اعتبر الأستاذ الجامعي، عبد العزيز النويضي، الرئيس  السابق "عدالة"، أن القرار الذي اتخذه وزراء خارجية العرب بخصوص تصنيف حزب الله منظمة ارهابية، (اعتبره)، "موقفا موجها ضد إيران بالأساس"، مبديا تأسفه على هذا التصنيف، مؤكدا على "أن الذي يمكن أن يحكم على حزب الله هو الشعب والدولة اللبنانية". وأضاف النويضي في تصريح لـ"بديل"، "أن ما دفع المغرب لاتخاذ هذا القرار هو علاقاته القوية ومصالحه مع عدد من دولة الخليج وعلى رأسها السعودية، وأنه كان من الممكن أن يمتنع لكن للأسف لم يفعل" ، مؤكدا "أن هذا الموقف هو مسألة مصالح، على اعتبار أن العلاقات الدولية لها مواقف مبنية على المصالح بالدرجة الأولى". وأشار ذات المتحدث إلى " أنه لا يرى شخصيا أن حزب الله منظمة إرهابية، لأن المنظمات الإرهابية تهاجم أهداف مدنية بهدف بت الرعب، في حين أن حزب الله في تاريخه كان حزبا مقاوما للاحتلال الإسرائلي، و من القوات السياسية التي تصدت للعدوان ". وأوضح النويضي في ذات التصريح، " يمكن أن هذا الحزب قد وجد نفسه مضطرا للإنخراط في الحرب إلى جانب النظام السوري الديكتاتوري، لكنه في موقف الدفاع عن الوجود لأن سقوط النظام السوري يخل بتوازنات إقليمية"، مشددا على أن "كل دول المنطقة يمكن أن تلام". وتساءل الفاعل الحقوقوي، " كيف يمكن أن نفسر الحرب على اليمن التي تقودها السعودية، وهل هي حرب عادلة؟ معتبرا أن المنطقة تشهد حروبا مذهبية واصطفافات وتصنيفات إما إلى جانب إيران أو الجانب المضاد". من جهته أدان الكاتب الوطني لحزب النهج الديمقراطي ، مصطفى البراهمة، "بشدة هذا القرار"، واعتبر، "أن النظام المغربي يقحم نفسه من جديد في قضايا لا تهم الشعب المغربي، إرضاء للدولة السعودية التي تغدق عليه العطايا والتي تدعمه". وقال البراهمة، عبر شريط فيديو نشره على قناة حزبه باليوتوب، "إذا كان هناك تنظيم دولة يمكن اعتباره إرهابيا فهو السعودية، نظرا لما نشرته منذ سنين من الفكر الوهابي والذي هو الأصل للفكر الداعشي، و للسلفيات الجهادية، ولكل القوى الظلامية التي يعاني منها العالم والشعوب العربية على الخصوص". وأكد الكاتب الوطني للنهج الديمقراطي، " أن حزب الله كان ولازال من أهم مكونات حركة المقاومة اللبنانية التي دافعت عن وحدة لبنان، وكذا ومن أهم المساندين للمقاومة الفلسطينية ضد العدو الصهيوني"، مناشدا -البراهمة- كل القوى من أجل الضغط لفك ارتباط الدولة المغربية بهذه الدول الغارقة في الرجعية وعلى رأسها الدولة السعودية". أما رئيس منتدى الحقيقة والإنصاف، مصطفى المنوزي، فقد علق على هذا القرار بالقول ، "إنه في انتظار توفر مزيد من المعطيات حول بيان وزراء الداخلية العرب المصنف لحزب الله منظمة إرهابية ، لابد من الاحتراز بشدة في هذا الصدد". وأضاف المنوزي في تعليق لـ"بديل"، " أنهم كحقوقيين لا يمكن أن ينسمحوا بأي إرهاب كيفما كان نوعه أو يشرعنوا له ، وكل أشكال العنف الذي يطال الأهداف غير العسكرية، ذلك الإرهاب الفكري الذي ينظر إلى حركة مقاومة الاستعمار والاستيطان، دولة ومؤسسات، والاعتداء على السيادة الوطنية كحركة إرهابية، لأن مقاومة العدو الاستعماري بجميع تلاوينه حق مشروع ولا يمكن لأي كان أن ينازع فيه". وأوضح المنوزي، "أن حركات التحرر الوطنية عانت من هذا الإرهاب الفكري واعتبرت حركات إرهابية، منذ بداية القرن الماضي، وقد اثبتت التجربة أن خيار الكفاح المسلح كان مفروضا واختياريا حيث لا مناص من مواجهة العنف إلا بالعنف المشروع أو الثوري، حسب الأدبيات السياسية والفكرية التحررية والتقدمية" . وأكد ذات المتحدث " أنه لذلك ينبغي إدانة كل موقف يروم تصنيف حزب الله إرهابيا فيما يخص كفاحه على جبهة مقاومة الحركة الصهيونية الاستيطانية في جنوب لبنان، أي تلك المقاومة التي كانت تستهدف المصالح الحيوية