هل يحق للمستشار الهيني أن يصبح محاميا؟

22

في هذا المقال المثير، الذي توصل به الموقع من طرف الرئيس السابق لنادي قضاة المغرب ياسين مخلي، يؤكد فيه على أحقية المستشار محمد الهيني في دخول قطاع المحاماة بعدل عزله.

وهذا نص المقال كاملا:

منح المشرع المغربي لقدماء القضاة الذين مارسوا لمدة ثمانيسنوات حق الولوج الى مهنة المحاماة دونما حاجة لإجراء أي امتحان أو تمرين، بالنظر للتجربة القانونية والقضائية التي راكموها خلال هذه المدة. غير أن الرغبة في تحصين المهنة من العناصر المسيئة لها، جعلت نفس المشرّع ينص في المادة 18 من القانون المنظم لمهنة المحاماة على اشتراط ألا تكون إحالة القاضي الراغب في الولوج للمحاماة على التقاعد قد تمت لسبب تأديبي.

فهل الشرط المنصوص عليه في المادة 18 من قانون المحاماة يرتبط بجميع العقوبات التأديبية الصادرة في حق القضاة، على أساس أن القاضي السيئ لا يمكن أن يكون إلا محاميا سيئا، على حد تعبير وزير العدل السابق، على خلفية الطلب الذي تقدم به القاضي السابق جعفر حسون للتسجيل بهيئة المحامين ببني ملال، أم أنه يقتصر على حالات العقوبات الصادرة بشأن أفعال ماسة بحسن السلوك والمروءة؟ ثم هل يملك وزير العدل والحريات سلطات على النيابة العامة بخصوص ممارسة الطعون في مثل هذه القضايا، وما هو موقف محكمة النقض من هذا الموضوع؟

لقد حددت المادة الخامسة من القانون المنظم لمهنة المحاماة للمترشح للمهنة مجموعة من الشروط، من بينها ألا يكون مدانا قضائيا أو تأديبيا بسبب ارتكابه أفعالا منافية للشرف والمروءة أو حسن السلوك ولو رد اعتباره. ورغم أن المادة 18 أعفت من الحصول على شهادة الأهلية لممارسة مهنة المحاماة ومن التمرين قدماء القضاة الذين قضوا ثماني سنوات على الأقل في ممارسة القضاء، وقدماء القضاة من الدرجة الثانية بعد قبول استقالتهم أو إحالتهم على التقاعد ما لم يكن ذلك لسبب تأديبي، فان القراءة المتكاملة للمادتين تقتضي القول أن المادة الخامسة جاءت مكملة لما نصت عليه المادة 18 في فقرتها الثانية.

وهذا يعني أن القانون اشترط في المترشح لمهنة المحاماة ألا يكون مدانا قضائيا أو تأديبيا بسبب أفعال منافية للشرف والمروءة أو حسن السلوك. وفي هذا المعنى، جاء في قرارين لمحكمة النقض تحث عدد 607 و 608 الصادرين بتاريخ 16-8-2012 في الملفين 205-4-1-2012 و174-4-1-2012: “و من جهة أخرى فانه ما دام الثابت أن المطلوب في النقض توبع بجريمة الارتشاء فقط، وقد تمت تبرئته منها وأن قرار إحالته على التقاعد التلقائي –الذي جاء لاحقا للقرار القاضي بالبراءة- لم يثبت أنه استند في تطبيق العقوبة التأديبية إلى فعل أو أفعال أخرى غير ما ذكر – من شأنها المساس بالشرف والمروءة وحسن السلوك، وأن الادارة يبقى على عاتقها اثبات ذلك، فإنه لا مجال للإحتجاج بالمقتضيات القانونية المشار اليها أعلاه، خاصة وأن مقتضيات المادة 5 في فقرتها الخامسة من قانون المحاماة جاءت مكملة لما نصت عليه المادة 18 في فقرتها الثانية من نفس القانون، و ذلك بأن يشترط في المترشح لمهنة المحاماة أن لا يكون مدانا قضائيا وتأديبيا بسبب أفعال منافية للشرف والمروءة وحسن السلوك، وأن محكمة الاستئناف لما ألغت قرار الهيئة وقضت بحق المطلوب في النقض بالتسجيل بجدول هيئة المحامين بعلة أن قرار الاحالة على التقاعد لا يشير الى السبب الذي على أساسه اتخذ، وليس بالملف ما يفيد ارتكاب الطالب لأي فعل من تلك الأفعال، بل أنه قد تمت تبرئته من جريمة الارتشاء بقرار نهائي. وأن مجلس الهيئة لم يتحقق من العناصر المادية والواقعية لارتكابه أي فعل مناف للشرف والمروءة أو حسن السلوك ما دام أن المادة الخامسة من قانون المحاماة لم تجعل من الادانة شرطا كافيا لرفض الطلب، وانما ربطت ذلك بارتكاب الافعال أعلاه”، تكون قد بنت قرارها على أساس سليم من القانون وعللت قرارها تعليلا كافيا ولم تخرق أي مقتضى قانوني، وما بالوسيلتين على غير أساس.

