فوجئ مسؤولو وزارة الاتصال الأسبوع الماضي، قبيل انعقاد اجتماع مندرج في إطار المراحل التحضيرية لدراسة كبرى وغير مسبوقة حول المجال السمعي البصري في المغرب، بحضور خالد عليوة، الوزير الاتحادي السابق، والمفرج عنه في إطار السراح المؤقت في قضية الاختلالات التي كشفها المجلس الأعلى للحسابات.

وكشفت يومية "أخبار اليوم" في عددها الثلاثاء 16 فبراير، أن عليوة الذي كان يتولى إدارة البنك العقاري والسياحي قبل قضية الاختلالات، ترأس الفريق المنتمي إلى مكتب الدراسات الذي حاز صفقة إنجاز هذه الدراسة.

وأضافت اليومية أن مسؤولي الوزارة أصيبوا بالدهشة حينها لكونهم لم يكونوا يعرفون أن صاحب مكتب الدراسات الفائز بالصفقة هو عليوة، ليؤدي ذلك إلى حالة من الاستنفار والتشاور في أروقة الوزارة قبل انطلاق الاجتماع، وهو ما انتهى بجلوس مسؤولي وزارة مصطفى الخلفي إلى الطاولة نفسها مع خالد عليوة ومرافقيه، متأخرين بنحو ربع ساعة بسبب التردد، الذي آثاره وجود عليوة.

وأربكت التهم الثقيلة التي يحاكم بسببها عليوة، واعتقاله طيلة شهور على ذمة القضية، مسؤولي الوزارة خشية أن يكونوا ارتكبوا خطأ في مسطرة إطلاق الصفقة الخاصة بإنجاز الدراسة، ليتبين أن الأمر يتعلق بمكتب للدراسات كثير الأنشطة وحصل على عدة صفقات مع مؤسسات عمومية ووزارات في الفترة الأخيرة، أي بعد حصول عليوة على السراح المؤقت من طرف قاضي التحقيق.

وأورد المصدر ذاته بأن أطرافا معنية بالصفقة الجديدة ذكرت للصحيفة بأن الصفقات العمومية تتم عبر مساطر قانونية دقيقة، وتتعامل مع ملفات مقدمة من طرف أشخاص ماديين أو معنويين بشكل قانوني، ولا دخل للمساطر القضائية والإدارية الأخرى غير المرتبطة بملف الصفقة نفسها.

وأكدت اليومية نقلا عن مسؤول من وزارة الاتصال المعطيات الخاصة بالصفقة، كما أوضحت أن الأمر يتعلق بشركة قانونية تديرها سيدة هي من قدمت ملف الترشح للصفقة، ويشرف عليها ابن الوزير السابق، ياسين عليوة، وفازت بالصفقة لاعتبارين أساسيين، الأول هو أنها كانت الأقل كلفة، بحيث لم تتطلب سوى 2.25 مليون درهم، والثاني هو الفريق الجيد من الخبراء والتقنيين الذي سيقوم بالدراسة.

وأضافت اليومية بأن المصدر ذكر بأنه ما يهم الوزارة في مسطرة منح الصفقات هو أن يكون الوضع القانوني للشركات سليما، وذلك من خلال وثائق تثبت صحة سلجلها التجاري وتسوية وضعها مع كل من إدارة الضرائب والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، عذا ذلك الوزارة لا تقصي أي شركة.

وحسب اليومية دائما، فإن سبب المفاجأة يكمن في عدم وجود اسم خالد عليوة ضمن الملف الذي تقدم به المكتب للحصول على الصفقة، حيث يتضمن الملف اسمي خبيرين فرنسيين في مجال السمعي البصري، رفقة عدد من الخبراء الاقتصاديين المغاربة وتقنيين في مجالي الإذاعة والتفلزيون وأساتذة متخصصين في الإعلام، كما أن لائحة فريق العمل التي تتوفر عليها اليومية تتضمن اسم ياسين عليوة، ابن الوزير السابق، حيث أوضحت اليومية أن المكتب الذي عاد من خلاله عليوة إلى ممارسة أنشطته الاعتيادية «مقاولة عائلية ».