لا توجد نهاية مأساوية لرئيس حكومة أفظع من عجزه عن التحرك وسط الشعب دون سيارة مصفحة.

وأن يتحرك رئيس حكومة وسط البلاد  بواسطة سيارة مصفحة معناه أنه غير مرغوب فيه وبأن شعبيته باتت في الحضيض.

ولعل قمة المأساة هي أن يرى رئيس الحكومة خصومه الألِدَّة ادريس اليزمي ومحمد الصبار وحميد شباط وادريس لشكر  والياس العماري يتحركون وسط البلاد دون سيارة مصفحة فيما يستحيل عليه التحرك دون هذا "السجن الوقائي"!

تصوروا مأساة رئيس الحكومة المغربية رغم كل القمع الذي مارسه لفائدته وزير الداخلية ضد المحتجين، ورغم كل الترهيب الذي خلقه الرميد وسط القضاة والمحامين وصل حدود ترهيب نقباء سابقين، ورغم كل الكتائب المجندة على الصفحات الإجتماعية لمواجهة منتقديه، ورغم صلته بطبيب نفساني يوجد في الأمانة العامة لحزبه، قادر على الكشف عن حالته النفسية في كل وقت وحين، في الأخير يتحرك داخل سيارة مصفحة، أو "سجن وقائي" وكأننا في ليبيا أو سوريا أو اليمن!

طيلة ولايته الحكومة ظل بنكيران يتحرك وسط الشعب بأريحية غير مسبوقة، في وقت ظل فيه أنصاره يزايدون على خصومهم بنسب متابعة المغاربة لبنكيران على القنوات العمومية أو داخل البرلمان، بل إن أي شخص كان  يطمع في حشد حضور كبير لنشاط او حفل أو ندوة من تنظيمه كان "يصطاد"  مدعويه بعبارة "راه غادي يكون بنكيران"، فإذا به اليوم يتحرك داخل سيارة "مصفحة"، ما يفيد أن "الرئيس" فقد شعبيته  وبالنتجية فقد حظوظه في تصدر نتائج  الإستحقاقات التشريعية المقبلة.

لا توجد ذاكرة أقوى من ذاكرة المخزن المغربي، لهذا يستحيل عليه أن ينسى تلويح بنكيران بيده في السماء وهو يقول للملك  عشية استحقاقات 25 نونبر من سنة 2011، "هذا لم يعد مقبولا ياصاحب الجلالة" ويقصد بنكيران ضرورة إبعاد العماري والماجيدي والهمة عن الحياة السياسية والإقتصادية، كما يستحيل على المخزن أن ينسى حديث بنكيران الدائم عن شعبيته وعن وصوله إلى الحكومة عن طريق صناديق الإقتراع كما يستحيل أن ينسى تخويف بنكيران للنظام بالشارع وبأنه هو من حال دون انتفاضة هذا الشارع ضد النظام السياسي المغربي.

لهذا جاء الوقت اليوم ليبعث المخزن رسالة  مفخخة لبنكيران عبر "بريد سيارة مصفحة" يقول له فيها "أنا لجبتك وأنا لي حاميك اليوم من الشعب، راني إلى طلقتهم عليك مشيتي، إوا دخل الصف، وعس على لسانك واستعد لكل التنازلات".