اعتبرت "جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان"، أن عزل القاضي محمد الهيني، نائب الوكيل العام لاستئنافية القنيطرة سابقا، يعبر عن أن الدولة المغربية تتعامل بأسلوب الإنتقام أو تسمح بهذا الأسلوب عندما تمارس الحكومة تصفية الحساب مع هذا القاضي الذي لم يرتكب أي خطأ يستحق عليه العقاب، مطالبة بعفو ملكي على عدد من القضاة المعزولين.

وأكدت الجمعية، في بيان حصل عليه "بديل"، أن "جر القاضي الهيني جاء بناء على مؤامرة سياسية بواسطة شكاية موقعة من طرف رؤساء فرق الأغلبية البرلمانية وهو ما يعني أن الشكاية سياسية"، متسائلة "ما الذي مس هذه الفرق بالضبط ومشاريع القوانين موضوعة للنقاش العمومي التشاركي ؟ لماذا يستجيب وزير العدل لهذه الشكاية وهو المنتسب للحزب المسير للحكومة وأن زعيم الشكاية هو فريقه البرلماني؟ "

وفصّلت الجمعية بالقول، إن تأديب القاضي الهيني ومحاكمته  لم تتوفر فيها الشروط العادلة انطلاقا من: غياب فعل مجرم أو ممنوع أصلا، الشكاية السياسية التي يتزعمها حزب العدالة و التنمية، صدور موقف وزير العدل من القاضي بكون ما يكتبه سياسة قبل المحاكمة وهو الذي يترأس المجلس التأديبي وينوب عن الملك في المجلس الأعلى للقضاء، تعيين مقرر سبق أن أصدر في حقه هذا القاضي قرارا ضده، عدم تمكينه من وثائق لملف المتابعة، (نسخة من الشكاية)، ضرب حقه في الدفاع، و عدم تنحي وزير العدل من محاكمة الهيني بإصدار موقف مسبق وهو عضو الحكم.

وفي نفس السياق، أكدت الجمعية أن عزل الهيني هو ضرب لحرية التعبير والتفكير و التشارك في إنتاج القوانين والدفاع عن استقلال القضاء وحقوق الإنسان عموما.

وأوضحت الجمعية الحقوقية ذاتها، أن "الدولة المغربية مارست خروقاتها وطغيانها بالتعسف على هذا القاضي المستقل و النزيه والذي لم يشارك إلا برأيه العلمي في مشاريع القوانين وتكون بذلك الدولة تناقض نفسها و تعمل ضد نفسها وهي التي تدعو إلى الحداثة وتقوية المجتمع المدني وتوسيع مجال الحقوق والحريات واستقلال القضاء و القضاة ومنحهم فضاء أوسع للمشاركة العلمية والفكرية و الحقوقية ، وفي هذا الخرق إنما تعبد الطريق لقوة التطرف و الظلام المسيطر على السلطة وتكون بذلك تصنع حتفها حيث أن مثل هذا الإجراء لن يخدم الدولة المغربية و مشاريعها المعلنة".

واعتبر البيان أن "عزل القضاة الهيني و فتحي و البقاش و أمغار و حسون و السكال وعنبر وقنديل، أخطاء كبيرة يجب تصحيحها"، مؤكدا أن "هذه الحالات التي على الأقل وقفت عليها الجمعية تستحق عفوا من طرف الملك".

وذكر المصدر ذاته أن "مقارنة هذه الحالات مع حالات أخرى لم تبرر أموالا طائلة اكتسبتها أثناء العمل اتخذت فيها تأديبات خفيفة، وأن حالة القاضية التي قالت بأن تفسير القانون لعبة تتسلى بها والتي تشكل استهتارا بالعدالة وبالشعب المغربي يتخذ في حقها عقوبة أقل من خفيفة علما بأن الموقف مسيء للقضاء حيث مصائر الناس لعبة تتسلى بها، فقط لأنها لم تحظى بالدعم والتضامن الشعبي كما حظي الهيني . أما القاضي الرياحي الذي يرأس جمعية القضاة سمع في لقاء مع وزير العدل الذي يكيل له المدح و المديح والتملق مما يعتبر تملقا سياسيا، وتعبيرا سياسيا وإشادة سياسية لوزير سياسي ولحزب سياسي معين فإنه لا يتابع".

وفي هذا الصدد، عبرت الجمعية عن "رفضها التام لهذا العزل مطالبة بعفو ملكي للقضاة المعزولين وهم الأساتذة فتحي و البقاش والسكال وعلى رأسهم الأستاذ الهيني الذي أصبح عنوان مرحلة في الدفاع عن حقوق الإنسان واستقلال القضاء ورمزا نضاليا".

وناشدت الهيئة، المجتمع المدني الغيور والهيآت السياسية بعدم السكوت عن هذه الإنتهاكات الحقوقية، كما آخذت جزء كبيرا من الحقوقيين من جراء الصمت و التواطؤ على هذه الإنتهاكات.

ودقت الجمعية ناقوس الخطر لكل فعل يمس أحد الحقوق والحريات المنصوص عليها في المواثيق الحقوقية و الدستور لانه يقوض الدولة المغربية وطموحها الحداثي، ولن يخدم إلا أجندة قوة التطرف وأعداء حقوق الإنسان والذين ينتظرون فرصة الإجهاز على مكتسبات الدولة الحديثة ومقومات الوطن الذي يتسع للجميع.

إلى ذلك زفت جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان، تحيتها لكل الأسماء المناضلة من سلك الحقوقيين والمحاميين ومن الصحفيين وعلي رأسهم موقع بديل الذين وقفوا دائما و في كل لحظة مع الحق و الوطن دون بيع أو شراء أو تفاوض على الوطن.