تتمة لمقال "واقع التعليم والصحة والقضاء بالصوت والصورة - الجزء الأول (واقع العدل بالمغرب بالصوت والصورة، الرابط من ضمن روابط أخرى:
http://www.tarbiataalim.com/2016/02/8958.html (
نواصل سبر أغوار جزء من خبايا وواقع القضاء في وطننا المغرب الذي اختار ركوب قطار الديمقراطية بجانب الدول المتقدمة، لكن يبدو أن بلدنا مازال يتدحرج في درج عربة القطار، ونتمنى له أن يتجاوز هذا المكان للجلوس داخل العربة بكل أريحية وطمأنينة...
--------------------------------

هناك قاضي وهناك قاضي،
الأول هو"ذيل للوزير"، كما خاطب الأستاذ البطل، صاحب كلمة حق، النقيب المحامي عبد السلام البقيوي، (خاطب) قاضيا، في عهد وزير سابق.
http://badil.info/65280-2/ الرابط:
وقد أصبح "هذا الذيل" وكيلا للملك، مالكا لضيعة كبيرة و حساب بنكي وأموال تقدر بالملايير. والوزير نفسه لا يمكنه إصلاح منظومة العدالة،لأنه "رهينة في أيدي لوبيات الفساد"، كما راسل وخاطب النقيب المحامي عبد السلام البقيوي، وزير"العدل والخروقات"، الرابطين صحبته:
https://www.youtube.com/watch?v=0Fg9oyDbobQ
http://badil.info/%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%82%D9%8A%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%82%D9%8A%D9%88%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%B1%D9%85%D9%8A%D8%AF-%D9%85%D8%A7-%D8%A3%D9%86%D8%AA%D9%85-%D8%A5%D9%84%D8%A7-%D8%B0%D9%84%D9%83%D9%85/

والثاني القاضي النزيه الدكتور الأستاذ محمد الهيني، هو عنوان النزاهة، يدافع عن استقلالية وكرامة القضاء بكل صدق وأمانة، حسابه البنكي صفر درهم ولم يستطع أن يملك ولو شقة واحدة للسكن.
الرابط:
http://badil.info/65280-2/

والحقيقة أننا ندور في دوامة مغلقة إذا لم نقتنع أن "المخزن" هو وحده الذي يحكم ويتحكم في مصيرنا... والمخزن يمكن أن يكون "القصر" أو"الدولة العميقة" أو "الإدارة"، أو....
لكن الأخطر هو مخزن "اللوبيات"، وهذا الأخير يتحكم في مصيرنا ومصير أرضنا وجوفها وبحارها، له" أذيال ثعالب" هنا و"ذيول ذئاب" هناك و"أذيل" "تارتوفيين" في السماء والأرض .
الدكتور محمد الهيني قاضي من العيار الثقيل، كرس حياته لمواجهة "طغيان اليتم"، حيث فقد أباه في سن الخامسة واحتضنته مؤسسة التاجموعتي الإحسانية. وكرس حياته كذلك لمواجهة "طغيان الحاجة" وهو في يتم (حاجة) إلى أشياء كثيرة، لكنه لم ينحرف ولم يكن في مسيرة حياته الدراسية يتم (فتورو ضعف وإبطاء). وقد عرفته منذ أن كان تلميذا بفاس وكنت وقتئذ أستاذا ثم مستشارا في التوجيه التربوي...
وما شاء الله، وبنفس العزيمة ونفس "العيار الثقيل" واصل مواجهة "طغيان الفساد" ورفض أن يكون "ذيلا كالأذيال الأخرى"، رغم الموافقة على انتقاله من المحكمة الإبتدائية بميسور إلى الرباط كمستشار بمديرية الشؤون المدنية مكلفا بالدراسات والتشريع. الموافقة كانت لهدف الإستفادة من خبرته العالية وأبحاثه واجتهاداته القضائية وزيادة "رصيد الأذيال".
