أثار تصريح رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران، خلال الندوة الصحفية التي نظمت صباح يوم الثلاثاء 23 فبراير الجاري، بالمعهد العالي للقضاء، حول زميله في حزب "البجيدي"، ووزير العدل والحريات، المصطفى الرميد، والذي قال فيه (بنكيران):"إنه سيطلب من الملك الإبقاء على الرميد في وزارة العدل خلال الحكومة المقبلة حتى ولم يكن فيها حزبه"، (أثار) سجالا قانونيا حول مدى دستوريته".

وحول هذا الموضوع قال الرئيس السابق لجمعية هيئات المحامين في المغرب، النقيب عبد السلام البقيوي: " مرة بعد مرة أتأكد على أنا تصريحات رئيس الحكومة الحالي، عبد الإله بنكيران، كلها شعبوية، وهي سياسته وسياسة حزبه".

وأوضح البقيوي في تصريح لـ"بديل"، " أنه عندما يأتي رئيس الحكومة في ندوة ما ويتناول موضوعا معينا، ويقول مثل هذه التصريحات فذلك يعني إما أنه جاهل بالدستور وتلك مصيبة وإما أنه عارف بالدستور ويعطي تصريحات مناقضة له وتلك مصيبة أعظم".

وأردف النقيب البقيوي، المحامي بهيئة طنجة، "الشعب المغربي خرج في تظاهرات للمطالبة بإسقاط الفساد، وبملكية برلمانية، فإذا بنا نجد تصريح بنكيران في هذه الندوة يعطي كافة الصلاحيات للملك بمعنى أنه يعين من يشاء ويقيل من يشاء بدون أي اعتبار حتى للدستور الحالي في الفصل 47 الذي ينص بالحرف على أن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب وعلى أساس نتائجها يعين أعضاء الحكومة باقتراح من رئيسها"، مضيفا، -البقيوي- " بمعنى أن رئيس الحكومة الذي يعينه الملك من الحكومة هو الذي يقترح أعضاء الحكومة على الملك، فإذا بنا نرى أن بنكيران ينقلب على الفصل 47 ويسير في اتجاه الملكية المطلقة المخزنية الطقوسية".

وشدد المتحدث ذاته على " أن هذا التصريح لا يمكن لإنسان مسؤول أن ينطق به، لأنه تصريح غير دستوري، وينبغي أن يحاسب عليه"، معتبرا، "أن هذا الحزب يحس على أنه ربما في الفترة المقبلة لن يحصل على المرتبة الأولى وبالتالي يحاول الانقلاب على الدستور من الآن".

وبخصوص شهادة بنكيران في الرميد، قال البقيوي، " إن هذه الشهاد سواء في وزير العدل أو في أي عضو من حكومة بنكيران تدخل في إطار الشعبوية، لأنها حصيلة العمل الحكومي، إيجابية أو سلبية، وحسب الدستور الذي صوتوا له، فالذي يناقشها هو البرلمان بغرفتيه، وهو المخول له تقييم حصيلة العمل الحكومي وأي وزير داخلها"، معتبرا –البقيوي- " أن تصريح بنكيران يذكره بالمثال المغربي البليغ، شكون يشهد لك ألعروسة أمي وخالتي، وهاذي هي الشعبوية في أبهى حللها".

أما أستاذ القانون الدستوري، والفاعل الجمعوي، عبد الرحيم العلام، فقد علق على تصريحات بنكيران بالتساؤل حول "ما إذا كان الأخير يستشعر أن بقاءه في الحكومة أصبح قاب قوسين أو أدنى لأنه ولأول مرة يخرج بمثل هذه التصريحات".

وقال العلام في حديث لـ"بديل"، " إن بنكيران يطبع مع فكرة وجود وزراء بدون أحزاب سياسية، وأصبح الأمر عادي بالنبسة له، بل أصبح يدفع في اتجاه أن تصبح وزارة العدل وزارة سيادية"، مضيفا أنه " بمعنى إذا طلب بنكيران أن يعين الملك الرميد بوزارة العدل في الحكومة المقبلة حتى ولم يكن فيها حزبه، بمعنى أنه سيكون وزير سيادة، لأنه إذا تم اختياره سيكون ذلك بصفته الشخصية وليست الحزبية، لأن حزبه لن يكون فيها، وبمعنى أن رئيس الحكومة الذي سيكون معينا ليس هو من سيختار الرميد وإنما الملك".

وأردف العلام قائلا: " إن بنكيران كان دائما يتحدث بصفته الواثق من نفسه في الاستمرار في الحكومة، لكن اليوم تصريحه الذي يتكلم فيه على أنه سيطلب من الملك الإبقاء على الرميد في وزارته، هو يعطي إشارة قوية ولأول مرة، تظهر بأنه لم يعد واثقا من عودته إلى الحكومة".

واعتبر ذات المتحدث أن تصريح بنكيران، ربما سببه هو إحساسه بتراجع شعبيته، خاصة بعدما حاول القفز من سفينة حكومته مجموعة من حلفائه، كمزوار رئيس حزب الأحرار الذي حاول الهروب من السفينة الحكومية بتصريحاته الأخيرة، وكذا الأمين العام للحركة الشعبية، امحند العنصر، الذي حاول أن يميز حزبه عن الحكومة من خلال تصريحات معينة، وكأن الحكومة أصبحت كجرثومة يحاول الكل الهروب منها، ونسب الإيجابيات لأنفسهم والسلبيات لبنكيران".