اعتبر "المجلس الوطني لنادي قضاة المغرب"، أن اتخاذ عقوبة عزل القاضي الهيني وعقوبة الإقصاء عن العمل لمدة ستة أشهر مع النقل في حق القاضية آمال حماني بسبب التعبير عن آرائهما في قضايا ذات ارتباط بالشأن القضائي المحض هو بمثابة إقبار للمكتسبات الدستورية، وتهدف بالأساس لإسكات أصوات القضاة المنادية بالإصلاح في إطار الثوابت الوطنية وفي احترام لاستقلالية المؤسسات.

وأورد بيان للنادي توصل به "بديل"، أنه "تكريسا لروح التضامن التي أسس عليها نادي قضاة المغرب قام أعضاء المجلس بزيارة للأستاذ محمد الهيني بمنزله عبروا من خلالها عن دعمهم وامتنانهم لمواقفه المشرفة وتضحياته في سبيل الدفاع عن استقلالية السلطة القضائية كأحد رجالاتها المشهود لهم بالكفاءة و النزاهة و الاستقامة لمدة تقارب السبعة عشر سنة بتفان و نكران للذات، مؤكذين له عن استمرار النادي في متابعة حالته ماديا ومعنويا بما في ذلك حقه في ممارسة المهن القانونية المناسبة لكفاءته الكبيرة".

وكآليات للتضامن مع القاضيين حماني والهيني، أقر النادي مجموعة من التدابير الآنية تفعيلا لهذا المبدأ في أفق إحداث صندوق التكافل بعد دراسة الورقة المقدمة من طرف لجنة الشؤون الاجتماعية والتضامن، وقد عهد للمكاتب الجهوية بأجرأة هذه التدابير بالتنسيق مع لجنة مختلطة شكلت لهذا الغرض.

وجدد المجلس الوطني لنادي قضاة المغرب التأكيد على عدم دستورية البت في المتابعات التأديبية من طرف المجلس الأعلى للقضاء في هذه المرحلة الانتقالية ويستنكر استمرار هذه المؤسسة في خرق الضمانات الدستورية المخولة للقضاة موضوع التأديب خاصة فيما يتعلق بحقهم في الطعن أمام أعلى جهة قضائية إدارية كإحدى الضمانات للمحاكمة العادلة ويحمل وزير العدل و الحريات وأعضاء المجلس الأعلى للقضاء مسؤولية هذا الخرق الدستوري ونتائجه.

من جانب آخر، أكد نادي قضاة المغرب على مواقفه السابقة بخصوص غياب معايير واضحة وشفافة من قبل المجلس الأعلى للقضاء في إسناد مناصب المسؤولية القضائية معتبرا معظم التغيرات الحاصلة في هذه الدورة بمثابة استمرار لسياسة زحزحة مواقع المسؤولين القضائيين من دائرة إلى أخرى دون تغيير حقيقي بالشكل الذي طالب به جلالة الملك حينما دعا المجلس الاعلى للقضاء لعقد دورة خاصة لتعيين المسؤولين القضائيين القادرين على تنزيل خطاب الاصلاح .

وجدد النادي جدد رفضه لبعض المقتضيات التي تضمنتها القوانين التنظيمية المرتبطة ” بالسلطة القضائية” نظرا لما عرفته من تراجعات سلبية ونقاط تهدم في العمق مفهوم استقلالية هاته السلطة وتجعل مسألة التأسيس لها مفتوحة على أفق مجهول في تضاد مع روح الدستور والخطب الملكية السامية المتوالية التي شكلت منطلقا للإصلاح وفقا لرؤية واضحة وفعالة ويؤكد في إطار احترامه للمؤسسات على دور المجلس الدستوري في هذه المرحلة.

واعتبر نفس البيان، أن نادي قضاة المغرب قام بدوره في هذا الجانب وأخلى مسؤوليته التاريخية كجمعية مهنية مواطنة تجعل من أهم أهدافها الدفاع عن استقلال السلطة القضائية وفق منطلقات دستور 2011 واسترشادا بأفضل التجارب المعمول بها دوليا،وأنه في جميع الأحوال مستمر في أداء الرسالة الملقاة على عاتقه في هذا الباب ولن يفتر من المطالبة بذلك حتى مع خروج هذه القوانين التنظيمية إلى حيز الوجود في اطار إيمانه المطلق بدور الجمعيات المهنية والمدنية والحقوقية التي يجب أن تعبر بصدق عما يخدم مصالح البلاد العليا تحت قيادة جلالة الملك الضامن لاستقلال القضاء.