وبعد خمس سنوات من العمل في الوزارة واطلاعه على خبايا الفساد، كتب على صفحته الشخصية في الموقع الإجتماعي "فايسبوك" خاطرة أدبية من "العيار الثقيل" (ودائما العيار الثقيل): "نحن لا نريد أسدا ولا نمرا بل اشخاصا غيورين على سمعة القضاء مدافعين عن استقلاله" (23 مارس 2014)، منتقدا طريقة التعيين في المناصب العليا القضائية. والأستاذ الهيني ملم بتقنيات التعبير وشغوف وذواق للشعر والأدب.
كما وجه الأستاذ محمد الهيني رسالة للوزير.
نص الرسالة:
" سيدي الوزير؛ ننتظر منكم تعيين مدير الشؤون المدنية بوزارة العدل والحريات في انتظار تكريس استقلالية الإدارة القضائية عن وزارتكم من خيرة قضاة المملكة الذين راكموا تجربة واسعة في إدارة المحاكم فكرا وتنظيما وتدبيرا وحكمة وتبصر، وتميزوا بجرأة وغيرة على استقلال القضاة والدفاع عن حقوق القضاة، وحملوا مشعل العلم وتميزوا بكتاباتهم وأحكامهم، وأشاعوا جو الثقة في المحيط القضائي وسطروا معالم إدارة مواطنة وقضاء قريب روحا وممارسة من المواطنين .
لكن اعذرني فما سمعته عن قرب تعيين مسؤول قضائي في محكمة درجة ثانية متخصصة استفزني للحديث لكم ، لأن معايشتنا له كقضاة جعلتني أتحمس للتنفير منه ،فيكفي أن يكون خروجه غير المشرف من هذه المحكمة للحكم عليه،فلا خبرة قضائية راكمها ، ولا تجربة أغناها،كان ديدانه الإدارة وكان صديقه الكتابة والتجني على القضاة، وإطلاق التهم المجردة عنهم ، يفرح ببت روح الفرقة بين القضاة ، وتحرير استفسارات ضدهم،يكره روح الإبداع والاجتهاد،يعادي نشر المعلومة القانونية والقضائية،باب المحكمة موصدة في وجه المرتفقين والمواطنين،حطم جدار ثقة القضاة في أنفسهم ،الاستقلالية عنده أضغات أحلام وأماني ،والعدالة عدالة السماء لا الأرض، الاجتهاد نقمة والكسل نعمة،والمحبة والثقة بين القضاة وقود نار، وفرق تسد شعاره،القضاء يحسبه إدارة ،والإدارة قضاء،والمواطن يحتاج إلى قضاء آخر، لأن القضاء بطبعه إداري،القضاء ليس منطق ربح وخسارة ، القضاء لا يسير بفكر تجارة واستثمار.
سيدي الوزير ؛ لا نريد أسدا ولا نمرا، نريد قاضيا مقتدرا تستفيد منه الإدارة ولا يستفيد منها ،نريد قاضيا يحصن المنصب ولا يحصنه المنصب ، نريدا باحثا ومفكرا مجتهدا ،زاهدا في جمع المال،حاضا على العلم ،مخلصا للمواطنين، نريد قاضيا نزيها يقتات من قوت يومه ومن عرق جبينه،يقدر المسؤولية حق قدرها".
كان القرار التأديبي صادما في حق القاضي النزيه ذ.محمد الهيني: توقيف عن العمل لمدة ثلاثة أشهر والحرمان من الترقية والأجر الشهري، مع تعيينه نائبا للوكيل العام للملك بالقنيطرة.
وبنفس "العيار الثقيل"، أصدر أحكاما جريئة وجشاعة ضد حكومة بن كيران، لا سيما حكما لصالح المعطلين وحكما ضد " النيابة العامة"(القضاء) لتماطلها في إجراءات ملف متقاضي متابع في قضية ما...
