” بوحدة الجماهير ووعيها بطاقاتها الهائلة و باستنهاض الفعل النضالي من جديد تستطيع معركتنا تحقيق الهدف الذي انطلقت لأجله كالرصاصة “

تحية الصمود و الكفاح، الى كل الاساتذة المتدربين، الى كل المناضلين.



أما بعد: أعتقد أن مرحلة الحوار المائع الذي فرضته الحكومة على المجلس الوطني قد استنفذت كل محاولات الحل السياسي لقضية المرسومين، وكل تقدم لخطوات الحوارات الماراطونية لن يؤدي إلا إلى إفراغ الحركة النضالية من محتواها النضالي الكفاحي و الجماهيري و الميداني.

اليوم، و قبله بكثير- يجب على انصار مصلحة الجماهير الحقيقيين أن يستيقضوا من سباتهم القطبي، ليلتحقوا بخندق المعركة الحقيقي، و الذي لا ينفصل عن الخطوات الأنية و المستعجلة التي يجب تفعيلها على أرض الواقع، بغية التنفيس على المأزق السياسي والاعلامي الذي يتخبط فيه أفق المعركة نقابيا و سياسيا، و نجمل هذه الخطوات فيما يلي:

* على جماهير الاساتذة المتدربين أن يستوعبوا شروط المرحلة التي تمر منها المعركة و أن يمتلكوا الرؤية السياسية و النقابية القادرة على إنجاح المعركة، و ليس أقلها التفكير في الوحدة مع كل ضحايا سياسة التشغيل التي تنهجها المحكومات المتعاقبة على واجهة السلطة السياسية بالمغرب.

* على كل المراكز الجهوية أن تتقدم بمقترحات أرضيات للوحدة و النضال المشترك مع كل المتضررين من سياسة التشغيل القائمة و ضحايا سياسة التقشف (التي يترجمها قانون المالية 2016) و جميع الديموقراطيين الحاملين لمشروع الدفاع عن المدرسة العمومية و الحيلولة دون بيعها للقطاع الخاص، و كل من يتخندق في صف الدفاع عن الحق في التظاهر و الاحتجاج السلمي و التنظيم النقابي و السياسي و حرية التعبير و الحق في العمل و الكرامة.

* على الاساتذة المتدربين أن يعملوا بجد وبشكل دائم على توجيه معركتهم عبر خلق قطيعة في المفاهيم التي تؤطر نضالنا عن كل تحريف يبتغي تمييع صمودنا لأكثر من 96 يوما في حوارات مائعة مع وزارة الداخلية في شخص والي جهة الرباط -سلا، و العمل على فرض شروط نضالية أرقى لحركتنا تنتزع مكتسب الحوار الجدي و تفرض جماهيريا و سياسيا مكتسبات مهمة للمعركة على رأسها إسقاط المرسومين المشؤوميين.

* على أرضيات الوحدة و النضال المشترك، التي يجب أن تتقدم بها جميع المراكز الجهوية أن تستحضر وحدة العدو (سياسة التسغيل، قانون المالية 2016، سياسية الهجوم على الوظيفة و المدرسة العموميتين) و تستحضر كذلك وحدة مصالح الجماهير و إن اختلفت مطالبها الفئوية. وعليها أساسا أن تستحضر الحلفاء الحقيقيين وكل القادرين على الصمود معنا ميدانيا و تحمل المسؤولية سياسيا في معركة مشتركة تحت شعار:” نضال وحدوي واعي و منظم من أجل فرض التراجع عن المرسومين المشؤومين و الدفاع عن مكتسب الوظيفة العمومية مدخل أساسي لإنقاذ التعليم العمومي”.

* على أرضيات المراكز المقترحة أن تنقل الى المجلس الوطني بغية الاجماع على أرضية واحدة للنضال الوحدوي المشترك مع الاطراف المعنية السالفة الذكر. هذه الارضية المتفق عليها بالمجلس الوطني ستكون بمثابة ارضية نضال التنسيقية الوطنية للاساتذة المتدربين، وستكون هي الاجابة السياسية و النقابية التي تطرحها معركتنا في الشارع السياسي (تلك الإجابة التي نفتقدها لحد الان و هي سبب سيادة نوع من الفهم المتكاسل و الضبابي حول مستقبل و أفاق إنجاح المعركة التاريخية التي نخوضها، وهي نقطة ضعفنا الحقيقية ذاتيا والتي فرشت الارضية مؤخرا لأعداء المعركة و مكنتهم من هامش سمح لهم بمسخها جزئيا في أفق الإجهاز على تراكمها النضالي النوعي و الكمي).

* يجب على الجماهير بكل المراكز أن تستوعب أن استنهاض الفعل الجماهيري الأكثر تنظيما و الأكثر نضجا سياسيا هو المدخل الوحيد و الاوحد لإنقاذ المعركة من ضربة موجعة توجه لها الان، و تحصين تضحيات الجماهير من خلال تحقيق جميع مطالبنا عبر الضغط على الحكومة بكافة الوسائل.

* على الجماهير أن تعي أن مرحلة الحوار الفارطة جزء من المعركة و ليس المعركة كلها، و أنه لم يحقق لنا شيئا و بالتالي العودة الى الميدان مباشرة بعد العطلة من أجل مرحلة نضالية نوعية واعية و منظمة وواضحة الارضية و الاهداف و التكتيك.

