عرفت جلسة محاكمة طلبة فاس، المحكوم عليهم ابتدائيا بما مجموعه 111 سنة على خلفية وفاة طالب محسوب على الجناح الطلابي لحزب "العدالة والتنمية"، والتي انعقدت يوم الثلاثاء 16 فبراير الحالي، -عرفت- أحداثا مثيرة ومشاداة كلامية بين هيئة دفاع المتهمين وهيئة دفاع المطالبين بالحق المدني.

فحسب ما نقله لـ"بديل" مصدر حضر جلسة المحاكمة فقد انطلقت أطوار الأخيرة بتقديم عضو هيئة دفاع الطلبة، بنسليمان من هيئة طبنجة، بـ"دفوع شكلية تتعلق بمحاضر الشرطة القضائية، وهي الدفوع التي زكتها هيئة الدفاع، قبل أن يتقدم الوكيل العام بطلب رفضها لأنها لم تقدم خلال المرحلة الابتدائية وبالتالي لا يمكن الاعتداد بها، ثم أن هذا المحضر جاء به قرار قاضي التحقيق وبموجبه يحاكم المتهمون، ليتقدم المحامي محمد المسعودي، من هيئة الدار البيضاء بتعليق على مرافعة الوكيل العام مدافعا عن الدفوع الشكلية التي تقدم بها المحامي بنسليمان".

وأضاف المصدر ذاته، وفي نفس السياق " اعتبر المحامي الحبيب حاجي، من هيئة تطوان أن الدفوع الشكلية يمكن التقدم بها أمام أي مرحلة من المحاكمة مادام أن الملف مزال يناقش بمحكمة الموضوع، وليس في القانون ما يمنع ذلك بعلاقة مع القاعدة القانونية الأساس، أن الإستئناف ينشر القضية من جديد، وأن هناك جنح استندت المحكمة الابتدائية على المحاضر في إدانة بعض المتهمين وبالتالي فالدفوع الشكلية تبقى شكلا ومضمونا مهمة وجدية وقانونية".

وحول نفس الدفوع الشكلية تدخل دفاع المطالبين بالحق المدني الذين عارضوها والتمسوا من المحكمة رفضها لأنها أول مرة تعرض وأنها غير ذات معنى"، يقول المصدر.

كما أشار مصدر "بديل"، إلى " أن المحكمة استمرت بالمناقشة وتوجيه الأسئلة للطلبة المتهمين واحدا واحدا، وبدأت بالأشخاص المحكومين بـ 15 سنة ثم الأشخاص المتهمين بجنحة ثم الأشخاص الأخريين الذين برؤوا بعضهم المتابعين بجنحة التستر "، موضحا، أن المتهمين أبدوا في المناقشات مسؤولية عالية وعمقا في التحليل، وشرحوا للمحكمة الواقع الذي تواجدوا فيه ذلك اليوم سواء الطلبة الذين تواجدوا خارج الكلية وهم الأغلبية أو الطلبة الذين تواجدوا داخل الكلية، وكان بعضهم متواجدا بإدارة الكلية لاستخراج وثائق البحث باعتبارهم مجازين، أو الآخريين الذين تواجدوا بموقع الأحداث التي أودت بحياة الطالب الحسناوي، وهما طالبان اعترفا بتواجدهما بفضاء مقصف الكلية حيث جرت المواجهات، ولكنهم صرحوا بأنهم تعرضوا للاعتداء من طرف طلبة إسلاميين كانوا يحملون أسلحة بيضاء ودافعوا عن أنفسهم حيث تعرض أحدهم –الطلبة المعتقلين- لهجوم بألة حادة "زبارة" من طرف طالب اسلامي وعرضه لجرح قبل أن ينتزع منهم تلك الألة ودافع عن نفسه بها، فيما الآخر قال إنه كان يحمل سكينا معه لكونه يسكن بمنطقة تعمها المخاطر للدفاع عن نفسه، وعندما تعرض للهجوم استعمله في إطار الدفاع الشرعي عن النفس وجرح أحد المهاجمين ولم يعد يتذكره".

وفي ذات الجلسة طالب المعتقل غلوض، بإحضار التسجيل البصري الذي كان مثبتا بفرع بنك "التجاري وفا بنك" الذي كان يسلط التصوير على باب المقهى التي كان يتواجد بها –غلوض- خلال وقوع الحادث بالكلية، وكذا تسجيل الكاميرا التي تثبتها وزارة الداخلية بالحي الذي يقطن به وقال أكيد أنه إذا تم إحضار هذه التسجيل سيتم الاستغناء عن المناقشة والشهود وسينتهي المشكل".

