عرفت الوقفة التضامنية التي نظمت أمام محكمة الاستئناف بالقنيطرة، يوم الخميس 18 فبراير الجاري، لتوديع نائب الوكيل العام بذات المحكمة، القاضي المعزول محمد الهيني، إلقاء الأخير لكلمة قوية تطرق فيها لنقاط هامة، قبل أن يغادر على متن دراجة هوائية، بخلاف ما دأب عليه العديد من المسؤولين المغاربة خلال نهاية ولاياتهم.
وداع الهيني 1

وقال الهيني في كلمته "إن هذا اليوم من تاريخ المغرب يعد منعطفا حاسما في استقلال السلطة القضائية عن السياسي، الذي حاول جاهدا قمع الآراء الحرة لمجرد الاختلاف حول سؤال الإصلاح، ونصب نفسه عدوا لكل قضاة الرأي الشرفاء، ولكل العاملين في حقل العدالة، وخصما وحكما في محاكمات القضاة التأديبية، المسرحية التي لم يشهد لها مثيل في التاريخ في الإنتقام والتنكيل بهم، وقطع أرزاقهم، بغية إسكاة وإخراس باقي القضاة عن الدفاع عن حق المواطن في قضاء مستقل ومحايد الذي أضحى رغبة كل المواطنين للتصالح مع قضائهم وتفعيل دستورهم في باب استقلال السلطة القضائية".

وأكد الهيني، "أن رسالة استقلال السلطة القضائية وتثبيت أركان هيمنة وزارة العدل والتأسيس لقضاء سياسي وحزبي، لكن يكتب لها النجاح بإعدام حر ومستقل، لأن الأفكار والمبادئ لا تموت بل يموت الجلاد والظلم وفكر الإلغاء"، معتبرا، "أن استقلال القضاء لم يعد قضية القضاة ولا قضية القاضي الهيني، بل صار مطلبا مجتمعيا غير قابل للتنازل أو التفاوض، لأن المواطن لن يتنازل عن حاجته الطبيعية للعدالة والقضاء القوي الذي ينزل حكم القانون على الكافة".

وأردف الهيني في ذات الكلمة ، "لقد دافعت باستماتة عن موقفي واستقلاليتي، رغم سياط الجهل والظلم، وحملت أفكار ورسائل الغير لفائدة الوطن والمواطن في إطار التوابث ودولة المؤسسات"، مضيفا، "لقد كنت يقينا أعلم أن طريق الاستقلالية شاق وصعب وأنه مليء بالأشواك، لسيطرة العقلية اللاهوتية الحاقدة التي تعتبر نفسها الحقيقة، وكل من خالفها فهو متآمر ويركب أمواج السياسة".


وأردف الهيني قائلا: "إننا ننظر لمستقبل القضاء بالخير رغم الصعاب لوجود قضاة شرفاء من نادي قضاة المغرب، الهينيون الجدد، الذين ناضلوا باستماتة وظلوا لأكثر من أربع سنوات وهم يقولون كلمة رجل واحد في مشاريع السلطة القضائية غير الدستورية وستبقى غير دستورية، لأن واضعيها ومضمونها ليس لهم فكر دستوري وخارج التاريخ الحقوقي والديمقراطي للدولة".

وبمجرد انتهائه من إلقاء كلمته التي كان لها الوقع الكبير على جموع الحاضرين، انهمرت الدموع من عينيه، وسط شعارات وتصفيقات قوية، قبل أن يتابع بالقول، "إن هذه ليست دموع الحزن بل دموع الفرح".

وفي ذات السياق قال الرئيس السابق لجمعية هيئات المحامين بالمغرب، النقيب عبد السلام البقيوي " إن العزل الذي تعرض له الهيني هو عزل سياسي، بسبب شكاية سياسية، وهو يشكل انقلابا على دستور 2011".

وأعلن البقيوي تضامنه مع الهيني ومن خلاله مع كافة القضاة الذين تعرضوا للعزل بسبب مواقفهم وأرائهم أبرزهم عنبر زفتحي وقنديل.

واعتبر البقيوي في كلمة له بنفس المناسبة " أن عزل الهيني جاء ممنهجا لأنه هو من أصدر قرارا وأعطى الحق للأبناء الشعب المغربي والمعطلين عندما منعتهم حكومة بنكيران من التوظيف، وكذا لدفاعه المستميت عن مجلس الدولة كأعلى هيئة تبت في القرارات الإدارية".

وأوضح البقيوي، "أن إصلاح القضاء، الإصلاح الحقيقي لا يمكن أن يكون خارج إصلاح النظام السياسي بصفة عامة، لأن لوبي الفساد والرشوة والمصالح يضغط لكي لا تكون هناك سلطة قضائية حقيقية مستقلة".

وفي كلمة موجهة لوزير العدل والحريات، المصطفى الرميد، قال البقيوي، "إنكم لن تستطيعوا إصلاح منظومة العدالة، لأن فاقد الشيء لا يعطيه، وإصلاح العدالة هو في أيدي أسيادكم مناهضي الإصلاح"، مؤكدا أن الرميد هو مجرد "دمية في يد أسياده".