تعليق ـ  في مشهد غريب ومثير، خلا بيان المكتب السياسي لحزب "البام" الموجود سياسيا في موقع المعارضة، من أي إشارة ولو صغيرة لعزل القاضي محمد الهيني، رغم هيجان قسم واسع من المغاربة بسبب هذا العزل، ما ترك أكثر من علامة استفهام حول سر هذا التجاهل؟

البيان، الصادر عقب اجتماع يوم الثلاثاء الأخير، أشار إلى أن اجتماع المكتب السياسي تطرق إلى لقاء رئيس الحكومة بالأمناء العامين للأحزاب السياسية المغربية، حول القوانين التنظيمية الخاصة بالإنتخابات التشريعية المقبلة، مشيرا إلى أن اللقاء تطرق أيضا إلى تنويه قادة الحزب يتفعيل قواعدهم لتوجيهات المكتب السياسي على المستوى المحلي والجهوي، دون إشارة إلى عزل الهيني أو تطورات ملف الأساتذة المتدربين أو تبديد 85 مليار من المال العام من طرف فوزي القجع في ظرف سنة، علما أن الأحزاب السياسية وُجدت في التاريخ للتطرق لمصالح الشعب بينها مصير أمواله ونخبه القضائية والإعلامية المستقلة.

المثير أن الحزب يقوده زعيم ينحدر، بحسبه،  من تجربة "القاعديين" اليسارية، التي  قدمت شهداء ومعتقلين من أجل حرية التعبير واستقلال السلط، كمرحلة أولى انتقالية في إطار المهام الديمقراطية الموكول تتنفيذها،  لحكومة برجوازية في زمن الدولة الليبرالية، في أفق الإنتقال نحو المهام الإشتراكية الموكول تنفذيها من طرف مجالس العمال، في زمن الدولة الإشتراكية، وفقا لأدبيات الفكر الماركسي الذي يقول زعيم "البام" إنه يستنير به في ممارسة السياسة.

يشار إلى أن حزب "البام" يوجد في  موقع المعارضة، وبأن الهيني عُزل بناء على شكاية تقدمت بها فرق الحكومة، وقام بالمتابعة عضو من الحكومة، وترأس المحاكمة نفس  العضو من الحكومة، ما خلف سخطا شعبيا منقطع النظير، ومع ذلك لم يتطرق اجتماع حزب المعارضة لخطأ الحكومة، رغم أن المعارضة تتقوى بأخطاء الحكومة! فهل حالت صفقة بين حزب المعارضة والحزب القائد للحكومة دون التطرق لقضية الشعب، أم أن صمت قادة "البام" على هذا الملف إنما يؤكد أن عزل الهيني أكبر من الحكومة، وأن أي إشارة للموضوع في البيان قد تغضب الملك الذي صادق على قرار عزل الهيني؟

وحري بالإشارة إلى أنه لحد الساعة لم يجرؤ حزب سياسي إلى التطرق لعزل الهيني، عدا حزب النهج الديمقراطي، بما فيهم شباط الذي ظل يحسب على بنكيران أنفاسه، علما أن الأحزاب وُجدت لتمثيل الشعب والصدح بما يؤلمه، فهل وُجدت الأحزاب المغربية لتمثيل الشعب أم لتمثيل من عزل الهيني؟

السؤال المثير والمحير اليوم: إذا كانت الاحزاب وهي في المعارضة اليوم لا تتفاعل مع قضايا الشعب وتصمت على جرائم الحكومة كيف سيكون حالها إذا صارت في الحكومة أو قائدة لها؟