لإسرائيل دون استهداف المدنيين العزل بالاغتيال العشوائي، هذا موقف يقتضي الثبات على المبدأ، والحرص على تأكيده والدفاع عنه بكل الوسائل ، مادام لاستعمال العنف والسلاح ما يبرره ويشرعن له تجاه الكيان الصهيون ، لأن أي نقد أو نقض خارج هذه القاعدة سيضر بالمقاومة ويفتح إمكانية خدمة العدو أو النقيض التناحري المدان دوليا كمجرم حرب". وقال المنوزي، "إنه يجب تسجيل كامل التحفظات تجاه نسبية تعريف المقاومة وماذا تعنيه، باعتبار أن للحقوقيين تعريف خاص بالمقاومة، وهذا يشترط حفظ الحق في المساءلة تجاه التصفيات الدموية التي استهدفت رجال الفكر والمقاومة التقدميين في بلاد الشام أو المنطقة، والاتهامات ذات الصلة في حق هذا الحزب وغيره من الحركات الدينية والمذهبية ومسؤولياته إزاء الانتهاكات الجسيمة، غير الدولتية، للحق في الحياة والحق في الاختلاف، وهنا السياق لا يسمح ولا يبرر أية إدانة خارج محاكمة عادلة مؤسسة على قرينة البراءة، وهو موضوع ينبغي تفادي تخويله ذريعة لمهندسي المخطط الصهيوني الرامي إلى تدمير كل قلاع المقاومة والممانعة، وهذا يتطلب منا جميعا تخصيص مناظرات نقدية لثقافة التسويات والمساومات وكل وسائل التطبيع المسجلة والكمينة" . وعن مبررات وزراء الداخلية العرب في اتخاذ هذا القرار، قال المنوزي " إنه لا يمكننا سوى تقييم موقف المغرب وان اقتضى الأمر تقويمه ، إن كان له موجب، خاصة وأن المسألة لم تكن محل نقاش وطني، خاصة وأن وزير الداخلية عضو في الحكومة تحت قيادة رئيس سياسي لأغلبية حزبية برلمانية، والذي مطلوب منه تمكين البرلمان من المعطيات المعللة و الموجبة لاتخاذ الموقف، وهنا لا يمكن الاحتجاج بكون الموقف مستمد من « استراتيجية الأمن القومي » كمجال تبث أن الأحزاب السياسية ، لا زالت تعتبره مجالا محفوظا لرئيس الدولة، والتي ينبغي رفع التماهي الحاصل فيها بالفصل بين الموقف السياسي وبين الإجراءات العملية التي يقتضي الأمر اتخاذها لمواجهة « الإرهاب » المزعوم" ، ثم أضاف "أنه صحيح أن حزب الله ، الذي اختار المقاومة الإسلامية شعارا له ، أي الدين الإسلامي مرجعية له، ويوظف انتصاراته على العدو في ترتيب موقعه الداخلي ضمن الخريطة اللبنانية، كعضو في الحكومة ومكون أساسي فيها، إلى درجة أنه استراتيجيا يعمل في اتجاه تحويل لبنان إلى دولة حزب عن طريق أسلمة الشأن العام باسم المقاومة، لكن هذا يعد لحد الآن شأنا داخليا لا يخصنا بشكل واضح ومباشر، اللهم إذا كانت هناك معطيات خفية، بلغت من الدرجة حد تهديد أمننا القومي أو تفرضها التزامات الدولة المغربية تجاه حلفائها " ، لذلك فالحق في المعلومة، والحق في معرفة الحقيقة حق مشروع  يقول المنوزي، مردفا: " أه هذا الحق هو بنفس قدر الحق في الأمن والدفاع عن الحدود والسيادة الوطنية وكذا الحق في مقاومة المستعمر، بغض النظر عن الحق في احترام الشعور الوطني والقومي للمغاربة ومشاعرهم  من هنا لا مناص من الإسراع في تشكيل المجلس الأعلى للأمن مع توفير كل امكانية مرافقته بالرقابة المتطلبة ديموقراطيا" . وفي ذات السياق رفض المحلل السياسي المقرب من حزب "العدالة والتنمية"، بلال التليدي، التعليق على قرار تصنيف حزب الله منظمة إرهابية، فيما قال برلماني "البجيدي"، عبد العزيز أفتاتي "إنه لا يعلم بالموضوع"، وأنه "يستبعد أن يكون المغرب قد اتخذ هذا القرار الذي سيزيد من تشرذم الوطن العربي". أما موقف جماعة "العدل والإحسان"، فقد قال أحد قيادييها لـ"بديل": "إن المخول له بالحديث في هذا الموضوع هو محمد حمداوي، عضو مجلس إرشاد الجماعة ومسؤول مكتب العلاقات الخارجية، الذي يوجد خارج المغرب حاليا". وكان القرار الذي اتخذه مؤخرا وزراء داخلية الدول العربية، والقاضي بتصنيف حزب الله كمنظمة إرهابية قد أثار سجالا واسعا بين مكونات الشعب المغربي والعربي عامة.