قراءة في حكم تمهيدي قضى بطرد محامي من الجلسة

66

أثار حكم تمهيدي أصدره قاضي بالمحكمة الإبتدائية بتطوان غضب مجموعة من المحامين، واستنكروا هذا التصرف الشاذ ولم يتقبلوه لما في من مساس بهيبة الدفاع.

وكان القاضي قد أصدر حكما خلال جلسة بحث باسم جلالة الملك وطبقا للقانون، يقرر فيه طرد المحامي من الجلسة.

ومن بين ما جاء في محضر البحث، أن المحامي رفع صوته محتجا على الأسئلة المطروحة وبه قررت المحكمة طرده من الجلسة.

وقبل مناقشة هذا الحكم، سنحاول أولا البحث عن السند الذي يمكن للقاضي مصدر الحكم أن يركن إليه.

فبرجوعنا لقانون المسطرة المدنية كقانون ينظم إجراءات الجلسة والأحكام، نجد أن هناك فصلين يتطرقان لهذا الأمر، وهما الفصل 43 الذي ينظم كيفية عقد الجلسات وجاء فيه: ” يجوز للرئيس دائما في حالة اضطراب أو ضوضاء أن يأمر بطرد الخصم أو وكيله أو أي شخص آخر من الجلسة “، والفصل 44 الذي يتطرق للخطب التي تتضمن سبا أو إهانة أو قذفا من المحامين إذ يجب على رئيس الجلسة أن يحرر محضرا ويبعثه إلى نقيب الهيئة.

وكلا الفصلين لا يسعفان القاضي مصدر الحكم للاستناد عليهما، فبخصوص الفصل 43 من ق م م فإن الأمر يتعلق بالإختصاص الممنوح للرئيس في تسيير الجلسة، والأمر الذي يصدره بالطرد لا يكون حكما قضائيا، بل هو إجراء إداري ممنوح له بمقتضى القانون بحكم أنه مسير الجلسة، وبالتالي فهو يحق له أن يأمر بطرد الخصم أو وكيله أو أي شخص آخر من الجلسة بدون أن يحتاج الأمر إصدار حكما، ولو أراد المشرع لنص على ذلك صراحة كما نص في نفس الفصل (43) في فقرته الثالثة على أنه: ” يجب على الخصوم شرح نزاعاتهم باعتدال.فإذا أخلوا بالإحترام الواجب للعدالة جاز للرئيس أن يحكم بغرامة لا تتعدى ستين درهما”.

ويبقى المحامي مستثنى من الأشخاص الذين يعنيهم الفصل 43 من ق م م، وإلا لما كان المشرع قد أفرد نصا خاصا للمحامي وهو الفصل 44 من ق م م، إذ أن ما يصدر عن المحامي من خطب تتضمن سبا أو إهانة أو قذفا يحرر الرئيس محضرا بها ويبعثه إلى نقيب الهيئة، وهو الأمر الذي أكدته أيضا المادة 58 من قانون مهنة المحاماة التي جاءت بما يلي: ” تحرر المحكمة محضرا بما قد يحدث من إخلال، وتحيله على النقيب وعلى الوكيل العام لاتخاذ ما يكون لازما”.

وبالتالي فالفصل 43 من ق م م لا يسعف القاضي مصدر الحكم بطرد المحامي من الجلسة، ولا الفصل 44 من ق م م ولا المادة 58 من قانون مهنة المحاماة كذلك.

ثم إن ما اعتمده القاضي من سبب في حكمه بطرد المحامي من الجلسة، لا يشكل سبا أو إهانة أو قذفا، أو إخلال بالإحترام الواجب، إذ أن الأمر لا يعدو أن يكون مجرد رفع صوت واعتراض أو احتجاج، وهو أمر عادي ومألوف في تدخلات المحامين ومرافعاتهم دفاعا عن حقوق ومصالح موكليهم.

وسيكون القاضي مصدر الحكم بكل تأكيد اعتمد خطأ الفصل 43 من ق م م والذي يستثني المحامي ودليننا في ذلك أن المشرع أفرد نصا خاصا بالمحامي كان على القاضي أن يتشبث به في أسوء الأحوال، وحتى في اعتماد القاضي على الفصل 43 فهو طبقه تطبيقا خاطئا، فالأمر لا يستدعي أن يصدر حكما باسم جلالة الملك وطبقا للقانون، بل كان يكفي إصدار أمر بالطرد كإختصاص إداري مخول له قانونا.

