مداولة علينا فقط….

648
في المغرب تستفحل الجريمة وتنشر ذيولها في كل بقعة من ارضه الحبيبية..
الجريمة تحصيل حاصل ونتيجة طبيعية للفقر والفاقة وقلة ذات اليد، فحينما يتمم الشاب تعليمه ولا يجد عملا قارا يعيش منه ويكون ثمرة لسنوات من الجد والتحصيل وبالتالي يعجز عن تكوين اسرة كبقية خلق الله.
فماذا عساه فاعل؟ أيقضي سواد يومه ضاما ساقيه إلى صدره محيطهما بذراعيه في وضعية كئيبة؟ هل يتسول الصدقات وهو يعاني من الحكرة التي يولدها عدم تكافئ الفرص؟

شتان بينه وبين أبناء فلان من شرذمة باك صاحبي والمحسوبية القاتلة التي تنخر أجساد البسطاء.

لا يجد سبيلا امامه إلا السرقة وسفك الدماء وهو حاقد على بلده الذي لم ينصفه.

في الضفة الاخرى من بلده، يعاين عن كثب سرقات موصوفة ومقننة لسياسيين لا يهمهم تقدم قطاع التعليم او الصحة او الشغل او السكن.

السياسة فرصة لهم للاغتناء وملء حساباتهم البنكية بالملايير

بدءا من رؤساء الجماعات إلى برلمانيين ووزراء.

كل جهات المملكة تعاني التهميش والميزانية المخصصة للإصلاح تدس في جيوب المسؤولين دون حسيب او رقيب.

وكل من سولت له نفسه فضح الفساد يكون مصيره السجن الذي فكروا في تشييد المزيد منه لاستقطاب افواج من المناضلين والمطالبين بالحق ناهيك عن المجرمين نتاج المجتمع الفاسد.

اصبح المواطن البسيط يحس بالغربة في بلده وامواله هو دافع الضرائب تنهب ريعا في جيوب المسؤولين…
فهل يعين هؤلاء بعد صرف اموال طائلة في انتخابات شكلية مقززة ليغتنوا ويفقروننا؟

برنامج مداولة الذي يوهم الراي العام بان القانون فوق الجميع لا ينفك ان يتناول ملفات المجرمين من ابناء الوطن الذين رمتهم الاقدار في السجون لظروف قاهرة تسبب فيها تعنت هؤلاء المسؤولين واستحواذهم على خيرات البلاد…
ضيعة هي بلادنا وهم أصحابها حيث لم يتركوا لنا شبرا منها نمني به نفوسنا ونضع رؤوسنا على ارضه ونحلم بانه وطننا.
برنامج يتطرق لسرقات وقتل وخيانة وووووو وابطالها مواطنون ضحايا سياسة الاستقواء والحكرة.

كيف لا يتطرق البرنامج لقضايا السياسيين الذين اصبحوا بقدرة قادر من اغنى اغنياء المغرب يقسمونه باسم خدمة الدولة، كيف لم يتطرق لاوزين الذي جعل بلدنا اضحوكة الدول بعد سرقة اموال الملعب، كيف لم يتطرق لعليوة الذي لم يقض عقوبته السجنية كاملة، كيف لم يتكلم عن خروقات المكتب الوطني للمطارات،،،،،،القانون لا يسري على الكل ولا محاسبة لناهبي المال العام وحساباتهم البنكية وعقاراتهم التي نسبت لهم بابخس الاثمان ناهيك عن استيلاءهم عن ممتلكات الغير التي يصفق لها بالباطل.

بقي وسيبقى بلدنا متخلفا ليس لان إمكانياته محدودة بل لان ثرواته من المعادن والفوسفاط قادرة على تشغيل كل شبابه وتوفير السكن لهم والعيش الكريم، ولكن سادية المسؤولين ونهمهم فقرت المواطن ولم تترك له مجالا للعيش بكرامة.

برنامج مداولة ليس قانونيا ولا يعالج مشاكل اجتماعية بقدر ما يبث الحقد والكراهية في قلوبا ا لمواطنين وينمي في نفوسهم حب الإجرام لان العقاب والتشهير حكر على الطبقات البسيطة من اولاد الشعب دونا عن اللصوص الكبار المترفعين عن كل إذانة….

هل يجرؤ برنامج مداولة ان يتطرق يوما لملف حراك الريف ويجسد واقع معتقليه، هل سيقدمهم على كونهم اجرموا ام طالبوا بحقهم في العيش الكريم الذي يكفله الدستور، هل سيتطرق لملف العتابي الذي استشهد في سبيل منطقته ام يصوره كمجرم نال حتفه لانه تجرا وناضل في مسيرة غير مرخص لها، هل سيحكي عن ربيع الابلق وإضرابه عن الطعام الذي فاق الشهر، هل سيتطرق لملف المهدوي وحماسه الزائد وغيرته على بلده ام سيقدم كمجرم ارهاب، هل سيتطرق لموضوع سيليا التي صورت عارية واصابها الاكثئاب من فرضية نشر صورها؟

تلك قضايا بثت فيها المحاكم كغيرها، فمالمانع ان يتناولها البرنامج لنرى ما موقفه منها.

فإلى اين نحن ماضون وإلى متى سنتحمل كل هذا الوجع…..

بقلم: حفيظة الوريد

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.