طالب عدد من الفاعلين في حقل التعليم العالي بفتح تحقيق في ما أسموه "ملفات المحسوبية والريع داخل كلية الآداب والعلوم الإنسانية بمكناس وغياب الحكامة الجيدة سواء في العلاقة مع الطلبة أو مع الأساتذة أو مع الموظفين"، متهمين عميد الكلية بالوقوف وراء ذلك.

ووفقا لما توصل به "بديل" من معطيات بواسطة بعض العاملين بجامعة مولاي إسماعيل بمكناس، فإن هؤلاء وجهوا اتهاما لعميد الكلية، في ما سموه بـ"الملف الثقيل والمعضلة العلمية والمهنية والأخلاقية المزمنة"، وتتمثل في اتهام عميد الكلية المذكورة بـ"عدم احترام أطروحته لحقوق الملكية الفكرية"، مضيفين، " أن القضية تفجرت بعد نشر العميد، عندما كان رئيسا لشعبة التاريخ ، لكتاب بعنوان "عامة المغرب الأقصى في العصر الموحدي" ضمن منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية عدد : 07 سنة 2001، والكتاب في الأصل جزء من أطروحته لنيل دكتوراه الدولة.

وحسب ذات المصادر، "فإن نشر الكتاب خلف مطالب في صفوف أساتذة الكلية والرأي العام بالتحقيق في عملية النقل التي يُتهم بها العميد، بحيث أن الكتابات المنشورة شهدت وجود حالات نقل من الرسالة الجامعية المعنونة بـ"التراتبات والحركية الاجتماعية في منطقة والماس بإقليم الخميسات" والرسالة الثانية المعنونة بـ"الفتن والتمردات بالمغرب الأقصى والأندلس خلال القرن السادس الهجري" .

ووفقا لنفس المعطيات، فإن أصحابها اتهموا العميد بخلق جو من التوتر بين العمادة وموظفي الكلية بعد استقدامه لموظف من خارج الكلية وتعيينه في منصب الكاتب العام وهو ما دفع بالموظفين إلى تنظيم وقفة احتجاجية بسبب التحقير الذي طالهم، متسائلين: "كيف يتم استقدام موظف من خارج الكلية لأسباب تتعلق بالولاءات المضمونة بينما تغيب أطر الكلية التي أفنت عمرها في خدمة الصالح العام ؟"

واتهمت ذات المصادر، العميد في علاقته بنقابة التعليم العالي، بـ"سد باب الحوار وسلوك أسلوب المكابرة، و ضرب العمل النقابي في الصميم عندما اعتبر عضو المكتب النقابي وممثل الأساتذة في اللجان الثنائية وعضو مجلس الكلية أستاذا غير مرغوب فيه معللا قراره بأن تخصصه العلمي غير مطلوب في الكلية، وطلب تنقيله ليرتاح من نشاطه النقابي وتصديه لممارساته وتجاوزاته".

كما اتُهم ذات العميد بـ"تقسيم الموظفين شيعا، طرف يغدق عليه المكافآت وطرف آخر هو موضع تمييز وشبهة، حبث خلق تمييزا واضحا وضيقا على الأساتذة النزهاء"، ووجهت للمسؤول ذاته اتهامات بـ"خلق المحسوبية والزبونية بخصوص القبول في الماستر والدكتوراه ومحاباة شعب على حساب أخرى".

وردا على الاتهامات الموجهة إليه، قال عميد كلية الآدب والعلوم الإنسانية بمكناس، أحمد المحمودي، " إن هذه الاتهامات موجهة من طرف جهات من خارج الكلية، كانت قد وضعت ملفاتها بين يديه بالكلية من أجل أغراض معينة ولم تحظَ بالقبول بطريقة معقولة وديمقراطية، مما دفع المنتسبين إلى هذه الجهات إلى اللجوء إلى هذه الاتهامات".

وأوضح العميد في تصريح لـ"بديل" أن الاتهامات الموجهة إليه بخصوص موضوع احترام أطروحته لحقوق الملكية الفكرية، هو موضوع قديم يعود إلى ما قبل 2006، والذي من حقه أن يتابعه قضائيا هم المعنيون بالأمر أصحاب الأطروحات التي قيل إنه أخد منها فصولا من كتابه"، مضيفا " أن هذا الموضوع رد عليه في وقته وجلس مع المعنيين وأوضح لهم كل لبس"، معتبرا، أنه "اذا كان هناك يريد أن يحي هذا الموضوع فهو مستعد للرد على ذلك"، مؤكدا أن "أطروحته أُختيرت من طرف لجنة شكلها عميد الكلية السابق، وطلب منه تلخيصها لحجم أصغر تماشيا مع إمكانيات الكلية، وأن أطروحته موجودة بمكتبة هذه الأخيرة".

وأما موضوع الكاتب العام فأكد العميد أنه عين منذ أكثر من ثلاث سنوات، وينتمي إلى موظفي الجامعة، وله كفاءات مهنية عالية".

وبخصوص تحفيزات الموظفين فقد أشار العميد "إلى أنه ليس معنيا بها وإنما هناك لجنة من رؤساء المصالح هي التي تعنى بالتنقيط للموظفين وعلى أساسها يتم تعويضهم، وانه لم يسبق لأي موظف أن احتج او اشتكى لديه على خلفية هذه العملية".

وفي علاقته بنقابة التعليم العالي بالكلية قال العميد "إن هناك نقابتان، وعلاقتي معهما طيبة، صحيح أنه في السنة الماضية وقع مشكل مع نائب العميد الذي اضطر في الأخير إلى تقديم استقالة"، معتبرا أنه ليس في صالحه خلق نزاعات مع كل هؤلاء لأن دوره هو تدبير شؤون المؤسسة بالوضوح والشفافية، وانه يريد الحوار، وأن باب مكتبه مفتوح للجميع بمن فيهم الطلبة الذين يسعى دائما إلى حل الاشكالات معهم بطريقة حوارية".