وجهت منظمة العفو الدولية "أمنيستي"، فرع المغرب، انتقادات لاذعة للدولة المغربية، من خلال التقرير الأخير الذي عرضته اليوم الأربعاء 24 فبراير، في ندوة صحفية، والذي تضمن جملة من "التراجعات الحقوقية في العديد من المجالات".

وسجل التقرير المنشور على الموقع الرسمي للمنظمة، انضمام المغرب في مارس 2015،  إلى ائتلاف الدول الذي تقوده المملكة العربية السعودية والذي انخرط في النزاع المسلح في اليمن.

وفي أبريل، نشرت الحكومة مشروع قانون لتعديل "القانون الجنائي"؛ وذلك كجزء من خطة أوسع نطاقاً لإصلاح منظومة العدالة، فيما قالت جمعيات حقوق الإنسان إن المشروع لم يدقق في أوجه القصور التي تعتور القانون. وظلت مشاريع قوانين أخرى لتعديل "قانون المسطرة الجنائية" و"النظام الأساسي للقضاء"، ولتأسيس "مجلس أعلى للقضاء"، قيد النظر.

أما في ما يخص حريةة التعبير، فقد أورد التقرير أن السلكات المغربية، "حاكمت صحفيين رأت أنهم أهانوا شخصيات عامة ومؤسسات الدولة وسجل الحكومة في مجال حقوق الإنسان، وأدانت بعضهم بتُهم حق عام، يبدو أنها ملفقة، واستمرت السلطات في تضييق الخناق على دعاة حقوق الإنسان والناشطين والفنانين، وأخضعت بعضهم للمقاضاة وتقييد حرية التنقل".

ووفقا لما أورده التقرير فقد "أُدين عدد من الصحفيين المستقلين بتهم نشر أخبار كاذبة والقذف والإهانة، وفرضت عليهم غرامات باهظة.2 ففي أغسطس/آب، أدانت المحكمة الابتدائية في مكناس حميد المهدوي، مدير تحرير الموقع الإلكتروني الإخباري "بديل"Badil.info بتهمة نقل أخبار كاذبة وإصدار صحيفة غير مسجلة، وذلك عقب نشر الموقع خبراً عن تفجير سيارة. وقد فرضت عليه المحكمة غرامة، وأمرت بوقف صدور موقع "بديل" لمدة ثلاثة أشهر. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، أدانت المحكمة الابتدائية في الدار البيضاء مدير تحرير جريدة "أخبار اليوم" توفيق بوعشرين بتهمة القذف بعد نشره خبراً استند إلى برقيات دبلوماسية مسرَّبة. وقد حكمت عليه المحكمة بالسجن لمدة شهرين، مع وقف التنفيذ وغرامة قدرها 1.6 مليون درهم مغربي (حوالي 150,000 دولار أمريكي)".

"ففي مارس، أصدرت محكمة في العاصمة الرباط حكماً بالسجن 10 أشهر على الصحفي هشام منصوري، إثر إدانته بارتكاب الزنا في محاكمة جائرة بتهم ذات دوافع سياسية على ما يبدو. وفي يوليو/تموز، أدانت محكمة في القنيطرة رسام الكاريكاتير خالد كدّار بتهمة "السكر العلني" والتسبب في "إهانة هيئة منظمة"، وحكمت عليه بالسجن لمدة ثلاثة أشهر"، يورد التقرير.

ومنعت السلطات عدة مدافعين عن حقوق الإنسان من مغادرة المغرب لحضور فعاليات خارج البلاد، وأخضعتهم للاستجواب. ففي نوفمبر/تشرين الثاني حوكم سبعة من نشطاء المجتمع المدني المغربي، ومنهم المعطي منجب، وهو مؤرخ وأحد مؤسسي منظمة "الحرية الآن" غير الحكومية، بتهم متعددة من بينها المس بأمن الدولة الداخلي، وذلك عقب تدريب أشخاص على استخدام الصحافة الشعبية عن طريق الهواتف الذكية، وهم يواجهون عقوبات قد تصل إلى السجن خمس سنوات في حالة إدانتهم، كما حظرت السلطات فعاليات ثقافية، منها عرض مسرحية للجمهور العام حول المهاجرين الأفارقة في المغرب.

