الطريقة التي سلم بها الملك، اليوم، بمطار محمد الخامس في الدار البيضاء، على بنكيران،  دليل على قاطع على نهاية " كابوس مرعب" اسمه  عبد الإله بنكيران.

وتفيد معطيات، حصل عليها كاتب هذا المقال، أن  الملك غاضب لدرجة غير مسبوقة من بنكيران، بعد أن توصل، وهو في جولته الإفريقية،  بتقرير أسود عن حالة المغرب، خاصة عن ظروف المشاورات الحكومية وحالة الاحتقان التي تعيشها البلاد،  بفعل الغاء صندوق المقاصة، الأمر الذي زاد من سحق الطبقة الوسطى واتساع دائرة الفقراء،  خاصة أمام ارتفاع مهول في أسعار العديد من المواد الغذائية والبنزين، مشيرة المصادر إلى أن أخنوش نقل إلى الملك معطيات سيئة جدا عن طريقة تدبير بنكيران للمشاورات، الأمر الذي زاد من حدة غضب الملك عليه.

واهم من يعتقد أن الملك قد ينسى لحظة وصف بنكيران  لأعز المقربين من محمد السادس، وهما الهمة والماجيدي، بالمفسدين،  قبل أن يطالب بابعادعهما عن الحياة السياسية والاقتصادية، بل ويقول بنكيران وهو يلوح باصبعه في الهواء: " هذا لم يعد مقبولا يا صاحب الجلالة"،  يقول هذا، وهو لا يرأس الجيش العسكري، ولا تحت سلطته الدرك الملكي وجهاز الشرطة!

واهم أيضا من يعتقد أن الملك يمكن أن ينسى كيف ظل بنكيران، وطيلة سنة قبل الانتخابات، يحاول تخويف الملك بالشارع إذا لم يُمكَّنْ من حكومة جديدة.

مثلما هو واهم أيضا  من يعتقد أن الملك يمكن أن ينسى حديث  الرميد  عن تزوير الانتخابات من طرف وزارة الداخلية، وهو الحديث الذي تناقلته كبريات الصحف العالمية، رغم أن الملك تعهد بضمان نزاهة الانتخابات.

وواهم أكثر من يعتقد أن الملك يمكن أن يغفر للرميد ويتيم وحامي الدين واعمارة..وهم يقفون " كالعصابة"  خلف زعيمهم وهو يستعرض نتائج الانتخابات، في مشهد يوحي أن الملك لا ثقة في تعهده بضمان نزاهة الانتخابات، وبأن وزيره في الداخلية لا ثقة في تصريحاته، وهو الأمر الذي عبر  عنه حصاد صراحة، وفي سابقة لم تحدث في تاريخ المغرب، حين قال في "لحظة  دولة" تخاطب شعبها لإعلان النتائج  :" إن البجيدي لا يثق في إرادة الملك في ترسيخ وإحقاق الديمقراطية".

وطبعا حين تسقط مظلة الديمقراطيين في واشنطن من فوق رأس بنكيران، ويصعد الجمهوري ترامب، المعروف بعدائه للأصوليين، ويتوصل الملك بالتقرير الأسود عن حالة البلاد، لم يبق لنا إلا أن نقول لبنكيران وداعا وبشرى للمغاربة، إما بملتمس رقابة تتقدم به المعارضة، أو بتفكك تلقائي للتحالف الحكومي، بعد سنة أو سنتين على أبعد تقدير، من تشكيل الحكومة، لأن النظام ليس غبيا حتى يجعل فاشلا وميتا شهيدا في  أعين المغاربة والعالم، بعدم تشكيل الحكومة اصلا، والأهم  أن هذا النظام ليس بليدا حتى يغامر باستقرار  البلد برهنه لخمس سنوات أخرى بين يدي شخص، استعدى  جميع مكونات المجتمع وبلغت نسبة المديونية في عهده 81 في المائة، والأخطر أنه  يقول " ثقافتنا يا معشر القوم لا تعرفونها، ابن تيمية رحمه الله علمنا الاستشهاد " !

ملحوظة:

لن يغير حال المغاربة أي خلف لبنكيران في إطار الدستور الحالي والثقافة السياسية السائدة في البلاد وطبيعة النخبة المتحركة في الميدان، كل ما سيربحه المغاربة من رحيل بنكيران هو رحيل التهريج والنصب على الشعب باسم الدين!