كما اعتبرت محكمة النقض في قرارها الصادر بتاريخ 9-10-2014 تحت عدد 1054-1 في الملف الإداري عدد 1296-4-1-2014 أن الفقرة الخامسة من المادة الخامسة من القانون المنظم لمهنة المحاماة المحتج بها لم تجعل من الإدانة شرطا كافيا لرفض طلب التسجيل، وإنما ربطت ذلك بارتكاب أفعال منافية للشرف والمروءة وحسن السلوك، وهو ما لا ينطبق على تلك المخالفة، ولا يشكل مبررا لرفض طلب التسجيل، تكون قد بنت قضاءها على أساس من القانون وعللت قرارها تعليلا كافيا، وما بالوسيلة غير ذي أساس.

هكذا يتضح أن محكمة النقض أقرت حق القضاة المتخذة في حقهم عقوبات تأديبية من المجلس الأعلى للقضاء في التسجيل بهيئات المحامين، في الحالة التي تكون فيها العقوبات المتخذة مستندة عل أفعال غير ماسة بالشرف والمروءة وحسن السلوك، وهو نفس التوجه الذي كرسته غرفة المشورة بمحكمة الاستئناف بمكناس في قرارها الصادر بتاريخ 5-11-2014 في الملف رقم 261-14-1124 والذي جاء في إحدى حيثياته:

“لكن حيث أنه وخلافا لما أثير فانه لا مجال للاحتجاج بمقتضيات المادة 18 من القانون المنظم لمهنة المحاماة على نحو ما تمسكت به النيابة العامة دون مراعاة مقتضيات المادة 5 من نفس القانون، ذلك أنه وإن كانت مقتضيات المادة 18 تنص على إعفاء قدماء القضاة من الحصول على شهادة الأهلية لممارسة مهنة المحاماة ومن التمرين بعد قبول استقالتهم او احالتهم على التقاعد ما لم يكن ذلك لسبب تأديبي، فإن هذه المادة لا يمكن تطبيقها بمعزل عن مقتضيات المادة الخامسة التي تنص على أنه يشترط في المترشح لمهنة المحاماة أن لا يكون مدانا قضائيا أو تأديبيا بسبب أفعال منافية للشرف والمروءة أو حسن السلوك و لو رد اعتباره”.

وغني عن البيان أن حق الطعن في مقررات مجلس الهيئة أو غرفة المشورة من طرف الوكيل العام للملك يعتبر اختصاصا أصليا لهذا الأخير، اذ يبقى له وحده دون سواه تقدير الوقائع موضوع اتخاذ العقوبة التأديبية وما اذا كانت تشكل مسا بالشرف والمروءة والأخلاق، عند تقرير ممارسة الطعن من عدمه في المقررات المذكورة. وهو في ذلك لا يخضع لسلطات وزير العدل والحريات، ما دام أن الأمر يخرج عن مجال تنفيذ السياسة الجنائية من جهة، ولا يتعلق بمجال التدبير الاداري للنيابة العامة وفق قواعد التنظيم القضائي.

ان صراحة المادة الخامسة من القانون المنظم لمهنة المحاماة والمؤيدة بقرارات محكمة النقض وبعض غرف المشورة بمحاكم الاستئناف، تفرض ألا يمارس وزير العدل والحريات أية صلاحيات أو سلطات على الوكلاء العامين للملك في نطاق ممارسة الطعون على مقررات مجالس الهيئات أو غرف المشورة لمحاكم الاستئناف، حتى لا يتم التضييق أو على الأقل تأجيل وتأخير ولوج قدماء القضاة المتخذ في حقهم عقوبات تأديبية لا تمس بالشرف والمروءة والأخلاق لمهنة المحاماة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

