أكدت جمعية عدالة من اجل الحق في محاكمة عادلة، أنها تلفت بأسى شديد القرار الصادر عن المجلس الاعلى للقضاء، والمتعلق بعزل قاضي الرأي محمد الهيني وعضو المكتب التنفيذي للجمعية عن سلك القضاء، بعد تقديم شكاية ضده من قبل ثلاث فرق برلمانية إلى وزير العدل والحريات، معتبرة أن القرار العزل والطريقة التي جرت بها المحاكمة التأديبية للقاضي الهيني هي "انذار خطير باستمرار وجود خطوط حمراء على مقاس لوبيات المقاومة والفساد وخدامهم"

وأوضحت "عدالة" في بيان توصل به "بديل"، انه وعلى العكس من الادعاء الغير المؤسس بان القاضي الهيني قد مس بواجب التحفظ فانها تعتبر ان كل الاراء التي عبر عنها في الدراسات والمقالات والندوات كانت منسجمة مع المعايير الدولية ومع روح الدستور وساهمت بفعالية في اثراء النقاش العلمي ، القانوني والحقوقي حول ضمانات استقلال السلطة القضائية وضمانات الولوج الى العدالة وتحقيق الحماية القضائية للحقوق والحريات

وأكدت الجمعية أن "محاكمة القاضي محمد الهيني تمت في غياب التحري وعدم توفر الحد الادنى لشروط المحاكمة العادلة ، مما يؤكد مرة اخرى حجم الخلل الذي يشوب المحاكمات التأديبية وانتفاء ضمانات الامن القضائي لقاض بل قضاة نراهن عليهم من اجل تحقيق وتوفير هذا الامن للمواطنين والمواطنات".

كما اعتبرت نفس الهيئة أن عزل الاستاذ الهيني سيخلق سابقة لمحاربة قضاة الرأي في المغرب بما لا يتماشى والدستور الجديد والإرادة السياسية المعبر عنها منذ خطاب 9 مارس 2011، مشيرة إلى أن المحاكمة التأديبية للقاضي محمد الهيني قد اخذت طابعا سياسيا بنية المساس باستقلالية القضاة وترهيبهم والإجهاز على حقهم في التعبير.

وذكَّرت الجمعية بالملاحظة الصادرة عن المقررة الاممية المعنية باستقلال القضاة والمحامين في يناير 2007، والمتعلقة بكون “مـن الأمـور الحساسة بشكل خاص حرية التعبير بشأن مواضيع متصلة بالأنشطة المهنية التي يقوم بها العاملون في النظام القضائي . فكثيرا ما تتخوف السلطات الحكومية من القضاة الذين يعبرون عن آرائهم بشأن القضايا التي لهم دور فيها ومن ضمنها تلك التي تتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان، وهذا أمر شائع بالخصوص في البلدان التي لا توجد فيها قوانين تفعِّل المبادئ الدولية ذات الصلة.

وأشار البيان ذاته إلى التوصية الصادرة عن نفس المقررة في مارس 2009 والتي تدعو “إلى أهمية مشاركة القضاة في الحوارات المتعلقة بوظائفهم ومركزهم وكـذا الحـوارات القانونية العامة. وينبغي للقضاة والأمر كذلك حفظ هيبة منصبهم ونزاهة واستقلال القضاء، على النحو المنصوص عليها في المبادئ الأساسية ومبادئ بنغالور”، وتوصيتها الصريحة بضرورة ضمان الدول للقضاة حرية الرأي والتعبير وتكوين الجمعيات بشكل فعال قانونا وممارسة.

إلى ذلك  أعلنت الجمعية تضامنها مع محمد الهيني، وعبره مع باقي القضاة محذرة من جعله كبش فداء للقضاة الاخرين حتى لا يعبروا عن أرائهم ومواقفهم في القوانين والسياسات العمومية الجنائية، وهي حق أصلي لهم ولا علاقة له بالمواقف السياسية الحزبية الضيقة، داعية كل مكونات الحركة الحقوقية والجمعيات المهنية لضبط النفس والاستمرار في تقوية اساليب الفعل النضالي والترافعي لدى كل الجهات المعنية دوليا ووطنيا، مؤكدة نفس الجمعية على اعتزازها برقي اخلاق القاضي الهيني وفكره المنتصرين على بؤس خصومه وقصر نظرهم .