ولا يسعنا إلا أن نخلص أن هذا الحكم يبقى معدوما لعدم وجود السند القانوني له.

محامي بالبيضاء*

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

4 تعليقات

  1. متعاطف مع المتضرر يقول

    نتيجة البحث عن الشكاية

    رقم الشكاية:
    202/3101/2015
    تاريخ الشكاية:
    15/01/2015
    نوع الشكاية:
    شكاية عادية ( الرمز 3101 )
    موضوع الشكاية:
    النصب والاحتيال والهجوم وانتزاع عقار من حيازة الغير والتهديد والسب والقذف.
    آخر إجراء:
    15/01/2015 تكليف بالبحث رئيس مفوضية الشرطة بمرتيل
    رقم آخر محضر:
    2015/3201/2479 ( عادي )
    رقم الملف:
    أطراف الشكاية
    الإسم الكامل العنوان الصفة المحامي
    ا. ا. تطوان ص.ب. 93000 المشتكى به
    ا. ا. مرتيل ص.ب. 37400 المشتكي
    ا. س. تطوان ص.ب. 93000 المشتكى به
    ………………………………………………………………..
    أحيلت على مركز الدرك بنقريش 2015 م

  2. يوسف يقول

    السؤال هو ان كل حكم يستأنف
    فهل هذا الحكم مشمول بالنفاذ المعجل

  3. علي العلوي الحسن يقول

    حسب منظومة المصطلحات المستعملة في قانون المسطرة المدنيه فالوكيل وكيل والمحامي محام وتكرر استعمال كل منهما في فصول ومواضع يمكن الرجوع إليها
    الوكيل يقصد به الوكيل العادي الذي يوكل من طرف المتقاضي حسب المسطرة المدنية ويشترط أن يكون من أقاربه
    ولا مجال للخلف بينه وبين المحامي سيما وأن المشرع أفرد له نصا خاصا كما وان حصانة المرافعة قطعت شوطا وتم النص عليها في القانون المنظم المهنه
    بل إنه حتى من حيث الأعراف والتقاليد المشتركه فالقأضي في مثل هذه الحالات يرفع الجلسة ويدخل المحامي الأقدم أو أحد أعضاء الهيبه أو النقيب أن كان حاضرا
    أما الطرد فهو إهانة لجزء من أسرة القضاء طبقا لما نص عليه الظهير
    ولا يطرد هذا الجزء من طرف الجزء الآخر

  4. يوسف التومي يقول

    أختلف معكم أستاذي تمام الاختلاف في تفسيركم لمقتضيات الفصل 43 من ق م م و الذي ينص على أنه : ” يجوز للرئيس دائما في حالة اضطراب أو ضوضاء أن يأمر بطرد الخصم أو وكيله أو أي شخص آخر من الجلسة ” ؛ وأعتقد أن أمر الطرد كان مبررا وجاء وفق مقتضيات الفصل المذكور ؛ ذلك أن المحامي المطرود أخل بنظام الجلسة وأصبح يعرقل سيرها بأن يعترض على طرح الأسئلة ويقاطع الرئيس في طرحها ما جعل رئيس الهيئة يتخذ قرارا بطرده منها ؛
    ولا يخفى عليكم أستاذي العزيز أن مقتضيات الفصل 43 أعلاه هي من صميم الاوامر الولائية – وليس القضائية – أي التي لا تحتاج الى تعليل و لا يمكن الطعن فيها بل و يمكن التراجع عنها في كل وقت وحين ، ناهيك عن كون مصطلحي الاضطراب و الضوضاء اللذان تضمنهما الفصل المذكور فهما مصطلحان عامان فضفاضان ترك فيهما المشرع سلطة تقديرية كبيرة للسادة القضاة لاتخاذ ما يرونه مناسبا في شأنهما وفي الختام وجب التذكير أن مادام أن الأمر يتعلق بأمر أصدرته هيئة قضائية فمن الطبيعي أن يستهل بعبارة : ” باسم جلالة الملك و طبقا للقانون ” .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.