مباشرة بعد تناقل عدد من المواقع الإعلامية، يوم السبت 2 يناير، خبرا مفاده أن وزير العدل والحريات، مصطفى الرميد، قرر مقاضاة موقع "بديل"، على خلفية نشره خبرا تحت عنوان "الرميد أمام أنباء خطيرة حول حصوله على الملايين من المال العام"، والذي اعتبره البيان المتداول مجرد "افتراءات وأكاذيب لا أساس لها من الصحة مطلقا"، -مباشرة بعد ذلك- تلقى رئيس تحرير "بديل" الزميل حميد المهدوي مجموعة من الاتصالات الهاتفية والرسائل الإلكترونية عبر الفيسبوك، يعبر فيها أصحابها عن تضامنهم المطلق معه واستعدادهم للوقوف إلى جانبه ضد ما أسموه "استغلال الرميد لمنصبه، وأمره بمتابعة الموقع على خلفية خبر ليس فيه أي اتهام أو قذف وإنما يتحدث عن تعويضات من المال العام، بشكل قانوني".

وكان من بين المتصلين، النقيب ورئيس جمعية هيئة المحامين سابقا، عبد السلام البقيوي، الذي أكد على مؤازرته للزميل المهدوي، متسائلا، -البقيوي- عن الصفة التي سيتابع بها الرميد موقع بديل قائلا:"هل النيابة العامة تشتغل عنده ليأمرها بمتابعة الموقع؟" يتساءل المتحدث.

وقال البقيوي، في ذات الاتصال: "إن السياسة الجنائية العامة في دعاوى القذف ترفض قبول الشكايات وتطلب تقديم شكايات مباشرة، والرميد يستغل منصبه لأمر النيابة العامة بفتح التحقيق"، مضيفا، "بأنه فعلا هناك تعويضات أعطيت في سياق الحوار الوطني لإصلاح منظومة العدالة وهناك من رفض أخذها مثل النقيب عبد الرحيم الجامعي والنقيب حسن وهبي".

وأوضح البقيوي "أنهم سبق أكدوا في بيان جمعيات هيئة المحامين في المغرب أن منظومة إصلاح العدالة فيها إهدار للمال والجهد والوقت"، وبخصوص متابعة "بديل" يقول البقيوي، " إن هذه عدالة انتقائية، حيت يتعمد الرميد متابعة مواقع بالطريقة التي يريد هو ، إذ يقول في بيانه وتقرر، فمن قرر يا ترى؟، يجب عليه أن يقول بشجاعة وقررتُ أنا، ولماذا لم يتابع بوعشرين عندما قال في افتتاحيته إن الأحكام تكتب في الرباط وتنطق في الدار البيضاء"

وزاد متسائلا:"لماذا يتابع الموقع عن طريق النيابة العامة وهو سبق له أن أعطى تعليمات للوكلاء العامين للملك ووكلاء الملك بعدم تلقي الشكاوي المتعلقة بالقذف؟ ولماذا لم يتابع زميله في الحزب عبد الله بوانو، الذي صرح في ندوة صحفية وقال إن قضاة النادي يمارسون السياسة وأصدروا أحكاما تقضي بإلغاء الانتخابات لمقاعد العدالة والتنمية لفائدة الأصالة والمعاصرة وهو إيحاء على أن النادي تابع للبام ، وهو تصريح جد خطير، وهناك أيضا تصريح لزميله الأخر في الحزب عبد الصمد الإدريسي، الذي يقول نعرف منطوق الأحكام قبل صدورها وهذا اتهام أخطر، وهناك تصريح له "الرميد" يقول فيه إن هناك قضاة مرتشون وفاسدون وهو تصريح يهدد الاقتصاد الوطني وينفر المستثمر الأجنبي الذي عندما سيسمع وزير العدل يشكك في القضاء بصفة عامة فسيفقد الثقة المطلقة، وهذا يؤكد أن الرميد يتعامل بمنطق العدالة الانتقائية و الحزبية الضيق"، مضيفا، (البقيوي) "وهنا أأكد أنه آن الأون للمك أن يتدخل لوضع حد لهذه التصريحات غير المسؤولة، ويظهر أن الرميد أصيب بهستيرية، حيث يرى كل منتقد له هو معارض له، فيسلط عليه سيفه، فهو لا يتقبل انتقادات الفاعلين في منظومة العدالة ولا الإعلاميين".

من جهته عبر نائب الوكيل العام للملك، باستئنافية القنيطرة، القاضي محمد الهيني، "عن كل تضامنه مع الزميل المهدوي" مؤكدا "أن الخبر الذي نشره "بديل"، وأمر على إثره الرميد بالتحقيق فيه ليس فيه أي مس بشخص الوزير، ويتحدث عن تعويضات قانونية يتقاضاها كل الوزراء". معتبرا -الهيني- في اتصاله بـ"بديل"، "أن الموقع يدفع ضريبة مواقفه الوطنية مع القضاة المطالبين باستقلالية السلطة القضائية".

