تعليقا على الهجوم الذي تعرضت له مديرة الأخبار بالقناة الثانية "دوزيم"، سميرة سيطايل، إثر تصريحاتها التي اعتبرت فيها أن "المغرب دولة مغاربية وليست عربية"، قال، المفكر المغربي ، أحمد عصيد: " إن الذين يحتجون على إعلامية لم تقل إلا ما ينص عليه الدستور، هم مخطؤون وعليهم أن يصححوا فهمهم لبلدهم".

وأضاف عصيد في حديث مع الجريدة الإلكتورنية "بديل.أنفو"، أن هؤلاء متأثرون بإديولوجية القومية العربية التي انهارت وانتهت وسقطت بسقوط أنظمتها العسكرية مثل نظام صدام حسين ونظام القدافي ونظام حافظ الأسد وبشار الأسد وعبد الله صالح، وكلها كانت أنظمة تعتبر أن العروبة هي الهوية الوحيدة لهذه البلدان لكن بانهيارها انهار معها الخطاب الاديولوجي القومي العربي".

وأكد عصيد، أن تصريح سميرة سطايل، مطابق لدستور البلاد، "الذي لا يقر ولا يقول بأن المغرب دولة عربية، بل يعترف بكل أبعاد هوية البلد، ويذكرها بأسمائها، وعندما نتحدث عن أبعاد هوية متعددة فإنه ينتفي كل تحديد اختزالي لهوية البلد".

وأردف المتحدث ذاته "أن دستور المغرب يقر بتعددية أبعاد البلدان المغاربية ويقر أيضا بتعدد أبعاد الهوية الوطنية وهذا يعني أنه يجب علينا أن نتجنب النعوت الاختزالية كأن نقول المغرب العربي، فالمغرب هو المغرب ليس بالضروري أن نضيف عليه نعتا آخر"، معتبرا " أن هذا نفس ما حققناه في عبارة المغرب العربي حيث كانت في الدستور السابق عبارة المغرب العربي تجعل بلدان شمال إفريقيا عربية الهوية وتقصي الأبعاد الأخرى فتم تغيير هذه العبارة بالمغرب الكبير والاتحاد المغاربي" .

وشدد عصيد، في حديثه لـ"بديل"، "على أن المغرب ليس بلدا عربيا، لأن البلدان العربية هي بلدان الخليج، السعودية وقطر والبحرين والإمارات وغيرها، أما مصر وسوريا والعراق وليبيا وتونس والجزائر والمغرب، فليسوا بلدانا عربية، وكلها بلدان فيها الكرد والأرمن والزنوج والأمازيغ، وبعضها يعترف بذلك في دستوره وبعضها الآخر لا يعترف، وعدم الاعتراف الرسمي لا يعني نفي الواقع" يقول عصيد.

وأوضح المفكر المغربي، عصيد، " انه عندما أراد المغرب أن ينخرط في جامعة الدول العربية، وُوجه من طرف المشارقة بأنه ليس بلدا عربيا، بل بلد البربر"، وقال عصيد:" إن هذه الحقيقة موجودة، والمشارقة لا يعتبرون المغرب بلدا عربا ونحن نريد أن نعتبر أنفسنا عربا، وهذا لا يعني بعدم وجود عرب في المغرب"، مؤكدا على "أنه لا ينبغي أن ينم الخلط بين هوية الدولة وبين الأفراد، و إذا كان الفرد المواطن المغربي عربيا فمن حقه أن يشعر بالانتماء للعروبة، وهذا حق له ونحن نسانده في حقه، ولكن ليس له الحق أن يصبغ عروبته على الدولة بكاملها لأنها متعددة الأبعاد ولكونها تضم الجميع، عربا وأمازيغ ويهود وأندلسيين وما إلى ذلك".

وكانت تصريحات مديرة الأخبار بالقناة الثانية "دوزيم"، سميرة سيطايل، حول الهوية المغريية، والتي اعتبرت فيها أن "المغرب دولة مغاربية وليست عربية"، قد أثار جدلا واسعا بين المهتمين، حيت اعتبرها، البعض إعلامية "تابعة لفرنسا"، فيما ارتآى آخرون أن هذه حرب جديدة على التيار الذي ينادي بالعروبة والوحدة والقومية، وفي الجانب الآخر، استحسن نشطاء آخرون ما صرحت به سيطايل.