في اليوم العالمي للمرأة، الذي يصادف الثامن من مارس، رصدت "الجمعية المغربية لحقوق الإنسان"، جملة من التحديات التي لازالت تواجه المرأة على المستوى الوطني والدولي، كما كشفت عن عدد من الإنتهاكات التي كانت المرأة ضحية لها.

فعلى المستوى الوطني، أكدت الجمعية، ضمن بيان توصل به "بديل"، على "أن اليوم العالمي لحقوق المرأة يحل هذه السنة، في شروط تكرس نفس السياسة الاقتصادية القائمة على رهن القرار الاقتصادي لمؤسسات الرأسمال العالمي، بما يترتب عنها من إجهاز على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، واستمرار كل العوامل المنتجة للفقر والتهميش والعطالة والأمية، خاصة وسط النساء، في مرحلة يهيمن عليها مناخ عام يشهد هجوما على المكتسبات الحقوقية وتضييقا على الحركة الحقوقية وفي مقدمتها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان".

وأشار الجمعية، إلى أن الحق في الأمومة، لا زالت ممارسته محفوفة بالمخاطر وتهدد صحة وحياة الأم والوليد، نتيجة استمرار تواترحالات الولادات في الشارع العام وفي ردهات المستشفيات، جراء غياب أو قلة المؤسسات الصحية، وضعف التجهيزات، والإجهاز على جودة ومجانية الخدمات الصحية.

ولفت البيان إلى "تزايد حالات العنف بكل أنواعه، ولاسيما العنف الجنسي، ضد النساء والطفلات، والتي يتم التساهل مع مرتكبيها، الذين غالبا ما يستفيدون من الإفلات من العقاب، بسبب غياب آليات قانونية لحماية النساء ضحايا الانتهاكات؛ هذا فضلا عن تعرضهن لمختلف أنواع العنف الاقتصادي والاجتماعي، المتمثل في انتهاك الحقوق الشغلية بالنسبة لنساء العاملات، والحرمان من الحق في الأرض والتمييز في اقتسام الإرث داخل الأسرة على أساس الجنس، رغم التحولات الاجتماعية التي طرأت على واقع المرأة والأسرة في المجتمع".

وأوضح المصدر أنه "رغم تنصيص الدستور في تصديره على سمو المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وعلى المساواة بين الجنسين في الفصل 19، إلا أن بعض مقتضياته الأخرى التي ترتكز على خصوصية الهوية الدينية والثوابت تحد من نطاق ذلك، وتجعل من مطلب تنزيل الدستور، لكي تستقيم المساواة في التشريعات الوطنية الأخرى، أمرا غير منتج؛ وهي نفس الاعتبارات التي ستحول دون رفع التحفظات والإعلانات بشأن اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة، التي تشكل مرجعية للحفاظ على التمييز في القضايا الجوهرية في مدونة الأسرة وفي مجال السياسات العمومية".

أما على المستوى الدولي والإقليمي، فأكدت الجمعية الحقوقية الأكبر في المغرب، أنه "إذا كانت اللجنة الأممية لحقوق المرأة، قد جعلت التنمية والسلم ملازمين للمساواة، باعتمادها "المساواة – التنمية – السلم"، كشعار أطر مجمل دورات هذه اللجنة، فهذا يعني أن لا مساواة ولا تنمية ولا سلم في عالم يسوده نهب خيرات الشعوب، ومصادرة حقها في تقرير مصيرها الاقتصادي والسياسي، وفي ظل الاحتلال الصهيوني لأرض فلسطين والحروب العدوانية ضد الشعوب".

من أبرز تجليات ذلك، يضيف البيان، ما تعيشه نساء العالم تحت نير الرأسمال المعولم، من استغلال اقتصادي وتبضيع واضطهاد جنسي، زادها تعمقا واتساعا سياسة التقشف، بكل ما لها من آثار كارثية على حقوق الإنسان وضمنها حقوق النساء الأساسية؛ كما أن من تجلياته أيضا ما تعانيه النساء في فلسطين وفي المنطقة العربية والمغاربية.

وفي ظل هذه "التراجعات"، طالبت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، بـ"صياغة دستور ديمقراطي، ينص على سمو المواثيق الدولية لحقوق الإنسان وعلى المساواة بين الجنسين، بدون أي قيد أو شرط، وينص على فصل الدين عن الدولة، كمدخل أساسي لتحقيق المساواة بين الجنسين وإقرار حقوق المرأة في المنظومة التشريعية للدولة المغربية".

كما طالبت بـ"الرفع الكلي لجميع صيغ التحفظ عن اتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة، وملاءمة التشريعات المحلية معها، واستكمال الإجراءات المسطرية المتعلقة بالمصادقة على البروتوكول الاختياري المتعلق بها، لدى الأمين العام للأمم المتحدة لكي تصبح ذات مفعول"، مع جعل "حد لتمديد فترة ثبوت الزوجية، وبحذف الفقرات الثانية والثالثة والرابعة من المادة 16 من مدونة الأسرة.

وشددت الهيئة على ضرورة "المراجعة الجذرية والشاملة للتشريعات الوطنية، وعلى رأسها مدونة الأسرة والتشريع الجنائي، بما يحقق الكرامة الإنسانية للمرأة والمساواة، وبما يتلاءم مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان"، وتحمل الدولة المغربية للمسؤولية الكاملة في ضمان وحماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمرأة، وحمايتها من العنف، وذلك بسن سياسة عمومية تراعي الحاجيات الأساسية، وتصون حقوقها في مجال الصحة والصحة الإنجابية والتعليم والشغل".