لكن كما تقول الحكمة المغربية الشعبية "المخزن يدو طويلة"، تم عزل القاضي محمد الهيني بموافقة الملك محمد السادس، بسبب شكاية من طرف فرق الأغلبية بمجلس النواب ، بعد متابعته أمام المجلس الأعلى للقضاء واعتبار "إبداء الرأي" للقاضي النزيه "مواقف سياسية"، ضدا على مقتضيات الدستور وخرقا للفصل 111 (حق القضاة للتعبير عن آرائهم بكل حرية). وهنا لا بد أن نسطر على كلمة "حرية"، أي دون قيد أو شرط، في إطار القانون.
الفرق المعنية بالشكاية: عبد الله بوانو، رئيس فريق العدالة والتنمية، ووديع بنعبد الله، رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار، ومحمد الأعرج، رئيس الفريق الحركي، ورشيد ركبان، رئيس فريق التقدم والاشتراكية.
موضوع الشكاية: "تجاوزات أحد المنتمين إلى سلك القضاء، يشغل منصب نائب الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالقنيطرة، خلال مداخلاته ومشاركاته في عدد من الندوات واللقاءات، وإساءته إلى مكونات الأغلبية البرلمانية وممثلي الأمة"
وكما صرحت ل"هسبريس" البرلمانية حسناء أبو زيد (الفريق الإشتراكي):
- "وزير العدل والحريات، مصطفى الرميد، ورّط المجلس الأعلى للسلطة القضائية في عزل قاض نزيه وقنوع"، مشيرة إلى أن "القاضي الهيني فعّل بنضالية استقلالية السلطة القضائية كما نص عليها دستور الاستثناء المغربي، وكما فسره الملك في خطاب 9 مارس، وفي باقي الخطب الملكية، مستشهداً بكون العدل أساس الملك".
"- "إن تسييس الوزير لعلاقته الإدارية بالقضاة منعرج خطير يهدد مسار الإصلاح في المغرب"، مستغربة "افتعال الوزير لشكاية من جانب رؤساء فرق الأغلبية بمجلس النواب ضد عضو نشيط في جمعية مهنية، والذي يعتبر خرقا سافراً لميثاق الإصلاح والدمقرطة التي تعاقد عليها الملك مع الشعب عبر الوثيقة الدستورية".
- "لمكر الصدف، ففي الوقت الذي تغادر توبيرا، وزيرة العدل الفرنسية، على دراجة الالتزام مقعدها ضد سلب الحريات، يغادر وزيرنا زمن الإصلاح فوق دراجة الاستبداد، وبعزل قضاة الرأي عن ريح الإصلاح الدستوري".
وفي نفس الصدد ونصرة للحق ولدستورنا، دعمت منظمات مدنية وحقوقية القاضي النزيه الهيني، كما آزره ماديا ومعنويا نادي قضاة المغرب طيلة مدة "الصدمات"،نادي قضاة رأي يعتبر مفخرة للقضاء المغربي
وبعد نداء من أجل استقلالية القضاء، وبهدف التضامن مع القاضي النزيه الدكتور محمد الهيني، ليوم 18-02-2016، نقترح عليكم بعض الصور المعبرة (صحبته) من عين المكان، الساعة الخامسة مساء. صور تسجل في تاريخ العدالة المغربية لتطلع عليها أجيال اليوم والغد، وما على القائمين على شأن العدالة والقضاء في بلدنا إلا قراءة هذه الصور المعبرة والرسائل الصوتية، بكل تمعن ونكران الذات خدمة لهذا الوطن على أسس متينة وديمقراطية.
ومرة أخرى، نناشد ونطالب أصحاب القرار السياسي التحلي بالروح الديمقراطية للعمل على استقلالية القضاء.
كما نسجل، بكل موضوعية، عدم تدخل الأمن في الوقفة التضامنية، وهنيئا لنا جميعا، ونتمنى مزيدا من الإيجابيات واحترام دستور بلدنا، لرص الصفوف ومواجهة العدو الحقيقي لمغربنا الرائع.