قال الرئيس السابق لجمعية هيئة المحامين بالمغرب، النقيب عبد السلام البقيوي، "إنه سواء من الناحية القانونية القانون أو ما سارت عليه محكمة النقض المغربية في حالات مشابهة، أو من حيث إمكانية إجراء الهيئة التي سيتقدم إليها القاضي المعزول محمد الهيني، بطلبه لبحث في الموضوع، فهذا الأخير يحق له ممارسة مهنة المحاماة، بل سيكون قيمة إضافية لهذه المهنة، فما أحوجنا إلى الشرفاء ورجال لا يخافون في قول الحق لومة لائم".

وأوضح البقيوي، في حديثه لـ"بديل"، على إثر السجال القانوني الذي دار بين مجموعة من المختصين القانونين، حول مدى قانونية ولوج القاضي المعزول محمد الهيني، لمهنة المحاماة، (أوضح) " أن القانون المنظم لمهنة المحاماة في مادته الخامسة يضع مجموعة من الشروط لولوج مهنة المحاماة وبصفة أساسية في العقوبة التأديبية و مسألة العقوبة الجنحية أو الجنائية، إذ تنص المادة المذكورة على ألا تكون هناك متابعة جنائية، وأن العقوبة التأديبية يجب أن تكون نهائية ولا تكون ماسة بالشرف أو المروءة أو حسن السلوك"، معتبرا -البقيوي- " أن المشرع لم يمنع من ولوج مهنة المحاماة من صدرت في حقه عقوبة جنحية أو تأديبية كيفما كان نوعها".

ويضيف البقيوي، " أن شروط ولوج القضاة لمهنة المحاماة، حسب ما حددته المادة 18 القانون المنظم لهذه المهنة، هي أن يكون القاضي قد قدم استقالته من سلك القضاء أو أن يكون قد أحيل على التقاعد لسبب غير تأديبي"، مؤكدا أن القضاة معفون من التمرين، وتختلف الشروط بين الذين تجاوزت خدمتهم ثمان سنوات في سلك القضاء وغير المتقاعدين، والذين صدرت في حقهم عقوبة تأديبية".

وفي ذات السياق يقول البقيوي، "نلاحظ أن هناك فصلين ( 5 و18) لكن الفصل 18 يتحدث فقط على العقوبة التأديبية، وبما أن فصول القانون مكملة لبعضها فالفصل الخامس من ذات القانون فسر نوعية العقوبة، وطبعا القاضي ستطبق عليه نفس الشروط المنصوص عليه في هذا الفصل".

وشدد المتحدث ذاته " على أن المجلس الأعلى أو محكمة النقض ذهبت في نفس الاتجاه واعتبرت أنه حتى بالنسبة للقضاة المحالين على التقاعد نتيجة عقوبة تأديبية بسبب عدم تبرير الثروة، وهي تهمة ماسة بالشرف، ومع ذلك بعض محاكم الاستئناف اعتبرت أن هذه العقوبة ليست ماسة بالشرف"، مؤكدا –البقيوي- " أن القانون يعطي الحق في هذه الحالة للقاضي الهيني أن يلج مهنة المحاماة، لأن العقوبة التأديبية التي صدرت في حقه بالعزل غير ماسة بالشرف، لأنها عقوبة لها علاقة بقاضي عبر عن رأيه وتم عزله لهذا السبب".

ويردف النقيب البقيوي قائلا: " إن المشرع في قانون مهنة المحاماة يعطي لمجالس الهيئة الحق لإجراء بحث بجميع الوسائل مع المرشح الذي تقدم بطلبه، والمجلس الذي يفترض أن يقدم الهيني ملفه أمامه له الحق أن يجري بحثا حوله (الهيني) من كل الجوانب، مساره المهني وثروته ... ، وعندما سيتبث أن عزله تم بناء على رأي عبر عليه حول مشاريع السلطة القضائية فلا مانع من قبوله، لأن عقوبته غير ماسة بالشرف ولم يعزل بسبب رشوة أو فساد أو تهمة أخلاقية".

وحول نفس الموضوع، قال النقيب عبد الرحمان بنعمرو :"من وجهة نظري القانونية فيحق للمستشار القاضي المعزول محمد الهيني الولوج لمهنة المحاماة".

وأضاف بنعمرو في تصريح لـ"بديل"، أنه من المفروض أن يتقدم الهيني بطلبه للهيئة التي يرغب في الانتساب إليها، وشروط الانتساب معروفة، ويبقى القرار في يد النقابة، وموقف الحكومة في شخص النيابة العامة، لكن يحق له ذلك ويتوفر على كافة الشروط"، يقول بنعمرو.

من جهته قال الرئيس الحالي لجمعية هيئات المحامين بالمغرب، محمد أقديم، جوابا على سؤال "بديل" حول ما إن كان يحق للهيني ولوج مهنة المحاماة، (قال) " من الناحية المبدئية ليس لي مشكل، وليس هناك ما يمنع من ولوج الهيني لمهنة المحاماة"، مضيفا، "وأنا أقول ان العزل من مهنة القضاء والتشطيب من المحاماة عقوبتان غير مستساغتان ويجب التفكير في إبدالهما بتدابير أخرى وأنا ضد العقوبتين، لكن الهيئة التي سيعرض عليها الملف هي التي لها الأحقية للتقرير في إمكانية انضمام أو قبوله كقاضي للإلتحاق بمهنة المحاماة".

وأكد أقديم " أن هناك شروطا معينة من أجل ذلك، كأن لا يقدم طلب الولوج أو الانتساب إلى النقابة التي كان يشتغل بدائرة محكمة الاستئناف بها، لأن الفصل واضح وصريح، ويجب عليه أن يغيب عن تلك المحكمة لمدة ثلاث سنوات".

وأوضح أقديم " أنه بالنسبة للملف حينما سيدرس، وستتم الإجابة عن سؤال: هل ما نسب للقاضي للهيني فيه مساس بواجب التحفظ أو اشتغال بالسياسة أم لا؟ سيتم التقرير في الملف"، معتبرا "أنه لا يمكن التقرير في الملف بالرفض إلا حين الاستماع للمعني بالأمر، وأنه ليست هناك طبعة واحدة ستطبق في 17 نقاية، فكل نقابة مستقلة بذاتها ويمكنها أن تدرس الملف"، حسب أقديم .

وأضاف متحدث الموقع "أن هناك سابقة عاشها قاضي معزول كذلك، وهو جعفر حسون، الذي قدم طلبه لنقابة بني ملال، وقبلته، وطعنت النيابة العامة والقضاء ألغى ورفض طلبه".

وحول موقفهم كجمعية من الموضوع قال أقديم، "نحن كجمعية هيئات المحامين في المغرب لا نقبل ولا نرفض نحن لسنا جهة مقررة وإنما جهة منسقة".