في مثل هذا اليوم وقبل 23 سنة لقي الطالب اليساري محمد أيت الجيد، الشهير بـ"بنعيسى" حتفه بمستشفى الغسالي بفاس بعد أربعة أيام من العناية المركزة نتيجة جروح خطيرة أصيب بها بعد تعرضه لاعتداء من طرف مجموعة من الأشخاص، قالت عائلته ورفاقه إنهم محسوبون على جماعات إسلامية.

وبهدف معرفة ما يمثله هذا التاريخ لعائلة "بنعيسى"، ورفاقه وبعض من عاشروه، سأل "بديل" بعضا منهم وكانت البداية مع عائلته حيث قال حسن أيت الجيد، إبن أخ "الشهيد" بنعيسى ، والذي قال " إن هذا التاريخ يشكل بالنسبة لهم يوم فقدان واحد من أفراد العائلة بطريقة بشعة وإجرامية".

وأضاف حسن، المتحدث باسم عائلة أيت الجيد، "أن تاريخ فاتح مارس أصبح ذاك اليوم الذي ترك غصة لأم فقدت الإبن الوحيد الذي خرج للحياة من بين إثني عشر إبنا توفوا وهم رضع، تاريخ لم تعرف بعده الأم المكلومة من إبنها فرحة أو ضحكة حتى ماتت بغصته، تاريخ غصبوا أخا من شقيقه الذي تبناه وعامله كإبن له، والمؤسف هو أن قتلته لازلوا أحرارا يتجولون بكل حرية"، يقول حسن.

وفي ذات التصريح، أشار المتحدث باسم عائلة الشهيد أيت الجيد، أنه بهذه المناسبة، يناشد كل رفاق الشهيد، في مختلف الحساسيات السياسية، بالاجتماع حول ملفه، والعمل على كشف الحقيقة كاملة غير منقوصة حول من كان وراء التخطيط لمقتله ومن نفذوا ذلك".

وأردف حسن أيت الجيد " أنه يستغل هذا التاريخ كممثل لعائلة أيت الجيد، ليعلن لكل رفاق ورفيقات بنعيسى أنه (حسن) لا يشكك في نضالية وأمانة وإخلاص أحد منهم، ويتمنى أن تكون انطلاقة بروح جديدة لن تكون بالتأكيد سوى روح الشهيد آيت الجيد بنعيسى الذي وحد جميع رفاقه ورفيقاته، مهما افترقت بهم السبل والتقديرات"، مضيفا، "أنه يناشد رفاقه ورفيقاته للحضور بكثافة في القافلة التي ستنظمها عائلته(أيت الجيد) بشراكة مع مؤسسة الشهيد آيت الجيد مابين 4-6 مارس الجاري إلى قبره بنواحي طاطا".

أما الخمار الحديوي، الذي كان برفقة "الشهيد" بنعيسى لحظة تعرضه للاعتداء الذي فقد على إثره حياته، فقال : " إن فاتح مارس يوم أليم بالنسبة لي بصفتي أحد الحاضرين في جريمة اغتيال الشهيد بنعيسى وبالمناسبة أوجه تحية لروح كل الشهداء".

وأكد الخمار -الذي نال نصيبه من الاعتداء لدرجة أن المعتدين ظنوا أنه قتل على غرار رفيقه بنعيسى- على أنه يخوض في مثل هذا اليوم من كل سنة إضرابا عن الطعام وأشياء الأخرى في صمت"، مشيرا " إلى أنه يحمل عاهة مستديمة من الحادثة تجعله يعيش على وقع الحادث الأليم كل يوم وعلى طول السنة".

وأضاف الخمار الحديوي، أنه "بهذه المناسبة يوجه رسالة إلى الجهات المعنية من أجل العمل على كشف الحقيقة كاملة غير ناقصة في هذا الملف ومعاقبة الجناة الحقيقيين، وكذا رسالة إلى القوى الظلامية"، ويقول لهم: "قد تستطيعون قطف كل الزهور لكن لن تستطيعوا وقف زحف الربيع، وخا تقتلونا كاملين متقدروش توقفوا الفكر"، يقول الحديوي.

