في الذكرى الخامسة لحركة 20 فبراير، وفي معرض تقييمه لدينامية هاته الحركة، وكذا دراسة وتحليل الأوضاع الاقتصادية والسياسية لما بعد حركة 20 فبراير، أكد المكتب السياسي للحزب الاشتراكي الموحد أن عدم إنجاز وتحقيق الحركة لأهدافها يرجع إلى سببين أساسيين اثنين.

وأورد بيان للإشتراكي الموحد، حصل عليه "بديل"، أن السبب الأول يتجلى من جهة في "التفاف النظام على مطالب الحركة من خلال تشكيل جبهة عريضة مؤيدة للدستور، مؤكدا البيان أن التنازلات المحدودة الواردة فيه (اي الدستور) ما كانت لتتحقق بدون نضالات الحركة، وبقي في جوهره محافظا على ثوابت النظام المخزني، كما نجح النظام من جهة أخرى في استقطاب وإدماج الحزب الإسلامي و عهد إليه بترأس الحكومة التي أعادت إنتاج نفس السياسات الليبرالية واللااجتماعية و اللاشعبية".

أما السبب الثاني، يثول البيان، فهو ث داخلي يهم الحركة ويعود إلى سيادة شعارات إسلاموية ومتطرفة في مسيراتها، وغياب شعار مركزي يكثف المشروع الديمقراطي و يتجاوب مع آمال مختلف الطبقات و الفئات المتطلعة للديمقراطية والعدالة الاجتماعية و العيش الكريم".

وأكد البيان أن " الأوضاع السياسة والاقتصادية والاجتماعية، وبعد مرور 5 سنوات على انطلاق حركة 20 فبراير وما طرحته في أرضيتها التأسيسية من مطالب تركز على التغيير الديمقراطي في أبعاده الشاملة، مازالت تتسم باستقرار هش وبانسداد الآفاق وبمراوحة المكان وإعادة إنتاج نفس الأساليب التي تندرج ضمن منطق التحكم والهيمنة على العملية السياسية و على المشهد الحزبي، مما يساعد على إنتاج المزيد من الفساد ويوسع دائرة الهشاشة والإقصاء والتهميش والاغتراب".

وأشار الإشتراكي الموحد إلى أن " المشروعين المهيمنين على الحقل السياسي والحزبي في بلادنا اليوم : المخزني والأصولي وإن بديا مختلفين أو متصارعين، فإنهما في العمق يشتركان في النزوع نحو الماضوية والمحافظة والتقليد ومعاداة قيم الديمقراطية والحرية والتقدم ، وقد أثبتت التجارب الملموسة أنهما عاجزين عن تحقيق القفزة الحضارية و التنموية المطلوبة والاندراج في قيم العصر".

من جهة أخرى أوضح الحزب "أن الخيار الوحيد الذي أثبت نجاحه وصلاحيته في كل مناطق المعمور القادر على الاستجابة لأمال أوسع الطبقات والفئات الشعبية في الديمقراطية و التوزيع العادل للثروة الوطنية وضمان الحقوق والكرامة لكل المواطنين والمواطنات بما يمكن من توفير شروط الاستقرار الحقيقي و تجنيب بلادنا مخاطر المجهول هو الخيار الديمقراطي".

وأوضح المصدر ذاته أن "ترجيح موازين القوى لصالح هذا الخيار يمر بالضرورة عبر إعادة بناء اليسار المغربي والحركة الديمقراطية على أساس تقييم نقدي يقطع مع الأخطاء القاتلة للحركة اليسارية و الديمقراطية ، و تأسيسه على رؤية استراتيجية شعارها المحوري الملكية البرلمانية بما يعنيه ذلك من سيادة شعبية وفصل حقيقي للسلط وربط القرار السياسي بصناديق الاقتراع وبناء دولة المؤسسات وربط المسؤولية بالمحاسبة ومساواة جميع المواطنين أمام القانون".

إلى ذلك أكد البيان أنه " إذا كانت فرصة التغيير الديمقراطي التي أتاحتها حركة 20 فبراير قد أهدرت هي الأخرى كما أهدرت فرص أخرى قبلها، فإن من مسؤولية كل الديمقراطيين واليساريين شحد سلاح النقد وأخذ العبر والدروس من مختلف التجارب حتى تتمكن الحركة الديمقراطية بالتسلح بالرؤيا والوضوح اللازمين لإنجاح المحطات النضالية الشعبية القادمة".