عاشت محكمة الاستئناف بالرباط مساء الأربعاء 08 فبراير الجاري فصولا مثيرة خلال مثول "قاضي طنجة" محمد نجيب البقاش أمام هيئة الحكم على خلفية متابعته بتهمة "الارتشاء".

وعرفت الجلسة التي تابع اطوارها عضوان بمعهد لاهاي الدولي لحقوق الإنسان تشنجات بين هيئة الحكم ودفاع المتهم وصلت حدود خبط القاضي بقوة على منصة الحكم قبل أن يرفع الجلسة.

وحين بدا التوتر واضحا على محيا القاضي خاصة حين خبط القاضي بقوة بيده على منصة الحكم خاطبه المحامي المسعودي بأن القاضي لا يجب أن يحكم وهو غاضب ومتشنج فرد عليه القاضي بأنه ليس غاضبا وإنما صارم في تسيير الجلسة غير أن هذا الجواب لم يقنع الدفاع الذي سجل خروج القاضي عن هدوئه المطلوب.

وتوتر الوضع حين فاجأ القاضي المتهم ودفاعه بوجود قرص مدمج يتضمن "تورط" البقاش في "الرشوة" بحسب القاضي، من خلال كلمة وردت في إحدى المكالمات الهاتفية بين التونسي الذي ورط البقاش والأخير حين قال له "أنا جبت الأمانة".

المثير أن هذه العبارة وردت في آخر المكالمة بين الطرفين ولا تسمع إلا بصعوبة بالغة بخلاف باقي الكلمات وهو ما يعتبره دفاع المتهم عملية مدبرة من طرف التونسي خاصة بعد أن هدده وزير العدل داخل مكتبه بالمتابعة اذا تبث أنه يفتري على القاضي، الأمر الذي جعله يضحي بصديقه البقاش خاصة وأن الفرقة الوطنية ظلت تتربص بالقاضي لمدة 15 يوما في وقت يستعد فيه "قاضي طنجة" إلى السفر في اليوم الموالي لاعتقاله إلى خارج المغرب، موضحا الدفاع في تصريح للموقع أن المستهدف كان هو قاضي يدعى بنيس الذي يبث في إحدى ملفات "التونسي" بخلاف البقاش الذي ليس بين يديه أي ملف لمورطه.

الجلسة شهدت تشنجات بين رئيسها والمحامي محمد المسعودي بعد أن اتهم القاضي المسعودي بالإجابة محل موكله لتشهد الجلسة ذروة تشنجها بعد أن اتهم القاضي دفاع البقاش بعرقلة شروط المحاكمة العادلة وهو ما اعتبره المسعودي كلاما خطيرا لا يمكن تجاوزه.

البقاش بدا مصدوما حين رأى القاضي يدون عبارة "جبت الأمانة " وحاول منع القاضي من مواصلة تدوينها لكن الأخير باغثه بالقول "هذا صوتك" فأجاب البقاش "نعم صوتي ولكن لم أسمع ما قاله في الأخير" قبل أن يفاجئه القاضي بتأجيل الجلسة إلى يوم 2 مارس المقبل بعد أن توتر الوضع من جديد بين الدفاع والقاضي.

واتهم دفاع البقاش المحامي قرطيط قاضي التحقيق بـ"التزوير" حين أعتد باتصالات هاتفية جرت يوم 3 يناير من سنة 2012 في حين أن القاضي أشار إلى أن التنصت على المكالمات يشمل يوم 5 من نفس الشهر.

وأثار الدفاع نقطة مهمة في هذه القضية وهي "لماذا ظلت الفرقة الوطنية لمدة 15 يوما تتربص بالقاضي ولم تصبر لمدة دقيقة أو دقيقتين حتى ينزل البقاش من سيارة التونسي وهو يحمل الظرف المتضمن للمال؟ لماذا بغاثت الفرقة الوطنية القاضي وهو داخل سيارة التونسي فيما النقود تحت الكرسي بل إن الأخير قال أمام قاضي التحقيق بأن البقاش لم يكن على علم بوجود النقود تحت الكرسي وهو ما سهل الإفراج عنه؟"، يضيف الدفاع متسائلا في تصريح للموقع.

يذكر أن التونسي، متهم بتزوير وثائق والتحايل على المملكة المغربية بعد أن تزوج مغربية دون المرور عبر مسطرة زواج الأجانب ومسطرة زواج التعدد لأنه متزوج من امرأة أخرى.

وحري بالذكر أن هذا التزوير بعلم المسؤولين المغاربة ومع ذلك تستنكف النيابة العامة عدم البحث بخصوصه.