وفي ما يتعلق بحرية تكوين الجمعيات والانضمام إليها، أكدت المنظمة:" تعرض الهيئات التي انتقدت سجل الحكومة في مضمار حقوق الإنسان للمضايقات من جانب السلطات، التي منعتها من تنظيم فعالياتها الجماهيرية المشروعة واجتماعاتها الداخلية، وغالباً ما كان يتم ذلك بصورة غير رسمية عبر تحذيرات شفوية، أو باستخدام قوات الأمن لسد السبل أمام من يريدون الوصول إلى أماكن الفعاليات. كما أنها وضعت قيوداً على الأنشطة البحثية من جانب المنظمات الدولية لحقوق الإنسان، ومنها منظمة العفو الدولية و"منظمة هيومن رايتس ووتش" و"المعهد الدولي للعمل اللاعنفي" (نوفاكت)".

وفي يونيو،سجل التقرير طرد السلطات لاثنين من موظفي منظمة العفو الدولية كانا في زيارة إلى المغرب لتقصي أوضاع المهاجرين واللاجئين على حدود البلاد مع أسبانيا.3 وقالت السلطات إنها لم تعط الإذن بالزيارة، على الرغم من أنها كانت قد أبلغت المنظمة في واقت سابق بأن مثل هذا الإذن غير مطلوب".

ويضيف التقرير ذاته "أن السلطات استمرت في منع التسجيل القانوني لعدد من منظمات حقوق الإنسان. وفي نهاية العام، ظل 41 من أصل 97 فرعاً محلياً "للجمعية المغربية لحقوق الإنسان"، وهي أكبر منظمة لحقوق الإنسان في المغرب، بدون تسجيل وفي وضع قانوني غير واضح بسبب رفض المسؤولين المحليين قبول طلبات تسجيلها أو إعطاء إيصالات بتسلم طلبات التسجيل.

وفي سياق آخر أكد التقرير أن قوات الأمن قامت بفض احتجاجات نظمها مدافعون عن حقوق الإنسان وناشطون سياسيون وخريجون عاطلون عن العمل وطلاب، باستخدام القوة أحياناً. وتم إلقاء القبض على بعض المحتجين وتغريمهم وسجنهم.

وأشار التقرير نفسه إلى أن "السلطات استهدفت الناشطين الصحراويين الذين دعوا إلى حق تقرير المصير أو أبلغوا عن وقوع انتهاكات لحقوق الإنسان. وقامت بفضِّ التجمعات بالعنف، وغالباً باستخدام القوة المفرطة، ومحاكمة المحتجين.

وبالمقابل سجل التقرير أنه "في مارس/آذار، حصلت "الجمعية الصحراوية لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة من طرف الدولة المغربية" على التسجيل الرسمي بعد 10 سنوات من تقديم طلبها الأول إلى السلطات، مع أنه لم يتم رفع القيود المفروضة على أنشطتها. واستمر رفض طلبات التسجيل الرسمي التي تقدمت بها جمعيات صحراوية أخرى لحقوق الإنسان، من قبيل "تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان"، حتى يتمكنوا من العمل بصورة قانونية".

كما أكد المصدر ذاته أن السلطات لم "تضمن توفير الحماية الكافية للموقوفين والسجناء من التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة. ولم تقم السلطات، على وجه الخصوص، بإجراء تحقيقات عاجلة في مزاعم التعذيب أو ضمان مساءلة مرتكبيه".

 

وسجلت المنظمة "استمرار حرمان ضحايا الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان التي ارتكبت بين عامي 1956 و1999 من العدالة.5 ولم تنفذ السلطات التوصيات التي قدمتها "هيئة الإنصاف والمصالحة"، التي فحصت انتهاكات حقوق الإنسان في الفترة ما بين 1956 و1999، ومنها وضع استراتيجية وطنية لمكافحة الإفلات من العقاب".

كما أكدت التقرير أن المرأة واجهت التمييز في القانون والممارسة العملية، ولم تتمتع بالحماية الكافية من العنف الجنسي، وغيره من أشكال العنف. كما ظلت العلاقات الجنسية بين أشخاص من الجنس نفسه بالتراضي تعتبر جريمة.

 

وبحسب التقرير فقد، تقاعست "جبهة البوليساريو" مجدداً عن اتخاذ أي خطوات لمحاسبة المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتُكبت في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي في المخيمات الخاضعة لسيطرتها.

وأشار التقرير إلى "أن المحاكم المغربية أصدرت أحكاماً بالإعدام؛ ولم تُنفذ أية عمليات إعدام منذ 1993".