في هذا المقال يسلط عز الدين فدني المحامي بهيئة خريبقة، الضوء على قضية الإنقسام الحاصل بين المحامين حول قرار تسجيل القاضي المعزول محمد الهيني في سلك المحاماة، هذا الإنقسام يكشف الكاتب أيضا تجلياته بين الحزبي والقانوني.

كما يشن المحامي فدني هجوما لاذعا على عدد من المنتسبين لسلك القضاء المناهضين لقرار هيئة تطوان القاضي بضم الهيني كمحامٍ ضمن صفوفها.

وهذا نص المقال كاملا:

بداية لم نجد بدا من الاشارة الى ملاحظة جوهرية ،وهي أن النقاش القانوني، الذي حضي به قرارمجلس هيئة تطوان بتسجيل الاستاذ الهيني كقاض سابق ، وبهذه الكثافة من التعاليق، خاصة من المحامين والمحاميات وبعض القضاة ،لم تحض به قرارات سابقة بتسجيل قضاة آخرين، عدد منهم اضر بالعدالة بشكل عام والقضاء بشكل خاص ،بسبب ممارساتهم المنافية لكل القواعد الدينية والاخلاقية والمهنية والقانونية والتي شكلت ارثا سيئا اتخده بعض الخلف من القضاة مسارا لهم وإن باساليب واشكال مختلفة تراعي ما يعرفه المجال القضائي من تغييرات سواء على مستوى القوانين الخاصة بالتنظيم القضائي او على مستوى المراقبة الميدانية (اجهزة الرصد) وكان الاولى أن تأخد هذه القرارات الخاصة بتسجيل هذا الصنف من القضاة ،الاهتمام الاكبر لما لها من تأثير على المسار المهني للمحامين والمحاميات، لكن للاسف الكثير منها مر في غفلة وبتواطئ احيانا لأسباب يطول المقام في الحديث عن تفاصيلها  مع تسجيل ان بعض الهيئات رفضت تسجيل بعض منهم .

وفي هذا المقال المختصر سنوضح بعضا من الاسباب الكامنة وراء الانشغال والاهتمام بقرار تسجيل الاستاذ الهيني

لقد كنا حاضرين ضمن تشكيلة هيئة الدفاع عن ذ/الهيني سواء أثناء حضوره امام الوكيل العام باستئنافية الدار البيضاء كمقرر، أو بعد عرض قضيته على المجلس الاعلى للقضاء، وشهدنا، وشاهدنا، الى جانب باقي الزملاء والزميلات، مدى الاصرار على انتهاك شروط المحاكمة العادلة، (أبرزها خلال المحاكمة وجود أحد أعضاء المجلس حكما وهو خصم ). وهو الواقع الذي انتهى بالدفاع الى اتخاد قرار بالانسحاب بعدما تبين له بالاجماع ان القضية يتحكم فيها ويدبرها السياسي وليس القانوني وطبعا صح وثبت صحة هذا الاستنتاج بصدور قرار عزله بدلا من عقوبة اخف تحافظ على ماء الوجه للقضاء الذي تمت الاساءة اليه من اعلى مركزه. فتحول دورنا من دفاع الى شهود لحقيقة تتكرر في كل القضايا دات الطبيعة السياسية والتي تصبغ فيها المتابعات بالصبغة الجنائية او المخالفات المهنية.

وها نحن اليوم، وبعدما تم قبول طلب تسجيل الاستاذ الهيني بهيىة تطوان، وبدلا من ان يحافظ البعض منا محامين ومحاميات على موقعهم كدفاع وتناقش، على الاقل، مسألة قبوله أو حتى رفضه، انطلاقا من هذا الدور، ومن منطلق القانون او الفقه، فقد تقمصوا دور الحزبي فأصبحوا يعطون احكاما جاهزة وقبلية، استفزت البعض فخرجت بالنقاش الى مستوى لا يليق بنا كمحامين، و استفزت المعني بالامر ذ/الهيني وجعلته يهدد بالاحتجاج والاعتصام، لانه استشعر ان رأيا عاما سياسيا أو بالاحرى حزبيا، قبل ان يكون قانونيا، بدأ يتشكل كقوة ضغط ضده وخاصة ممن عارضهم ذ/الهيني في الانتخابات الاخيرة . وللاسف تحول هذا التهديد الافتراضي في العالم الافتراضي الى موضوع جديدا لتعاليق من المحامين انفسهم.

