في هذه الحلقة المثيرة يقف الزميل المهدوي عند أغرب تصريح صادر على لسان وزير مغربي منذ الإستقلال، وفيه يؤكد الوزير على أنهم كانوا على علم بما وصفوه بـ"المرض العقلي والنفسي" للقاضي عادل فتحي، ومع ذلك "اعدموه" بقرار "العزل" دون أن يمتعوه بحقوقه المادية، وكأنه "قاضي مرتشي في كامل قواه العقلية والنفسية"، في وقت تؤكد فيه المادة 34 من القانون الأساسي للقضاة على وجوب عرض مثل هذه الحالات على الطبيب وسلك مسطرة تضمن حقوق المريض في التقاعد، إذا استفحل مرضه بعد توقيفه لمدة ستة أشهر، طبعا استنادا على تأكيد الوزير بأن فتحي كان يعاني من "اعراض" تستوجب عرضه على طبيب، مع التأكيد على ان الموقع لا رأي له في هذه القضية سوى رأي الطبيب.
وفي الحلقة يعلق الزميل المهدوي على كل عبارة من عبارات الوزير، كل واحدة على حدة، ليخلص في الأخير إلى أن الوزير ارتكب "جريمة" في حق الشعب المغربي وفي حق العدالة، بعزله قاضي يؤكد بنفسه على أنه "مريض"، موضحا الزميل المهدوي على أن أخطر ما في تصريح الوزير هو محاولة تبرير قرار عزله لفتحي بموقف الجمعيات القضائية من  هذا الملف، متسائلا الزميل المهدوي: هل حين تريد السلطات المغربية هدم دور الصفيح تبرر تراجعها عن قرار الهدم بمقاومة السكان أم تهدم تلك البراريك في آخر المطاف"؟ وهل يمكن للسلطات العمومية ان تبرر عدم هدمها لبناء عشوائي بدخول جمعيات مدنية على الخط؟ ثم يتساءل أيضا هل يمكن للحموشي او المنصوري أو وزير الداخلية أن يبرروا تقاعسهم عن مواجهة "خلية إرهابية" بلغ إلى علمهم وجودها داخل البلاد، بدخول أحزاب إسلامية او يسارية على الخط، أم يسارعوا إلى صد الخطر الإرهابي وتطبيق القانون؟ ليخلص الزميل المهدوي  في الأخير على أن القانون يجب أن يطبق دون مراعاة لاي اعتبارات شكلية أو هروب من المسؤولية، موضحا أن الجمعيات المدنية أو المواطنين ليسوا مسؤولين عن حماية حقوق المواطنين بقدر حماية الدولة لهذه الحقوق لأنها هي المسؤولة عن ذلك بمقتضى فصول الدستور.

الزميل المهدوي يناشد الملك مرة أخرى بتصحيح هذا الخطأ الخطير في حق الشعب المغربي والعدالة، داعيا إياه إلى فتح صفحة كل القضاة المعزولين، مع تعيين مستشار بصفة قاضي يكون ممارسا داخل محكمة النقض، للبث في ملفات القضاة بعد عرضها على الديوان الملكي، مشيرا إلى أن ملفات القضاة تحتاج إلى قضاة متمرسين لا إلى رجال قانون أكاديميين.

الزميل المهدوي يلتمس أيضا من الجمعيات الحقوقية  أن تتبنى هذا الملف وكل ملفات قضاة الرأي، داعيا إياهم إلى توقيف كل شراكاتهم مع وزير العدل حول إنعاش حقوق الإنسان في المغرب، موضحا أن "فاقد الشيء لا يعطيه" وبأن وزير يخرق حقوق الإنسان لا يمكن التعاون معه للدفاع عن حقوق الYنسان، إنما يبيض وجهه بمثل هذه الشراكات.

المثير بحسب الزميل المهدوي على أن هذه القضية ورغم خطورتها الكبيرة لم تحظ بمتابعة أحزاب المعارضة كما هو شأن قضايا أخرى سابقة، ما يؤكد على أن أحزاب الحكومة والمعارضة في المغرب سيان، وصنيعة جهة واحدة، تحركا جميعا متى شاءت.

وفي الحقة أيضا يفند الزميل المهدوي كل ما يشاع بشكل مغرض حول كون هذه الحكومة مستهدفة من طرف جهات، متسائلا عما يمكن أن تفعله أي حكومة مقبلة في حق المغاربة في المستقبل أكثر مما فعلته حكومة بنكيران؟ وهل يمكن للمغاربة ان يتحملوا عقابا أكثر من عقاب قرارات بنكيران ووزراء حكومته.