في سياق ردود الفعل الحقوقية الغاضبة من واقعة "طحن" بائع السمك محسن فكري، أطلقت "جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان"، نيرانها في كل الإتجاهات موجهة سهام نقدها للعديد من الجهات التي اعتبرتها مسؤولة عما وقع خلال فاجعة الحسيمة.

وأكدت الجمعية، في بيان توصل به "بديل"، أنه لا معنى قانوني لتواجد شاحنة الازبال بعين المكان لتقوم بمهمة المصادرة والاتلاف في الحين لعدم سماح دفتر التحملات بذلك ولا معنى بان تكون تحت رحمة شرطي وهو يصادر ويتلف بدون مساطر قانونية وحمائية لكل الاطراف.

وأوضحت الهيئة الحقوقية ذاتها، أنه في حالة ضبط اي مخالفة ذات صلة بالموضوع تتعلق بالتجارة غير المرخصة تحال على السلطات المختصة التي تحيلها بعد التسجيل والضبط على الجمعيات والدور الخيرية. وفي حالة وجود غش بالسلعة تحال على الخبرة وفي حالة تأكيد الغش تباشر المساطر ضد المخالف وضد السلعة المغشوشة بالاتلاف من طرف مصالح خاصة.

وأورد البيان أيضا انه "لو المساطر سلكت المساطر بالشكل المقرر قانونا في جميع الاحوال لما حصلت كارثة فقدان مواطن لحقه في الحياة ويكون ما حصل قتلا من منظور القانون الجنائي يتحمل فيه الفاعل المباشر مسؤولية قتل الضحية سائق الشاحنة بوصفه فاعلا اصليا والشرطي بوصفه مساهما وصاحب الامر والمؤثر. كما ان الفعل يعتبر خرقا حقوقيا اكثر منه فعلا اجراميا وذلك للمس بالحق في الحياة الذي تكون الدولة طرفا فيه. وهنا يكون تواجد الشرطي بوصفه ممثلا للدولة ومستعملا لسلطات مستمدة منها ،وكذا وسيلة من وسائل الدولة(شاحنة البلدية للازبال وسائقها الرسمي محملا للدولة جزءا من مسؤولية المس بحق الحياة للمواطن محسن فكري".

وشددت الجمعية على أن "المسؤولية المباشرة في المس بالحق في الحياة لبائع السمك تقع اساسا وجنائيا على الشرطي والسائق ولا يمكن لاحدهما الاحتجاج بوجود تعليمات. يجب تطبيق القانون ولا يجب مخالفته في ارتكاب جرائم وخروقات حقوقية. وكل مخالف له يتحمل المسؤولية المباشرة لاي نتيجة سيئة. ولا يمكن كذلك الاختباء وراء مسؤولين اخرين غير مرتبطين مع المواطنين بشكل مباشر فربط المحاسبة بالمسؤولية تسري على الموظف الصغير والاصغر والكبير والاكبر".

وقالت جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان، أنه "على النيابة العامة ان تجري تحقيقا نزيها في تفاصيل الحادث وتتابع الفاعلين المباشرين وغير المباشرين المفترضين الذين قد يكونوا قد سمحوا للشاحنة بان تؤدي مهاما غير مهامها ووضع السائق رهن اشارتها وكل من كشف البحث عن تورطه في اي فعل يجرمه القانون الجنائي".

وأوضح المصدر ذاته "أن تراكم عدم المحاسبة وعدم الجدية في تطبيق الحكامة الجيدة والنزاهة والتربية على المواطنة والشفافية والمساواة بين المواطنين ادت الى تغول بعض الموظفين الصغار والمتوسطين تجعلهم يتسببون في كوارث حقوقية".

كما أكد البيان على انه "من غير مقبول ان يقتل مواطن في حاوية شاحنة الازبال ونحن الذين رفضنا حكومة الازبال والتلاعب بالحياة الجماعية للمواطنين بسبب الازبال. وان تدشن حكومة بنكيران ولايتها الثانية بقتل وسط الازبال وفي حاوية شاحنة الازبال التابعة للبلدية هو خلاصة قصة الزبل الايطالي الذي انهت به ولايتها وهو خلاصة انهيار الحكامة والمحاسبة والقانون والمواطنة. وبالتالي يتوجب على الدولة ان تنفذ التزاماتها الدستورية بشان الحقوق اعلاه".

إلى ذلك أدانت الجمعية بشدة قتل المواطن محسن فكري بالحسيمة والمتسببين فيه سواء بشكل ملاشر او غير مباشر"، مطالبة "بانزال العقاب المناسب على كل المتورطين بعد اجراء بحث جدي ونزيه ومعمق ووضع اليد على كل الاختلالات التي ادت الى الحادث /الخرق".

ودعت الجمعية في بيانها إلى "توحيد الجهود الحقوقية والمدنية والسياسية للنضال من اجل عدم تكرار مثل هذه الخروقات والزام الدولة بتربية موظفيها على المواطنة وحقوق الانسان وربط المحاسبة بالمسؤولية جديا وجعلها ضمن السياسة الجنائية في الحكومة".