كان حريا بالزملاء والزميلات خاصة ممن لهم موقف شخصي او حزبي من ذ/الهيني، ان ينأوا بأنفسهم عن الدخول في اية مناقشه لشخصه، وان يقتصروا في مناقشة الاعتراض على دخوله لمهنة المحاماة، من موقع رجل وامراة الفقه و من منطلق القانون كما فعل العديد من الزملاء والزميلات، بدلا من ان يتحولوا الى سلطة للاتهام وقبل الاوان، يقوم به البعض من منطلق الانتماء الحزبي وحتى العدائي وليس المهني او القانوني .

إن انتماء د/الهيني لمهنة المحاماة أصبح حقيقة وأمرا واقعا بعد قرار مجلس هيئة تطوان بتسجيله، فهو الان محام، ولم يبق امامه سوى آداء القسم المهني . ومهما كانت الاعتبارات والخلفيات التي يستند إليها وعليها البعض من المحامين والمحاميات في معارضة هذا القرار، فإن الحسم في أمره يبقى موكولا لجهة اخرى وهي القضاء. مع العلم والتذكير بأن امكانية الطعن في قرار التسجيل، متاحة فقط وحصريا للوكيل العام لدى استئنافية تطوان.

وحتى تتاح في مثل هذه الحالة التي يعارض فيها محام او محامين طلبات تسجيل بعد المرشحين وخاصة من القضاة، إمكانية الطعن في قرارات قبول تسجيلهم في إحدى هيئات المحامين بالمغرب، يتعين أن يسد الفراغ التشريعي بشأنها ، وفي انتظار ذلك فان مسالة قرار قبول تسجيل ذ/الهيني بالنسبة للدفاع، وخاصة ممن يعارضونه، تبقى، وإلى أجل غير مسمى، حبيسة النقاش الفقهي لا غير .

ومن ناحية أخرى، فإنه في حال الطعن في القرار، فالاستاذ الهيني، وحده من يملك الحق في تكليف من سيدافع عنه في مواجهة الوكيل العام، الذي نتمنى، في ظل التغيير الجديد لتنظيم السلطة القضاىية، ان يواجه كل محاولة تروم الى إلباسه جبة الدفاع عن الموقف الحزبي فيتحول من وكيل عن القانون والمجتمع الى وكيل عن الساسة من المتحزبين أو من غيرهم، نقول هذا ونحن نتخوف من الطعن في حد داته لأن ممارسته تشكل قرينة، ولو بسيطة، توحي بذلك !؟!؟! وما قلناه بشأن الوكيل العام ينطبق على المحكمة أيضا في شخص غرفة المشورة .

وفي الختام نقول لكل زملائنا وزميلاتنا من المحامين والمحاميات أن دورنا كدفاع سواء بالنسبة للقضايا التي كلفنا للدفاع عن موكلينا أو تلك التي نتولى مناقشتها في إطار التحليل والنقاش الفقهي، اولى وأسبق عن أي انتماء حزبي، لأن تقديم الانتماء يجردنا من دورنا كدفاع ويحولنا في الكثير من المواقف إلى سلطة للاتهام ويساهم بالتالي في تفرقة الدفاع وانقاسمهم وهو الواقع للأسف الذي يستغله المناهضون لأي دور طلائعي للمحامين والمحاميات ويعملون جهد المستطاع من اجل تكريسه والحفاظ عليه واستمراره طالما أنه يخدم مصالحهم الحزبية والسياسية والاقتصادية.