اعتبر المنسق العام لـ"منتدى حقوق الإنسان بشمال المغرب"، عبد الوهاب التذموري، أن حادث "مقتل" بائع السمك الذي كان يسمى قيد حياته محسن فكري، بمدينة الحسيمة، ليلة الجمعة السبت 28-29 أكتوبر الجاري، (اعتبر) "نه يسمو إلى مستوى الفعل الإجرامي، لأنه تتوفر فيه كل عناصر الجريمة"، وصفا إياه بـ"الفاجعة الكبيرة والمشهد الحزين".

وقال التذموري في حديث لـ"بديل"، تعليقا على ذات الموضوع: " كان على الوكيل العام بمحكمة الاستئناف بالحسيمة، والذي حضر لعين المكان، عقب الحادثة، (كان عليه) أن يعطي أوامره بإلقاء القبض على المسؤولين الذين كانوا وراء وقوع حادث طحن البائع، وآنذاك يمكن على الأقل أن نقول أن السلطات الأمنية لديها إرادة حقيقة للتعامل مع هذه الجريمة، لآن المجرمين لا زالوا طلقاء".

وأضاف التذموري "أن هذه الواقعة تتضمن ثلاث مستويات"، فالمستوى الأول حسب المتحدث ذاته: "هو عندما تقول السلطات الأمنية: إن حمولة السمك تحتوي على سمك غير مسموح به، فيما هذا السمك تم شراؤه من ميناء عمومي به جميع السلطات المختصة لمراقبة دخول وبيع وتداول السمك، فإذا كان ممنوعا كيف يعقل أن يصل إلى الميناء ويباع داخله وتؤدى عليه ضرائب، وبعد خروجه منها يعتقل البائع بتهمة بيع سمك غير مرخص به؟ مشيرا (التدموري) إلى أنه "إذا صح فرضا أن السمك غير مسموح به فهناك تورط جماعي للمسؤولين المشرفين على ميناء صيد السمك ونقطة التفريغ والبيع والخروج".

أما المستوى الثاني يردف التذموري، فيتعلق بـ"اقتياد شحنة السمك لمفوضية الشرطة حوالي 9 ليلا، لكن الحدث سيقع في ساعة متأخر من الليل، بعد أن أعطيت الأوامر بالتخلص من ذلك السمك، دون احترام مسطرة الإتلاف التي لم تتبع بالشكل القانوني"، و"إن افترضنا أن هذه السلعة فاسدة وغير قانونية فهل هذه هي الطريقة القانونية لإتلافه؟" يتساءل ذات المتحدث.

وبخصوص المستوى الثالث يقول رئيس المنتدى الحقوقي نفسه، " إنه في الوقت الذي كان فيه المتضررون، وهم في الأصل عبارة عن شباب معطل قاموا بمحاولة للخروج من البطالة، حيث اقترضوا مبلغا ماليا، وأنشؤوا هذا المشروع لتطوير دخلهم، -في الوقت الذي كانوا فيه- يحاولوا انقاد ما تبقى من السمك أعطية الأوامر لسائق شاحنة الأزبال للتشغيل الآلة خلال قيام المتضررين بإخراج الأسماك من داخلها، وهنا السؤال من أعطى هذا الأمر؟" يضيف التذموري.

ويسترسل التذموري في تصريحه لـ"بديل" قائلا: "مع الأسف بعض عناصر الأمن لديهم حقد دفين مع المنطقة الشمالية ككل، حيث يعتبرون ساكنتها وكأنهم غير مغاربة، وهم (العناصر الأمنية) يحكمون فيهم بمنطق التحكم، ولحد الساعة لازالت هذه الثقافة ممارسة من طرف بعض المسؤولين وبعض العناصر في الأمن والسلطة المحلية –البعض ولا أقول الكل- وهذه الثقافة لا يمكن أن تعطي إلى مثل هذه الجريمة التي وقعت مؤخرا بالحسيمة"، حسب المتحدث.

وأكد متحدث الموقع أن "منتدى حقوق الإنسان بشمال المغرب" والجمعيات الحقوقية والمجتمع المدني بالمنطقة ينسقون فيما بينهم من أجل إعمال مبدأ المساءلة وعدم الإفلات من العقاب في شأن هذه الجريمة".