قال المفكر المغربي أحمد عصيد، "إن النظام القائم في المغرب تأسس بناء على العديد من الأساطير من بينها أسطورة شجرة الأنساب التي أصبح جميع المغاربة منذ فترة المرينيين يصطنعونها من أجل الحصول على امتيازات وأجور مغرية دون أن يضطروا للعمل".

وأوضح عصيد في ندوة فكرية، أن "هذا الوهم صنعه المرينيون لأنه لم تكن لديهم شرعية دينية وروحية لمواجهة بعض الزوايا في تونس وآخرى داخل المغرب، فاخترعوا ضريحي ادريس الأول وادريس الثاني رغم أن لا أحد كان يعلم بمكان دفنهما قبل عهد المرينيين"، مضيفا "أن صناعة هذه الأضرحة تمت نظرا للحاجة السياسية إليها بالنسبة للمرينيين".

وأشار المفكر الأكاديمي أحمد عصيد، إلى أنه "بمجرد التصريح بهذه الحقائق تلقى المئات من رسائل السباب والشتائم والتهديد بالقتل رغم أن هنالك وثائق تؤكد ذلك"، وأردف أن القاعدة السائدة آنذاك هي "نام فلان فرأى الشريف مدفونا تحت الشجرة فأقاموا عليه مزارا".

واليوم، يقول عصيد:" عندما يصل موعد بيعة ملك مغربي يقوم هذا الأخير بزيارة ضريح مولاي ادريس، لأنه أصبح مزارا للشرعية السياسية، رغم أنه في الحقيقة مجرد وهم مصطنع".

وأوضح المتحدث، "أن الهوية بالمعنى المغلق فوق التاريخ تُستعمل للحفاظ على الإمتيازات أو لتكريس شرعية السلطة عندما لا تكون هذه السلطة ديمقراطية"، "مضيفا أن السلطة عندما تكون ديمقراطية لا تحتاج لتزوير التاريخ أو للشجرات الوهمية أو الأصنام والأوثان"، مشددا على أن "الشرعية الحقيقية يعطيها الشعب للسلطة عندما تكون حقيقية"، مشيرا إلى أن "استمرار تسييج هذه الطابوهات بالخطوط الحمراء ومعاقبة مقتحميها يعني أن السلطة لازالت موضوع نزاع وأن هناك صراع حول الحكم لأننا لم نبنِ ولم نقوِّ ديمقراطيتنا المغربية".