قال رئيس "جمعية هيئة المحامين في المغرب"، محمد أقديم، تعليقا على صمته حول قضية عزل القاضي محمد الهيني: "إن هذا الشخص –في اشارة للهيني- إختار أن يقوم بمعركة لوحده فليتحمل مسؤوليته، أما نحن فلم يشركنا أحد في الأمر، ولم يُطلب منا أي شيء، وحنا ماشي عطاشة، ماشي في الموقف، وماوقفينش على باب الله".

وأشار أقديم، في حديث مع "بديل"، " إلى أن النقد الذي يقدمه رجل الشارع ليس هو النقد الذي يقدمه القاضي الذي يعرف كيف يصوغ الكلمات والمفردات ويعرف كيف يوصل ما يراه مناسبا ومنتجا بالطريقة المثلى التي تكسب عطف ومساندة كل الأطراف والوسطاء، وعندما نكون في هذا الوضع لا يمكن السماح بالمساس بحرية التعبير في أية مسألة كيفما كانت".

وأوضح رئيس جمعية هيئة المحامين، مبررا عدم إعطاء جمعيتهم لأي موقف حول عزل الهيني، قائلا:"عندما نحصل على كتاب رسمي في الموضوع فنحن نبت ونعطي رأينا، لكن عندما لا يتصل بنا أحد ولا يستشيرنا ولا يطلب منا شيء، فنحن ماشي جالسين على باب الله، لا، راه كاينين ضوابط"، مضيفا "والأستاذ الهيني عندما طلب مني أنا شخصيا النيابة في ملف سابق استجبت بناء على إرادتي، أما أن نتخذ موقفا كجمعية فذلك يلزم أن يوجه لها كتاب ويُطلب منها رأيها في الموضوع".

وعندما واجهه "بديل" بموقف رؤساء سابقين لذات الجمعية، يؤكدون فيه على أن قضية الهيني أصبحت قضية رأي عام ولا يجب على الجمعية أن تنتظر فيها طلبا لتعطي موقفا، رد أقديم:" كل يفسر حسب مصلحته وهواه والغاية المتوخاة من الموضوع، وحتى لا يزايد علينا أحد من بعض الرؤساء السابقين، فنحن نعرف مواقع كل واحد ومواقفه، ونعرف من يدافع عن الحقوق والحريات، ومن يتحين الفرص وينتظر المناسبة، أما نحن فمبادؤنا تتمثل في كوننا لا نختار ولا نقول بأننا سندافع عن قضية دون الأخرى".

وأردف أقديم قائلا: " وخير دليل على ذلك هو موقفنا من رسالة للتاريخ، عندما كافح محامون وناضلوا وقدموا تضحيات، وتم التشطيب على ثلاثة منهم واثنان عوقبوا بالإيقاف لسنتين، أين كان هؤلاء المناضلون الذين يطالبون الجمعية اليوم بموقف، و يعيبون علينا موقفنا، هذا ليس مشكل كلام، بل مشكل مواقف عملية، عُد إلى أدبياتهم، وستجد أن عبد اللطيف قنجع والحبيب حاجي، وهما محاميان من هيئة تطوان، كانا من بين من شُطب عليهم، بعدما نددوا في رسالة للتاريخ بالفساد واعتبروا القضاء بقرة حلوب، فتم إرجاعهم بعد ذلك لمزاولة المهنة... فأين كانت الرئاسات التي تتحدث الآن؟ وما هو موقفها آنذاك؟ فقنجع مثلا طرد من مؤتمر هيئة المحامين بطنجة، وشُطب عليه، ومنع من أن يكون بين المؤتمرين إلى أن يصبح الحكم الصادر في حقه حائزا لقوة الشيء".

وزاد أقديم حول موضوع عزل القاضي الهني: "أنا قلت رأيا وهو أنني ضد العزل والتشطيب من القضاء، لأنه يعتبر إعداما للأشخاص، لكن بالنسبة للوقائع المشار إليها فقد حاولت ألا أخوض في هذا الحديث، وسبق أن التقيت بالهيني قبل أن يمر بالمجلس التأديبي وقال لي: "إنني سأنتصر، ولن أموت جوعا.."، فما معنى هذا؟ معناه إذهب وربك فقاتلا إنا ها هنا منتظرون"، معتبرا " أن هذا الملف مازال مفتوحا ومازل بإمكانهم أن يقولوا فيه ما يجب قوله".

وحول الموقف من مشروعي القانونين المنظمين للسلطة القضائية، اللذين عزل الهيني بسبب إبدائه لرأيه حولهما، قال متحدث "بديل":" هل كان المشرع مصيبا فعلا فيما يقوله؟ فنحن نقول إن المسؤولية يجب أن ترتبط بالمحاسبة، وعندما ننادي بفصل حقيقي للسلط فهذا يعني ألا تتغول سلطة على أخرى وأن تكون الضوابط واضحة وحدود كل سلطة معروفة وأن تكون السيادة للقانون ولا تغول للتشريع ولا للتنفيذ ولا للقضاء وإذا أخطأ المشرع الآن فسيصحح الخطأ".