* على الجماهير ان تتيقن من كون خيار السنة البيضاء غير ممكن و لن تتحمل العدالة و التنمية تبعاته السياسية خصوصا و أن الانتخابات البورجوازية على الأباب هذه السنة. خاتمة البدايات: إنه بدون رؤية و فلسفة تنظيمية و تكتيك علمي واضح المداخل و الاهداف، لا يمكن أن نهزم أفكار الهزيمة، و أحلام العاجزين القائلة و الحالمة بانتصار وهمي على الحكومة. وفي غياب ثقافة و فلسفة الاحتجاج و مفهوم الممارسة النضالية الواعية، لا يمكن لاي حراك احتجاجي ان يستثمر تضحيات و كفاحات الجماهير، وبذلك وجب على الجماهير عبر مناضليها أن تقول كلمتها الآن، هنا و فقط ، في الواقع و ليس العالم الافتراضي. إنك منتصر، مادمت تتقن الممارسة بكل مستواياتها كإجابة عن ثقافة الكسل و الجهل و كامتحان عسير لأصحاب الأطروحات العاجزة و التيئيسية الرامية للنيل من قدرة جماهير الاساتذة المتدربين على صناعة التاريخ و تحقيق النصر.

على الجماهير أن تعي أنها أقوى بوحدتها، وأنها الوحيدة الأقدر على هدم كل فلسفة تنتقص من حجمها و تريد تذكيرها بضعفها ووهنها أمام تجبر الحكومة و تعنتها. ماهي المبررات النظرية و السياسية الداعمة لهذه الأرضية؟ يمكن أن نكتفي في هذا السياق بمايلي: لا شك فيه،بأنه بدل التفكير في تقديم تنازلات مجانية للحكومة،يجب على مناضلي التنسيقية الوطنية أن يخرجوا من مستنقع العدمية و الخوف الرجعي من تقدم المسؤوليات و المهام النضالية الجسيمة الى التفكير في طرح أرضية سياسية و نقابية واضحة لتوحيد النضال ضد الهجوم الشرس على مكتسب الوظيفة العمومية و المدرسة العمومية, أرضية تكون بمثابة الاجابة السياسية للأساتذة المتدربين على وضعيىة المدرسة و التعليم و الوظيفة العمومية ،هذه الاجابة التي أريد لها قسرا أن تغيب عن الشارع السياسي إما بضغط قوى الحكومة من داخل الحركة أو بسبب جهل المناضلين و عدميتهم في أغلب الاحوال.فالنضال من أجل إسقاط المرسومين ليس مستقلا سياسيا عن نضال كافة الحركات الاحتجاجية من أجل التوظيف المباشر و الحق في العمل المستقر الذي يحترم كرامة الانسان و العيش الكريم.....وليس مستقلا أبدا عن النضال من اجل الحق في التنظيم و التظاهر والاحتجاج باعتباره مطلبا سياسيا ضروريا من أجل مواصلة النضال إلى غاية إسقاط المرسومين.

وقد يطرح السؤال عن شروط الوحدة؟ إن وحدة نضالات الجماهير ضد السياسيات اللاشعبية و اللاوطنية بشكل عام في جميع القطاعات وجميع الحقول يجد مبرره المادي في تقاسم واقع الحيف و الاضطهاد اجتماعيا و اقتصاديا،وتقاسم واقع القمع السياسي و الحظر و المنع سياسيا.

إذن فالحد الادنى للوحدة يستقي علميته و ضرورته من شروط الحركة نفسها و ليس من تمثلات المناضلين أنفسهم أو تصورات خطوطهم السياسية أحيانا. إن أية أرضية للوحدة يمكن أن تطرحها التنسيقية الوطنية للأساتذة المتدربين،يجب أن تستحضر الحد الادنى السياسي وهو توحيد النضال من أجل انتزاع الحق في التظاهر و التنظيم و النضال ضد الاعتقال السياسي و المتابعات الصورية ...و الحق في التشغيل العمومي و تحصين الوظيفة العمومية و التعليم العمومي المجاني لأبناء شعبنا.

ويمكن أن تترجم هذه الوحدة من خلال النضال المشترك-على أرضية واضحة- من أجل فرض سحب كل القوانين و المراسيم و المخططات الرامية الى رهن قطاع الوظيفة و التعليم العموميان بمصالح القطاع الخاص و مصالح المؤسسات المالية الدولية(صندوق النقد الدولي و البنك الدولي...). الوحدة موضوعيا قائمة بين كل المعنيين بالنضال من أجل التعليم و المدرسة و الوظيفة العمومية و الحق في التنظيم و الاحتجاج،وما تحتاجه فقط هو الارادة السياسية من طرف التنسيقية الوطنية للأساتذة المتدربين.

إن إسقاط المرسومين لا يمكن أن يستقيم إلا على هذه الارضية،وكل فهم أخر غير الوحدة أو يرفضها من داخل حركتنا (حركة الاساتذة المتدربين)يعبر عن خطوط سياسية رجعية ومحافظة من مصلحتها بقاء المرسومين الرجعيين و أفقها السياسي لا يتناقض مع مصلحة الحكومة و الدولة و لوبيات القطاع الخاص.

* استاذ متدرب مركز بني ملال