عبر "القاضي العفيف والشريف" مُحمد الهيني عن استنكاره الشديد إزاء ما نشرته الزميلة "أخبار اليوم المغربية" في عددها ليوم الثلاثاء 16 فبراير الجاري، بخصوصه حين تحدثت الجريدة عن مفاوضات جرت بين الهيني ومسؤولين قضائيين سبقت قرار عزله، تقضي بتقديم استقالته من سلك القضاء وتعيينه في منصب إداري لحل مشكلته، غير أن الهيني رفض العرض".

وقال الهيني لموقع "بديل": يكفي النظر في هوية الجهة الناشرة للخبر للتأكد من أن تجار الدين ومن ولاهم من سوابق في النصب على مساكن المواطنين، قد أصابهم السعار بعد أن وجدوا أنفسهم في ورطة كبيرة مع الشعب والتاريخ والدستور عقب قرار العزل الذي اتخذه وزير العزل".

وزاد الهيني: إن الحديث عن مفاوضات سبقت عزلي ينم عن جهل فظيع بالدستور والقانون ولا يقيم اعتبارا لوزن المؤسسات الدستورية وهيبتها؛ لأن مؤسسة المجلس الاعلى للقضاء مؤسسة دستورية في ملك الوطن وليس في ملكية وزير يسيرها على هواه وتحكمه، فمن واجبها ان تشتغل بالقانون وليس بالتسويات والترضيات، فمن لا يصلح للقضاء أو الادارة أوالوزارة ممن ركبه الحقد والهمجية والانتقام لا يمكنه تقييم قضاة الراي الشرفاء والنزهاء الاكفاء، والدين قدموا دروسا بليغة ضد الهيمنة والتحكم في القضاء والدفاع بضمير ووطنية عن قضاء مستقل ومحايد عن السياسي الذي يحاول يائسا جعل القضاء والقضاة حديقة خلفية لطموحاته السياسوية البائدة للتاسيس لقضاء سياسي وحزبي".
وقال الهيني أيضا "ان ضميري لا يسمح لي بالانزواء وراء تيار البيع والشراء في المناصب الريعية لانها يجب ان تخصص لمن يستحقها فعلا من الاطر والكفاءات الوطنية المعطلة، فانا قاض صاحب رسالة منحتها الكثير من وقتي وصحتي ومالي وبالمقابل منحتني الكثير من العزة والشرف والكرامة وحب الناس والمواطنين، ولست من تجار الدين، اختلق الروايات الكاذبة والاخبار المفتعلة لتبرير همجية وحقد وشطط لم يسبق له مثيل في التاريخ".
وزاد الهيني "سيكتب التاريخ من ناضل ومن ساوم ومن أرجع المغرب لسنوات إلى الوراء وأخلف موعد قطار استقلالية القضاء وارتدى جبة معاداة فكر القضاة الشرفاء، وطبع مع الفساد المستشري في قطاع العدالة، ومن خرج عن الدستور والخيار الديمقراطي للدولة والمكتسبات في مجال الحقوق والحريات وعن مصلحة الوطن فاننا نساله الرحيلا، وأقول لتجار الدين ومن يُروج على صفحات جريدته لبضاعتهم الفاسدة والكاسدة، للتاريخ ذاكرة قوية وسيُحاكم محاكمة عسيرة وقاسية اصحاب انعدام الضمير".

وختم الهيني تصريحه قائلا: سنظل اوفياء لمبدأ استقلال القضاء لكي لا يصير القضاء رميدي اللون والتوجه لأنه (القضاء) وطني وسيبقى كذلك بعيدا عن الاهواء والحساسيات السياسوية الحزبية الضيقة التي تحاول جاهدة الاطباق عليه والنيل من شرفائه والتمكين للمفسدين، وأقول للتجار والنصابة مرة أخرى: المساومات تثبت أخلاقكم وفكر الضيعة لديكم، وبدل أن تلتفوا على واجبكم لربح الزمن الحكومي أقول لكم شغلوا الكفاءات الوطنية المعطلة وقوموا بتسوية وضعية الاساتذة المتدربين افضل ان تتفاوضوا حول الريع".