تعليق ـ يُرتقب أن يمثل الزميل حميد المهدوي، رئيس تحرير موقع "بديل. أنفو" صباح غد الاثنين 27 يوليوز، أمام ابتدائية مكناس، للنظر في واحدة من أشهر وأكبر الفضائح التي تحاول جهات توريط القضاء المغربي فيها، أمام تفرج المسؤولين في البلاد، على خلفية خبر نشره الموقع قبل شهور يتحدث عما وصفته العديد من المواقع الإلكترونية المحلية والوطنية بـ"انفجار" سيارة في مكناس. لماذا فضيحة؟

أولا، لأن زوج المواطنة صاحبة السيارة والحارس الليلي وتقرير الخبرة التقنية المنجزة  من قبل تقنيي فرقة مسرح الجريمة يؤكدون جميعا أن السيارة احترقت عن كاملها، فمتى كان هناك احتراق لعجلات وزجاج في العالم دون حدوث انفجار؟

ثانيا، لأن موقع "بديل" اكتفى بنشر خبر منشور سلفا وقبل يوم على العديد من المواقع الالكترونية، بل ومنشور بعبارات قوية، من طرف مواقع ذائعة الصيت وتتصدر المشهد الإعلامي في المغرب، لكن والي جهة مكناس ووكيل الملك لم يستهدفا سوى الزميل المهدوي، علما أن الأخير قام بكل الخطوات المهنية من محاولة الاتصال بالمسؤولين الرسميين، وبالإشارة في خبره إلى المصادر المحلية.

ثالثا، لأن الخبر ليس فيه حديث أو حتى مجرد إشارة إلى أن الانفجار ناجم عن عبوة ناسفة أو عمل مدبر من طرف جهة، وإنما جرى الحديث عن انفجار كباقي الانفجارات التي تحدث في المملكة المغربية في بعض المناسبات ولسنوات طويلة نتيجة إما انفجار قنينة غاز أو أي انفجار عرضي آخر عادي لا دخل لأي فاعل فيه؛

رابعا، لأن موقعا مُقربا -بحسب العديد من المصادر- من مربع الحكم تحدث قبل أيام قليلة فقط عن انفجار داخل العاصمة الرباط في وزارة الخارجية، ويروج أن الخبر أحدث فزعا كبيرا وسط بعض المواطنين، ولكن لا أحد تجرأ على تقديم شكاية به، كما أن مواقع توصف بالمشبوهة تحدثت قبل أيام فقط عن انفجار سيارة ولا والي انتبه لفزع الناس ولا نيابة عامة تحركت؛

خامسا، لأن والي جهة مكناس تافيلالت، ارتكب جريمة كبيرة في حق الملك لأن الأخير يقول "المغاربة عندي سواسية"، ولكن هذا الوالي الذي هو ممثل للملك تمرد على قول الملك وجعل المغاربة غير سواسية بمقاضاته فقط للزميل المهدوي ومسامحته للعديد من المواقع الإلكترونية، دون الكشف عن مصلحته المادية أو المعنوية في ذلك، علما أن "بديل" اكتفى بنقل الخبر عن هذه المواقع، الأمر الذي يطرح السؤال عريضا: إذا كان الملك يقول "المغاربة عندي سواسية" وأن الوالي مجرد ممثل للملك وينوب عنه وينفذ سياسته في نفوذه الترابي، فهل جرى هذا الاستهداف للزميل المهدوي بأمر من الملك وبموافقته، أم أن الوالي خضع فقط لضغوط أجهزة ما؟

سادسا، لأن النيابة العامة، التي حركت المتابعة، بين يديها كتاب من وزير العدل والحريات، يدعو كل مشتكي بالصحافيين أن يذهب مباشرة إلى المحكمة دون المرور عبر النيابة العامة او الشرطة القضائية، كما أن النيابة العامة هي حامية لحقوق المجتمع؛ وحيث أنها اقتنعت بأن ما قام به موقع "بديل" جريمة في نظرها، فقد كان عليها أن تتابع المواقع التي أتت نفس الفعل، قبل أن يأتيه موقع "بديل" بيوم، لأن تغاضيها عن الفاعلين الآخرين يجعلها تشجهم على ارتكاب نفس الفعل في المستقبل، وبهذا تكون النيابة العامة شريكة في الجرائم المفترضة في المستقبل، الأمر الذي يحرج رئيسها الأول الملك، ويضعه في موقف لا يليق به كرمز للدولة المغربية وكحامي للحقوق والحريات وكصائن للاختيار الديمقراطي وكساهر على حسن سير المؤسسات وكضامن لاستقلال السلطة القضائية، كما تنص على ذلك العديد من فصول الدستور المغربي؛

