15 سنة على اندلاع أكبر أزمة في عهد الملك محمد السادس

3٬559

( أ ف ب)

في 18 تموز/يوليو 2002 تدخلت قوات من الجيش الاسباني في جزيرة ليلى “برخيل” في مضيق جبل طارق لطرد جنود مغاربة وصلوا اليها قبل اسبوع.

تمت العملية من دون اراقة دماء واستعادت مدريد “سيادتها” على هذه الجزيرة غير المأهولة التي تبعد مئتي متر من الساحل المغربي.

واندلعت ازمة حادة بين البلدين استدعت تدخلا دبلوماسيا للولايات المتحدة.

وفي ذكرى هذا الحادث قالت الصحافة الاسبانية ان “حربا” كادت تندلع انذاك علما بان علاقة “ممتازة” تربط اليوم بين مدريد والرباط.

– سبعة جيوب

تحتفظ اسبانيا الى الان بسبعة جيوب على الساحل المغربي بعد تاريخ حافل من المعارك والحروب. واحتلت اسبانيا هذه الاراضي في اطار الحروب التي خاضتها بعد سقوط الاندلس في القرنين الخامس عشر والسادس عشر.

يومها، تقدم ملوك اسبانيا الكاثوليك في اتجاه الساحل الشمالي لافريقيا بهدف اقامة مواقع عسكرية تحميهم من تسلل القراصنة البربر. وتعرضت هذه المواقع لهجمات عدة ادت الى خسارتها او مبادلتها.

مع نهاية القرن الثامن عشر لم تكن اسبانيا تسيطر سوى على مدينتي سبتة ومليلية اضافة الى بعض الجزر الصخرية.

وشكلت هذه الاراضي راس حربة للاستعمار الذي بدأ في مستهل القرن العشرين.

– “ساحة السيادة”

تعرف هذه الاراضي اليوم باسم “ساحة السيادة” وتعتبرها مدريد جزءا لا يتجزأ من اراضيها. لكن الرباط تواصل المطالبة بها وتعتبرها بقايا من العهد الاستعماري (من 1912 الى 1956).

هناك اولا سبتة ومليلية، المدينتان الواقعتان في الاراضي المغربية قرب تطوان (شمال) والناظور (شمال شرق)، اضافة الى سلسلة من الجزر الصغيرة هي برخيل (او ليلى او تورة) وقميرة والبوران وجزر الحسيمة والجزر الشافعية. وقميرة هي شبه جزيرة محصنة تقع قبالة بلدة بادس المغربية.

وفي خليج الحسيمة ثلاث جزر صغيرة بينها اثنتان غير مأهولتين والثالثة حصن عسكري يعرف باسم صخرة الحسيمة.

وشرقا، هناك الجزر الجعفرية (او جزر اشفارن بالامازيغية) وتسميها اسبانيا جزر تشافاريناس. هي تتألف من جزر كونغريسو (عيشة) وايزابيل الثانية (ايدو) واسني (الملك).

يسيطر الجيش على هذه الجزر وتمدها مروحيات بالمؤن. وهي محظورة على المغاربة وعلى المدنيين الاسبان.

– قليل من اوروبا

تفرض اسبانيا سيادتها على سبتة ومليلية منذ 1580 و1496 على التوالي.

ويعيش في المدينتين او يتوجه اليها يوميا عدد كبير من المغاربة لشراء منتجات معفية من الرسوم. ويستفيد سكان منطقتي تطوان والناظور من تصاريح لعبور الحدود.

والمدينتان تتمتعان بصفة “المرفأ الحر” التي تساهم في تنميتها اقتصاديا وتغذي التهريب في شمال المغرب، الذي تغض السلطات النظر عنه الى حد كبير.
ومنذ 2005 تواجه سبتة ومليلية ضغط المهاجرين. ويصل آلاف المتسللين من دول جنوب الصحراء ليحاولوا دخول المدينتين اللتين تشكلان بوابة لاوروبا.

– مجال بحري

والخلاف الآخر المستمر بين البلدين يتعلق بالمجال البحري قبالة سواحل الصحراء الغربية الذي يخضع لسلطة المغرب، قبالة جزر الكناري.

وقرر المغرب مطلع تموز/يوليو توسيع مجاله البحري في هذه المنطقة ولم يصدر اي رد فعل عن مدريد.

وكان رسم حدود هذه المياه ادى الى توتر بين الرباط والمغرب خصوصا مع بدء اولى عمليات استغلال النفط في هذه المنطقة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.