حصل موقع "بديل" عن طريق أستاذة بكلية الآداب بمكناس، على وثائق مثيرة، تكشف عن فضيحة كبيرة لم تشهدها أي جامعة مغربية آخرى ولا ولاية حكومية سابقة.

الفضيحة تفيد أن رئاسة الجامعة فرضت على الأستاذة حنان تشيش، تدريس مادة الفرنسية في كلية الآداب والعلوم الإنسانية دون أن تتلقى أي تكوين في كيفية تدريس الفرنسية، علما أنها حاصلة فقط تكوين في " منهجية تدريس " تقنيات التعبير والتواصل"، وهي الشهادة التي حصلت عليها من جامعة "السويسي" في الرباط، في إطار أول تجربة أنشأت سنة 2005، في سياق مشروع "التربية والتكوين"، والتي استفاد منها 100 أستاذ بينهم الاستاذة المعنية.

وثيقة أستاذة

لكن حين جاء لحسن الداودي، ونسبة إلى نفس الوثائق، قام بحذف هذه المادة من الكليات المغربية، رغم حاجة الطلبة المُلحة لهذه المادة، مبررا قراره بغياب موارد مالية، تضمن مواصلة تدريسها.

فحار رؤساء الجامعات في أمر الأساتذة المائة، المتخصصين في تدريس هذه المادة، التي حُذفت بأمر من الداودي، ما جعل أحدهم وهو رئيس جامعة مكناس الآداب يقرر إعادة تعيين الأستاذة المعنية لتدريس مادة "الفرنسية" للطلبة بدل مادة "تقنيات التعبير والتواصل"، التي عينت فيها، علما أن القانون لا يجيز تعيين شخص مرتين.

وثيقة أستاذة1

الطريف والمثير في الحكاية أن الأستاذة ومنذ انطلاق الموسم الدراسي الجامعي الحالي، وإلى يومنا هذا، وهي تدرس مادة "تقنيات التعبير والتواصل" داخل الكلية، رغم تكليفها من طرف رئاسة الجامعة وعمادة كلية الآداب بتدريس مادة الفرنسية، وحين سأل الموقع الأستاذة عن هذا الوضع الغريب والمثير نقلت عن إدارة الكلية قولها لها " المهم هو ما يخرجوش الطلبة إلى ساحة الجامعة للتظاهر".

وثيقة أستاذة2

أغرب مما سبق، تفيد وثيقة من وثائق الملف أن الأستاذة حاصلة على شهادة الماستر تخصص "دراسات فرنسية" من نفس الكلية، دون علم الأستاذة بذلك، في وقت تقول فيه إنها لم تدرس هذا التخصص بتاتا بل درست تخصصا آخر يتعلق بالتواصل، مؤكدة على ان الماستر الحاصلة عليه اليوم يتضمن معطيات مغلوطة، في وقت يؤكد فيه عميد الكلية المحمودي لموقع "بديل" أن هذا الديبلوم غير مزور وبأن الأستاذة أحرزت فعلا على شهادة الماستر في الفرنسية، موضحا أن هذا الماستر تابع لشعبة الفرنسية، غير أن الأستاذة تنفي تصريحات المحمودي، وتؤكد على أن تخصصها غير تابع لأي شعبة.

وثيقة أستاذة3

الفضيحة الكبرى في هذه القضية، هي أن الأستاذة راسلت الداودي حول مشكلتها، قبل أن تتوصل برسالة تفيد بأن لجنة من المفتشية التابعة للوزارة قد بثت في قضيتها، وبالتالي عليها الإنضباط لقرار رئاسة الجامعة، لكن حين تحرت الأستاذة للإطلاع على تقرير هذه المفتشية، اكتشفت أن الوزير الداودي لا علم له بهذا التقرير ولا أثر للأخير داخل الوزارة، الامر الذي جعل الأستاذة تتجه إلى القضاء، الذي استصدر أمرا بالحصةل على التقرير من داخل الجامعة، فكانت المفاجأة، بعد أن اطلعت الأستاذة على معطيات وصفتها بالخطيرة، تضمنها ذلك التقرير، قبل أن تعيد مراسلة الوزير أملا في فتح تحقيق إداري نزيه في هذه الفضيحة التي لم يشهدها قطاع التعليم العالي خلال ولاية أي وزير تعليم قبله.

المثير أن عميد الكلية أكد للموقع أن الأستاذة حاصلة على تكوين في كيفية تدريس الفرنسية، لكن حين طالبه الموقع بمكان تحصيل هذا التكوين وتاريخه، لم يشر سوى إلى أن الأستاذة حاصلة على الإجازة في شعبة الفرنسية وماستر في نفس التخصص، في وقت تفيد فيه مصادر عليمة، بأن إيجاد اللغة الفرنسية أو الحصول على شهادة إجازة فيها، لا تؤهل الشخص لتدريسها لأبناء الشعب، موضحا ان الامر يقتضي بالضرورة فترة تدريب على كيفية تلقينها للطلبة.

وثيقة أستاذة4

عميد الكلية ذكر للموقع أن هذه الأستاذة "كتقلب على شي حاجة غاديا تلقاها"، موضحا أن المحكمة بمكناس قضت بحكم لفائدتهم ضدها قبل يومين، لكن الأستاذة أوضحت للموقع أن المحكمة لم تعتمد على كل الوثائق الإدارية الحاسمة لفائدتها وإنما اعتمدت فقط على تصريحات شفوية لخصومها دون أن يدلوا بأي وثيقة تؤكد إتهاماتهم لها، مشيرة إلى أن المحكمة، أخذت باتهام ضدها يؤكد فيه رئيس الجامعة أن الأستاذة وقعت على قرار تعيينها لتدريس مادة الفرنسية، في حين تؤكد الأستاذة لموقع "بديل" أنها لم توقع بتاتا على هذا القرار، مشيرة إلى ان المحكمة لم تطلع على القرار، الذي تحدثت عنه مذكرة رئاسة الجامعة، ومع ذلك صدقتها، مضيفة بأنها ستفاجئ محكمة الإستئناف.

وثيقة أستاذة5

وتقول الأستاذة إن رئيس الجامعة المنتمي لحزب "البام" ونائبه المنتمي لحزب "العدالة والتنمية" دخلا معها في صراع للإنتقام منها، بعد أن رفضت السكوت عن واقعها، مشيرة إلى أنها تلقت رسائل تهديد من جهات لكفها عن مواصلة الحديث حول قضيتها، موضحة أنها كانت تخوض هذه المعركة رفقة أستاذة، جرى "إسكاتها بواسطة تسجيلها في سلك الدكتوراه، لعزلها عني، وبالتالي محاولة الإجهاز علي بعد الإستفراد بي"، تقول المتحدثة.

وعلم "بديل" أن القضية اليوم وصلت إلى نواب برلمانيين ويرتقب أن يجد الداودي نفسه مجبرا على التعليق على هذه الفضية داخل المؤسسة التشريعية في الأيام المقبلة.

يشار إلى محاولات الموقع للإتصال برئيس الجامعة باءت بالفشل بعد أن ظل هاتف إدارته يرن دون رد لأكثر من 10 مرات. وحري بالإشارة أيضا إلى أن الموقع سيواصل متابعة هذه القضية المثيرة.