وفي ذات السياق، اعتبر إبن الحي الذي قطنه أيت الجيد بنعيسى ورفيق دربه في النضال من داخل تجربة القاعديين التقدميين سابقا، أحمد الدحماني، " إن هذا اليوم بالنسبة إلي يوم غير عادي ففيه فقدت وفقدنا مناضلا من طينة نادرة، بنعيسى أعرف فيه أبعادا مختلفة فهو ابن الحي المعروف بدماثة أخلاقه و ابتسامته الدائمة و علاقته بجميع أبناء جيله" .

ويضيف الدحماني في تصريح لـ"بديل"، " كنت أصغره بسنوات لكن دوره التأطيري، امتد ليشملنا نحن كمجموعة من التلاميذ ضمن الحركة التلاميذية آنذاك، جمعتني كذلك و بنعيسى جمعية العمل التطوعي و الثقافي التي كانت إحدى منارات الثقافة و التربية و الاوراش" .

وأردف ذات المتحدث، "كما عرفت بنعيسى المناضل اليساري الصلب في صفوف القاعديين، الذي كان له دور محوري في تنشأتنا وفق مبادئ و قيم اليسار وكان حريصا على ربط النضال بالحقول المجتمعية عمال، جمعيات وتلاميذ ... وكذا ربط النضال بالتثقيف".

"كل هذا يجعل فاتح مارس بالنسبة إلي يوما حزينا، فقدنا فيه سواء كأصدقاء أو كوجهة نظر سياسية مناضلا نادرا صلبا و مبتسما، إنها خصوصيات بنعيسى"، يقول الدحماني، مضيفا: "فاتح مارس يعني لي كذلك محاربة الظلامية بشقيها الحزبي و الدولي و كذا الانخراط في نضال تقدمي تحرري مشبع بقيم اليسار".

وعن ذات الموضوع، قال رئيس مؤسسة "آيت الجيد بنعيسى للحياة ومناهضة العنف"، الحبيب حاجي، " إنه في هذا اليوم الذي يصادف الذكرى 23 لاستشهاد أيت الجيد بنعيسى، نذكر حامي الدين وزبانيته بالجريمة النكراء التي ارتكبوها في حق الشهيد".

وأضاف حاجي، في حديث لـ"بديل":" أنهم يجددون مطالبهم للجهات المسؤولة بمحاسبة الجناة، وعدم تشجيعهم بعد الجرائم التي اقترفوها بتوليتهم مسؤوليات بمؤسسات دستورية".

وأكد حاجي، "أنهم لن بتراجعوا ولن يكلوا ولن يملوا في المطالبة بمعاقبة الجناة مهما طال الزمن"، مشرا إلى أنهم "سيسلكون جميع الطرق النضالية المشروعة، من أجل إيداع المجرمين السجن، لرد الإعتبار لعائلة الشهيد".

من جهته قال حسن بناجح، القيادي في جماعة "العدل والإحسان"، التي تتهمها عائلة الشهيد ورفاقه بالتورط في تنفيذ جريمة مقتل بنعيسى، ويقضي أحد أعضائها عقوبة عشر سنوات سجنا، نافدا على خلفية نفس الملف، (قال بناجح): " أرى في هذا اليوم أمرين أساسيين: الأول، هو عندما يكون سقوط ضحية لا يمكن للإنسان أن ينزعج، خاصة بالنسبة لنا نحن في العدل والإحسان، لكوننا ضد العنف فكرا وممارسة، كما أننا ندينه".

أما الثاني، يقول بناجح: " إن شابا في مقتبل العمر، وهو عمر محب، يقضي زهرة شبابه في السجن ظلما، كما اتضح من مختلف أطوار هذا الملف والذي عنوانه إلى حدود الآن، غياب المحاكمة العادلة التي تنصف من جهة صاحب الدم، ومن جهة أخرى من اتُهم ظلما في الموضوع".