2 تعليقات

  1. محمد يقول

    مجرد راي
    لا اعرف ولا ادري لم يريد البعض شخصنة ما اصبح يعرف بملف القاضي المعزول ،والذي ليس لي معه أي خلاف ولم يسبق لي ان التقيت به ،وهذه مجرد مداخلة في الموضوع
    وقبل الخوض في الموضوع لا بد من الرجوع الى القانون وخاصة وخاصة النظام الأساسي للقضاة وخاصة المادة 99من القانون والمادة 18 من قانون المحاماة
    فالمادة 99 من القانون المتعلق بالنظام الساسي للقضاة حددت العقوبات التأديبية التي تطبق على القضاة مع مراعاة مبدأ التناسب مع الخطأ المرتكب وهذه العقوبات هي :1 عقوبات من الدرجة الأولى الانذار التوبيخ….عقوبات من الدرجة الثانية الآقصاء المؤقت …ثق عقوابت من الدرجة الثالثة وجاءت كالتالي :الاحالة على التقاعد الحتمي …..ثم عقوبة العزل
    والذي يهم في النازلة هي عقوبتي الاحالة على التقاعد الحتمي وعقوبة العزل
    فعقوبة العزل غير عقوبة الاحالة على التقاعد الحتمي
    ثم نعرج بعد ذلك على الفصل 18 من القانون المنظم لمهنة المحاماة الذي ينص صراحة
    يعفى من الحصول على شهادة الأهلية لممارسة مهنة المحاماة ومن التمرين
    1ـ قدماء القضاة الذين قضو ثماني سنوات على الأقل في ممارسة القضاء وقبول استقالتهم ،او احالته على التقاعد ما لم يكن ذلك بسبب تأديبي
    2ـ قدماء القضاة من الدرجة الثانية او من درجة تفوقها ،بعد قبول استقالتهم او احالتهم على التقاعد ما لم يكن لسبب تأديبي
    ادن فالماة 18 حددت القضاة الذين لهم الحق في التسجيل في الجدول وحصرتهم في شرطين قدماء القضاة المستقيلين والمحالين على التقاعد ما لم يكن ذلك لسبب تأديبي
    وعليها وباستقراء المادة 99 من النظام الأساسي للقضاة والمادة 18 من القانون المنظم لمهنة المهاة ان عقوبة العزل غير عقوبة الاحالة على التقاعد الحتمي ،فكلا العقوبتين مستقلة عن الاخرى ،وان الفصل 18 واضح عندما اقتصر على القاضي المحال على التقاعد وليس القاضي المعزول
    وهو ما اكده الحكم الذي استشهد به القاضي الأستاذ ياسين مخلي في مداخلته في الموضوع ،وان ساقه في سايق غير سياقه الصحيح
    وفي هذا المعنى، جاء في قرارين لمحكمة النقض تحث عدد 607 و 608 الصادرين بتاريخ 16-8-2012 في الملفين 205-4-1-2012 و174-4-1-2012: “و من جهة أخرى فانه ما دام الثابت أن المطلوب في النقض توبع بجريمة الارتشاء فقط، وقد تمت تبرئته منها وأن قرار إحالته على التقاعد التلقائي انطرو جيدا قرار الاجالة على التقاعد وليس قرار العزل –الذي جاء لاحقا للقرار القاضي بالبراءة- لم يثبت أنه استند في تطبيق العقوبة التأديبية إلى فعل أو أفعال أخرى غير ما ذكر – من شأنها المساس بالشرف والمروءة وحسن السلوك، وأن الادارة يبقى على عاتقها اثبات ذلك، فإنه لا مجال للإحتجاج بالمقتضيات القانونية المشار اليها أعلاه، خاصة وأن مقتضيات المادة 5 في فقرتها الخامسة من قانون المحاماة جاءت مكملة لما نصت عليه المادة 18 في فقرتها الثانية من نفس القانون، و ذلك بأن يشترط في المترشح لمهنة المحاماة أن لا يكون مدانا قضائيا وتأديبيا بسبب أفعال منافية للشرف والمروءة وحسن السلوك، وأن محكمة الاستئناف لما ألغت قرار الهيئة وقضت بحق المطلوب في النقض بالتسجيل بجدول هيئة المحامين بعلة أن قرار الاحالة على التقاعد لا يشير الى السبب الذي على أساسه اتخذ، وليس بالملف ما يفيد ارتكاب الطالب لأي فعل من تلك الأفعال، بل أنه قد تمت تبرئته من جريمة الارتشاء بقرار نهائي. وأن مجلس الهيئة لم يتحقق من العناصر المادية والواقعية لارتكابه أي فعل مناف للشرف والمروءة أو حسن السلوك ما دام أن المادة الخامسة من قانون المحاماة لم تجعل من الادانة شرطا كافيا لرفض الطلب، وانما ربطت ذلك بارتكاب الافعال أعلاه”، تكون قد بنت قرارها على أساس سليم من القانون وعللت قرارها تعليلا كافيا ولم تخرق أي مقتضى قانوني، وما بالوسيلتين على غير أساس.
    وعلى هذا الأساس فان المادة 18 من قانون مهنة المحاماة والتي جاءت على سبيل الحصر محددة القضاة المقبولين بولوج المهنة وهم المستقيلين والمحالين على التقاعد وليس المعزولين خاصة وان عقوبة العزل غير عقوبة الاحالة على التقاعد
    والله ولي التوفيق والسلام

  2. محمد حداش محام بهيءة القنيطرة يقول

    مقال متميز للزميل مخلي. لكن المشكلة في قضية الاستاذ الهيني لا تتوقف فقط على اعمال العقل لاستخراج ارادة المشرع من خلال تاويل حقوقي لمقتضيات المادة الخامسة من القانون المنظم لمهنة المحاماة. و لا الى الانتباه الى صلاحيات وزير العدل في علاقته بالنيابة العامة في مجال تقدير ممارسة الطعن في قرارات مجلس الهيءة و غرفة المشورة . بل و بالاضافة الى ذلك يجب البحث عن اليات اخرى موازية للضغط على من تجرا على ذبح القانون في واضحة النهار و اتخاذ قرار ظاهره تصفية الهيني و جوهره تركيع القضاة و تخويفهم. خاصة و ان مفهوم حسن السلوك المنصوص عليه في المادة الخامسة المذكورة مفهوم مطاط و يسمح لعقلية الانتقام بالتسلل منها كما هو الشان بالنسبة لمفهوم واجب التحفظ.
    شكرا لك على الاجتهاد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.