بعدها يقول متحدث الموقع "تم الاستماع لشاهد الإثبات الذي طلبت منه المحكمة أن يحكي ظروف الواقعة فأخبر المحكمة أنه كان يجلس بالمقصف رفقة عبد الرحيم الحسناوي وطالبين آخريين حتى فوجؤوا بهجوم عدد من الأشخاص وعندما حاول الفرار تبعهم بعض الأشخاص الآخرين وتعرض للضرب رفقة الحسناوي وظلا ساقطين على الأرض حولي نصف ساعة قبل أن تأتي سيارة الإسعاف بينما هرب الشخصان الأخران اللذين كانا معهما".

وأردف المصدر، " أن المحكمة طلبت من شاهد الإثبات التعرف على الأشخاص فأخذ يتعرف بطريقة غريبة وكان يستغرق 30 ثانية إلى دقيقة تقريبا وهو ينظر في المتهم لكي يقول رأيه فيه للمحكمة، وصرح أنه تعرف على بعض المتهمين منهم غلوض وأعراب وهما الشخصان اللذان لم يكونا بالكلية نهائيا، حسب المصدر.

خلال عملية التعرف على المتهمين، بقول متحدث الموقع، " كان الشاهد يميل بعينه إلى أحد أعضاء دفاع الحق المدني، ويتلقى منه التعليمات بخصوص من سيقول إنه يعرفه أم لا من المتهمين قبل أن يلاحظ المحامي الحبيب حاجي ذلك لأنه كان واقفا إلى جانب محامي الطرف المدني ولاحظ أنه للمرة الثالثة يقوم بنفس العملية، فتدخل بشكل انفعالي، حيث أحس أنهم كانوا أمام مؤامرة وخداع، وقال للمحكمة أنه هناك مصيبة تمس المحاكمة العادلة هنا، وأن الشاهد يتلقى تعليمات بالإشارة من هذه الجهة، ليتدخل محامي الحق المدني وقال :"هل أنا من يعطي الإشارة؟" فرد عله حاجي: "نعم أنت" ووقعت مشاداة كلامية وطالب أحد محاميي الحق المدني من المحكمة أن تطلب من حاجي سحب كلامه، لأنه إهانة لهم، لكن حاجي أقسم أنه لاحظ ذلك وتدخل للدفاع عن المحاكمة العادلة وهو ما جعل رئيس المحكمة يخبر الدفاع المطالب بالحق المدني أن حاجي متأكد فكيف سيطلب منه سحب كلامه".

بعد ذلك أخبر أحد المتهمين حاجي أن أحد أعضاء الدفاع كان كذلك يشير للشاهد بواسطة قلم حول من سيقول إنه تعرف عليه أولا، فطلب حاجي من رئيس الجلسة تسجيل ذلك، وهو الأمر الذي أثار مشاداة وانفعلات واتهام من طرف دفاع الحسناوي، الذي اتهم حاجي بمحاولة تغيير محرى الجلسة بعدما لاحظ أن الشاهد يتعرف على المتهمين، لكن حاجي طلب أن يتموقع الشاهد في مكان لا يرى فيه الدفاع وهو ما أمرت به المحكمة، حيت أخبر –الشاهد- المحكمة أنه لا يعرف المتهمين الإثنين المتبقيين".

بعدها تم الاستماع لشهود النفي وأكدوا أن بعض المتهمين كانوا متواجدين خارج الجامعة، موضحين حججهم في ذلك، حسب المصدر، تدخل أعضاء هيئة الدفاع مؤكدين على طلبهم بضرورة إحضار تسجيل كاميرا البنك وكاميرا وزارة الداخلية على اعتبار أن التسجيل وسيلة علمية محايدة ستغير مجرى الملف برمته، وأنه بهذه التسجيلات سينهار الملف بأكمله وأحلام بعض الهيئات التي بنيت حول الملف، وأن هذه التسجيلات سوف تؤثر على شهادة هذا الشاهد، وستبين زيفها، قبل أن يطلب الدفاع تأخير الملف لتهيئ المرافعات، وهو ما استجابة له المحكمة، وأخرت الملف لجلسة 15 مارس المقبل".