سابعا، لأن هذه المتابعة ضد موقع "بديل" وكل المتابعات الأخرى جاءت بعد ضغوط عنيفة قد يأتي الوقت لكشفها بالأدلة والوثائق للرأي العام الوطني والدولي؛

ثامنا، لأن الأجهزة التي اشتكت بالمهدوي وقررت المتابعة عبرت بما لا يدع مجالا للشك عن حقد كبير تجاه الضحية بل ورغبة جامحة في تعذيبه رفقة دفاعه، وذلك من خلال تعيين محكمة مكناس مكانا للمقاضاة علما أن المعني يقطن في سلا أو الرباط؛ حيث توجد محاكم وسجون وتوجد نيابة عامة ويوجد رئيس لوالي جهة مكناس تافليلات، وحتى إن كان هناك ما يجيز قانونيا لهذه الأجهزة اختيار المحكمة التي تشاء، كان عليها أن تعبر عن قليل من الإنسانية، مادام الملك هو رئيسها الأول، ولو اعتبارا للظروف المادية للزميل المهدوي في التنقل أو اعتبارا لبعض دفاعه الطاعن في السن.

تاسعا، لأن النيابة العامة تتحدث عن إحداث الفزع وسط السكان، علما أنه لا أحد من السكان تقدم بشكاية ولا ظهر له أثر، كل ما في الأمر أن خبر السيارة جاء العلم به عن طريق حارس سيارات ليلا، ومعلوم من يضمن رزق حراس السيارت وبائعي السجائر في الأزقة وماسحي الأحدية، علما أن المغاربة ما يفزعهم حقيقة هو سرقة ملايير الملاعب دون حسيب ولا رقيب ما يفزعهم اليوم هو تنامي قتل المواطنين من طرف المواطنين انفسهم في الشوارع العامة، ما يفزعهم، هي أرصدة المسؤولين المالية الخيالية في البنوك، ما يفزعهم، هو تصريح بنكيران بأن مستشارا ملكيا أدخل مسؤولا حزبيا بريئا إلى الحبس دون مساءلته على هذا التصريح في وقت توجد فيه مغربية في الحبس بسبب تصريحها بانها تعرضت لجريمة تشبه إلى حد ما الجريمة التي تحدث عنها رئيس الحكومة، ما يفزع المغاربة جميعا هو مستقبل المغرب اليوم امام تعنت السلطات عن تقديم شهادة سكنى لصحافي عالمي، ما يفزع المواطنين المغاربة حقيقة، هو تفويت أراضي الجيش المغربي لشركة عقارية مرضي عنها وإلا لماذا لم تجر محاسبتها قضائيا على كل الامتيازات التي حظيت بها باسم الملك، سواء في ولاد سبيطة أو في أراضي الجيش المغربي أو غيرها من الأراضي التابعة للدول المغربية، أو عبر صندوق الإيداع والتدبير في مراكش وسلا وغيرهما من المدن المغربية، ما يفزع المواطنين حقيقة هو نشر محضري جلسة محاكمة أحدهما مزور أمام العالم ولحد الساعة لا بحث ولا تحقيق، ما يفزع المواطنين فعلا هو استمرار اعتقال مواطن ظلما وعدوانا رغم وجود أدلة قطعية على تزوير الحكم، فقط لان هذا المواطن فضح مهرجان بنعيسى، وكشف عن ملفاته العديدة، ما يفزع المواطنين اليوم حقيقة هو "الحكرة" على صحافي مستقل فقط لأنه يقوم بعمله من أجل مصلحة الوطن والمؤسسات واستقرار البلد، في وقت تتغاضى فيه السلطات عن جرائم ترتكب بالجملة داخل الوطن ولنا الأدلة والوثائق لمن أراد  أن يُخلص لظميره ولوطنه ولشعبه وملكه، بأن يفتح بحوثا في هذه الجرائم الفظيعة ضد المال العام وحقوق وحريات المواطنين المغاربة.