في مقال مثير..الخبير القانوني صبري الحو يؤكد أحقية القاضي الهيني في التسجيل في سلك المحاماة

في هذا المقال المثير، الذي خص به المحامي صبري الحو، الخبير   في القانون الدولي، الهجرة ونزاع الصحراء، موقع  "بديل .انفو "، يؤكد الخبير على أحقية القاضي محمد الهيني في ولوج قطاع المحاماة، ردا على بعض المحامين المحسوبين على وزير العدل أو الذين لهم حسابات عالقة مع القضاة أو الذين يخافون على ارزاقهم من منافسة الهيني، ممن يخوضون في الخفاء حربا خسيسة لدفع النيابة العامة إلى استئناف قرار مجلس هيئة تطوان.

وهذا نص المقال كاملا:


لوحظ، مؤخرا، إحتجاج بعض المحامين بنقابة تطوان على قبول تسجيل نقابتهم لمحمد الهيني بالجدول الكبير للهيئة، بعلة أنه قاض معزول، غير معفي من الحصول على شهادة الكفاءة لممارسة مهنة المحاماة، وغير مشمول بالإعفاء القانوني من قضاء مدة ثلاث سنوات من التمرين، قبل قرار التسجيل.

وقد إستدل هذا الفريق بمقتضيات المادة ١٨ من القانون المنظم لمهنة المحاماة، وخاصة الفقرتين ١و ٢، اللتين تستثنيان القضاة الذين صدر في حقهم قرار بالعزل التأديبي من ممارسة مهنة المحاماة، وتكييفهم للعزل الذي تعرض له محمد الهيني، دليلا للخروج بخلاصة تنفي عنه أحقية الإستفاذة من الإعفائين: من الأهلية، ومن للتسجيل المباشر لممارسة مهنة المحاماة.

إلا أن الدفع بالإنتصار للقانون  وتحمل وزر الدفاع والنضال من أجل تطبيقه السليم، يقتضي الحيطة والحذر في عدم اختزال القواعد القانونية، الواردة في مادة، أو بند، أو باب، أو فرع، بل يجب قراءة القواعد القانونية المنظمة لكيفية ممارسة حق أو التمتع به، والمنظم للحريات، في مجموع القواعد القانونية العامة والخاصة، والوطنية والدولية دون استثناء.

و إذا كانت المادة الخامسة من القانون المنظم لمهنة المحاماة تولت تحديد الشروط العامة، والفقرة الخامسة منها حددت العقوبات القضائية والتأديبية، التي تمنع عامة المرشحين من مزاولة مهنة المحاماة حال الإدانة من أجلها، و أن تكون حصرا بسبب إرتكاب المرشح لأفعال منافية للشرف والمروؤة، أو حسن السلوك، فإن المنع المشار إليه في المادة ١٨، لا يجب أن يمتد إلى ما دون تلك الإدانات المحددة حصرا، و لا يسقط فيها طلب محمد الهيني، بل يُسْتَثْنى من هذا المنع، الذي عُزِلَ بسبب تمسكه بحقه في الرأي والتعبير، كحق من حقوق الإنسان، و كحق دستوري، ودفاعه عن استقلال السلطة القضائية.

و تبعا لذلك فإن حالة السيد محمد الهيني غير مشمولة بالوقوع في ذلك المحضور ، الذي عدَّدَتْه المادة الخامسة من قانون المحاماة، كقاعدة عامة، والتي لا تضع تمييزا بين المرشحين، أكان في إطار الخاضع لشرط الحصول على الكفاءة والتمرين، أو المعفي منهما محمد الهيني لكونه من قدماء القضاة.

و اعتبارا لكون شرط الكفاءة قائم وحاصل، للقضاة الذين قضوا في سلك القضاء ثمان سنوات، و إن مطالبة البعض بخضوع محمد الهيني لشرط الأهلية والتمرين، هو من قبيل تحصيل حاصل، و تحقيق غاية قائمة من ذي قبل، لأنه من قدماء القضاة، الذي استوفي ثمان سنوات في الخدمة الفعلية كقاض، والذي يفترض فيه ذلك.

و لأن القواعد القانونية يكمل بعضها البعض، فإن الفقرة الثالثة من المادة ٣٣ ، التي تلي كل من المادتين الخامسة والمادة ١٨، تعضد عدم حاجة قدماء القضاة الى شهادة التمرين، في إشارتها إلى قبول قدماء القضاة المعفين من شهادة التمرين لمؤازة الأطراف وتمثيلهم أمام محمة النقض، بعد خمس سنوات من تسجيلهم في الجدول.

لأجل كل ذلك، فإن قرار مجلس هيئة المحامين بتطوان، موفق فيما ذهب إليه من قبول طلب السيد محمد الهيني، بتسجيله في الجدول الكبير لهيئة، معفيا من شهادة الأهلية لممارسة مهنة المحاماة، ومعفي من قضاء فترة التمرين، و سليم من الناحية القانونية، ولا تشوبه شائبة تجاوز القواعد المنظمة لحق الإنتماء والإنضمام إلى الهيئة.