قالت الباحثة الأكاديمية، و رئيسة "مركز هيباتيا الإسكندرية للتفكير والدراسات"، هند عروب، "إن الجسد الملكي في الحقل السياسي المغربي، يجب النظر إليه كمعطى أساسي لتحليل البنية التسلطية لهذا النظام، وتحديدا عبر طقس البيعة، الذي من خلاله يتم تقديم الولاء، والخضوع لهذا الجسد الملكي في بعده الرمزي والمؤسساتي".

وأوضحت عروب، في مداخلة لها خلال تأطيرها للقاء، نظمه منتدى "أدليس"، بتزنيت، الأسبوع المنصرم، أنه "دار حديث حين اعتلى الملك محمد السادس العرش، حول إمكانية إلغاء طقس البيعة، لكن الحريصين على تقاليد دار المخزن، أفهموه أهمية هذا الطقس، وأنه لا ينبغي إلغاؤه، لأنه بمثابة المشهدية الوحيدة التي يلتقي فيها الجسد الملكي مع فكرة مبايعة هذا الجسد والخضوع له"، وأضافت "أنها فكرة يستمر من خلالها ذلك الحضور الرمزي للملك زمن المحلات السلطانية".

وأردفت الباحثة هند عروب، في تحليلها لتفاصيل طقس البيعة، "نجد أن هناك مبايعين مصطفين، يحضرون قبل وصول الملك، وعند وصوله يُقرع الجرس فيشعر الحاضرون بنوع من الرهبة، فيأتي الملك على صهوة جواد أصيل، مرتديا لباسا تقليديا تحت مظلة خضراء، ونحن نعرف رمزية هذا اللون، وفكرة المظلة هي إشارة لظل الله في الأرض".

الموكب الملكي، تضيف عروب، "يتقدمه خدام القصر، وخلفه تسير عربة فاخرة، وعن وصول الملك أمام المبايعين، يكون أحد عبيد القصر هو الصوت الوسيط بين الملك ومبايعيه، بالقول : الله يرضي عليكوم قالكوم سيدي"، فيردون:"الله يبارك فعمر سيدي"، فينحني المبايعون خمس مرات، أمام الملك، وهي إشارة للصلوات الخمس بمعنى أن عقد البيعة هو في أصله خضوع لله عبر الجسد الخليفي، أما فكرة الصوت الوسيط، فهي دلالة على أنه لا يمكن للمحكوم أن تكون له صلة مباشرة بالحاكم المتميز الإستثنائي، إلا عن طريق وسيط، وهو ما يفسر الطبيعة اللاتواصلية للنظام السياسي المغربي، المقفل القنوات".

يشار إلى أن المحاضرة التي ألقتها الباحثة في العلوم السياسية هند عروب، كانت حول "الجسد كميكانيزم للسلطة و التسلط في النسق السياسي المغربي"، وذلك على ضوء كتاب "جسدَا الملك"، للكاتب "إرنيست كونرنوفيتش".