قال النقيب عبد السلام البقيوي، الرئيس السابق لـ"جمعية هيئات المحامين في المغرب"، "إنه في ظل غياب ديمقراطية حقيقية، نابعة من الشعب إلى الشعب، يكون فيها القضاء مستقلا استقلالا حقيقيا، لا يمكن أن نتحدث عن استقلال السلطة القضائية، في ظل نظام سياسي مخزني طقوسي يملك وسائل الإنتاج والإقتصاد بأكمله".

وتساءل البقيوي، خلال مداخلة له بندوة نظمها "منتدى شمال المغرب لحقوق الإنسان"، بمدينة العرائش يوم السبت 12 مارس، "كيف يمكن أن نتصور هذه الديمقراطية، في ظل اختزال ترؤس السلطة القضائية، والسلطة التنفيذية، ومجلس الأمن، من طرف شخص واحد وبدون محاسبة"، مضيفا،"أن النظام يريد أن يُجمل صورة القضاء المغربي، لكي يُظهر للخارج أن هنالك إصلاحات على مستوى الدستور والقضاء، لكن في العمق، نجد أن هذا الإصلاح مفروغ من محتواه".

وأشار البقيوي إلى أنه رغم ما قدمه الدستور الجديد لاستقلال السلطة القضائية، إلا أن النظام السياسي لازالا ماسكا بخيوط اللعبة، في مجال السلطة القضائية، لأن الرئيس الأعلى، هو الملك، والرئيس المنتدب، هو رئيس محكمة النقض، الذي سيخدم السلطة التي عينته، من أجل حماية مصالحها"، مؤكدا على أنهم كمحامين، "طالبوا في العديد من المناسبات بانتخاب أعضاء السلطة القضائية، من طرف القضاة أهل الدار بجميع مكوناتهم بشكل ديمقراطي، حتى يكون هناك فصل ما بين السلطتين القضائية والتنفيذية".

كما تساءل النقيب البقيوي، بالقول:"هل يمكن الحديث عن سلطة قضائية مستقلة في ظل وجود فساد ينخر جسم العدالة بكل مكوناتها؟" مضيفا أن "الدولة تعمل سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، على دعم الفساد في جسم السلطة القضائية".

واستشهد البقيوي في هذا السياق، بتصريح وزير العدل والحريات مصطفى الرميد، الذي أقر فيه "باستشراء الفساد في قطاع القضاء المغربي، وبأنه يحارب هذا الفساد عن طريق ترقية القضاة الفاسدين وتنقيلهم بين المدن، في إطار ما يسميه بإصلاح منظومة العدالة"، مشددا البقيوي، على أنه "لو تلفظ وزير للعدل في دولة ديمقراطية بمثل هذا الكلام لخرج الشعب إلى الشارع للمطالبة برحيله".