وفي ذات السياق، قال صبري الحو، المحامي بهيئة مكناس، والخبير في القانون الدولي، الهجرة ونزاع الصحراء، إن اختيار وزير العدل والحريات مصطفى الرميد، التوجه للقضاء مباشرة بدل التوضيح، هو دليل نفسي على الضعف وربما صحة المعلومات التي وردت في موقع "بديل".

أما المحلل السياسي والباحث خالد أباعمر، فقال في تناوله للموضوع، أولا: كان حريا بالوزير والوزارة أن تبعث بالبلاغ لموقع "بديل" بدوره إذا كانت الضرورة تقتضي تعميم البلاغ على وسائل الاعلام.

ثانيا -يضيف أوباعمر- إذا كان بلاغ الوزارة يعتبر خبر موقع بديل عار عن الصحة فعلى هذه الأخيرة في إطار تمكين الرأي العام من المعلومة وفقا للفصل 27 من الدستور إثبات هذا التكذيب بما يفيد عكس ما جاء في خبر موقع بديل.

ثالثا: إذا كان الموقع ينشر أخبارا زائفة عن الوزير والوزارة فحق الوزير والوزارة في الرد حق مكفول وهنا نتساءل هل سبق للوزارة أو السيد الوزير أن بعث يوما بلاغا تكذيبا أو توضيحيا لبديل دون أن يقوم رئيس تحرير هذا الموقع بنشره كما يفعل مدراء نشر جرائد ورقية مع عدد من الوزراء أمثال الوزير عبد العزيز الرباح مثلا.

رابعا: هل يحق لوزارة العدل ووزيرها السيد مصطفى الرميد تحقير الموقع وتسفيه أخباره من خلال هذه الجملة التي وردت في البلاغ " الموقع الإلكتروني، الذي يفتقد لأبسط مقومات العمل الصحفي المهني؟" هل من الأخلاقيات في العمل السياسي وصف موقع الكتروني إخباري بهذا الوصف من قبل وزارة العدل والحريات؟ أين هو العدل وأين هي الحريات أمام هذا الوصف التحقيري للأسف الشديد؟

خامسا: لماذا ميز البلاغ بين الوزارة وشخص الوزير؟ ما القصد؟ ما هي أبعاد وخلفية هذا التمييز؟

وختم أوباعمر حديثه بالقول :"لا نستنكر لجوء وزير العدل والحريات للقضاء في مواجهة موقع بديل بقدر ما نستنكر الوصف التحقيري التسفيهي الذي تم تضمينه في بلاغ وزارة العدل والحريات - يا حسرتاه- ضد موقع بديل من جهة، ومن جهة ثانية نتساءل عن السبب الذي يجعل الوزير الرميد ووزارته يتجاوزان موقع "بديل" في تعميم البلاغ التكذيبي؟ هل تصرفت الوزارة والوزير بطريقة سليمة؟ هل لغة البيان مسؤولة سياسيا؟ حق الرد حق مكفول، وتوجه الوزير إلى القضاء حق مكفول، فلماذا تجاوز الوزير حق الرد في موقع "بديل" من خلال بيان حقيقة، واختار المسار القضائي مع العلم أنه هو من نقل عن الملك أن هذا الأخير لن يتابع أي مواطن أساء إليه، لأنه لا يرغب في قمع أي أحد؟ قول الملك ليس ملزما للوزير الرميد من دون شك.."

من جهته عبر رئيس "المركز الوطني لحقوق الإنسان"، محمد المديني "عن تضامنه مع الموقع واستعداده لتقديم نيابته عن الزميل المهدوي".

وفي ذات السياق نقل مصدر جيد الإطلاع، لموقع "بديل"، أن مدير ديوان الوزير الرميد، الذي جاء البيان المتداول بين المواقع الإعلامية ممهورا باسمه، معروف عليه سبه للقضاة ونشره للشائعات حولهم وكذا إفشائه للسر المهني للقضاة".

يذكر أن الزميل المهدوي، سينشر يوم الأحد 3 يناير، شريطا مصورا سيتطرق فيه لتوضيح عدد من الأمور الصادمة المرتبطة بالموضوع، خاصة وأن معظم المواقع نشرت خبر المتابعة من دون أن تكلف نفسها عناء الإتصال به لأخذ رأيه في الموضوع، باستثناء موقع واحد، الذي اتصل بالزميل المهدوي بعد نشره _ الموقع المذكور_ للخبر، خصوصا وأنه تناول في تغطيته مغالطات حول الموضوع حيث أنه تحدث عن نهب المال العام من طرف الرميد في حين أن "بديل" تحدث عن تلقي الوزير  للملايين في إطار التعويضات المتاحة لجميع الوزراء، بل إن موقع توفيق بوعشرين "اليوم24"، تحدث بلسان الرميد حين اعتبر أن بديل فقط يزعم مزاعم ضد وزير العدل، في حين يؤكد الزميل المهدوي أنه يتحدى الرميد أمام  العالم، فقط أن تشرف هيئة مستقلة عنه في التحقيق تعويضات الوزير.