة ستلعب فيها الجامعة العربية دورا محوريا في تكريس الأنظمة القائمة وفق إرادات من صنعوا الدويلات العربية أول مرة، وجعلوا لها جامعة تحتضن الاستبداد وتكرس إطماعهم الاستعمارية في كل مرة؟