تعليقا على السجال القائم بين بعض القضاة والمحامين على خلفية احتجاج الأخيرين على قاضٍ بالمحكمة الابتدائية بتطوان بعد طرده زميلا لهم، قال المستشار محمد الهيني: "إننا نحتاج الآن إلى تحكيم القانون بعيدا عن مصالح كل طرف وخسائره، فما هو ثابت حاليا هو أن كل نزاع مهما صغر يكون له بعد وطني وينعكس سلبا على مصلحة قضاء الوطن بجناحيه القضاء والدفاع، وعلى مصلحة المواطن المتضرر ".

وأضاف الهيني، في حديث لـ"بديل"، " أن الاحتجاجات والاحتجاجات المضادة بصرف النظر عن مشروعية أو عدم مشروعية مسبباتها فإنها تساهم في توتر الأجواء وتفاقم أوضاعها على حسن سير العدالة"، معتبرا " أنه ليس هناك من مستفيد إلا أعداء استقلال السلطة القضائية واستقلال مهنة المحاماة، فكرامة القضاة من كرامة المحامين وكرامة المحامين من كرامة القضاة، وأن هيبة العدالة وكرامتها وسيادة القانون أحق وأجدر بالاتباع، فالعدالة لا تستقر إلا بإخلاص أطرافها لصوت الضمير وللقضاء المواطن".

وقال الناشط الحقوقي وعضو المكتب التنفيذي لجمعية "عدالة"، محمد الهيني: " إنه على إثر واقعة طرد قاض لمحام بالجلسة في المحكمة الابتدائية بتطوان وما نتج عن ذلك من احتجاجات من طرف السادة المحامين يمكن القول: إنه يتعين تفادي كل المنزلقات التي تعكر صفو العلاقة الطيبة بين جناحي الأسرة القضائية - القضاة والمحامين - وتعزيز الاحترام المتبادل بينهما من خلال الاحتكام للقانون إما بتحرير محضر للواقعة وترك الأجهزة المختصة للنقابة أو التفتيش القضائي لبحثها وتقرير اللازم بشأنها، وإذا كان الأمر يتعلق بحكم أو بإجراء قضائي فيتعين مباشرة الطعن القضائي فيه لإنهاء أي سوء تفسير محتمل للقانون".

وأردف الهيني قائلا: "أعرافنا وأخلاقنا المشتركة وليس أعراف كل مهنة على حدة من الواجب إعادة صياغتها و تثبيت أركانها فهي كفيلة ببث روح المسؤولية المشتركة في سيادة القانون وتحقيق العدالة وحماية حقوق وحريات المواطنين وصون أمنهم القضائي، وسيكون لجمعية هيئات المحامين بالمغرب والجمعيات المهنية القضائية دور كبير في صياغة تصور لإعدادها وتكريسها وتدريسها للمنتسبين لها حتى يعلم كل عضو من أعضائها أنه لا يحميه إلا التمسك بها ولن يحميه شخص أو جمعية حالة تنصله منها".

وكانت الوقفة الاحتجاجية التي نظمها محامون بهيئة تطوان داخل المحكمة الابتدائية بذات المدينة احتجاجا على طرد قاضٍ لمحامٍ من داخل جلسة، قد أثارات سجالا قويا بين بعض قضاة ومحامين، دفع الرئيس السابق لجمعيات هيئات المحامين عبد السلام البقيوي إلى توجيه رسالة إلى رئيس "نادي قضاة المغرب"، عبد اللطيف الشنتوف، يذكره فيها بوقوف المحامين إلى جانب عدد من القضاة الذين تعرضوا للعزل والمتابعات، كما يحذره فيها بكون "كرامة المحامي خط أحمر".